صباح الجود والكرم!

نجاح مؤتمر إعمار العراق، الذي نظمته الكويت مؤخراً، وبمشاركة دولتنا الغالية، ارتكز على الضرورات الهامة، التي وضعها أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد، كمفتاح للمشاكل، وبُعد نظر لرجل السلام والدبلوماسي الخبير في التفكير بالعقل، لاحتواء الأزمات بحكمة، فالمبادرات العظيمة التي رافقته طوال مسؤولياته، سواء عندما كان وزيراً للخارجية، أو حاكماً لبلد الصداقة والسلام، نعرف كيف حرص على أهمية الشباب والرياضة، ودور القطاعين في تقارب الشعوب، برغم الآلام والجراح التي تعرضت لها بلاده، لكن نجده اليوم يسخر إمكانات الكويت، لإعمار الجار «العراق»، وهذه مبادرة رائعة، فيها الكثير من معاني الروح السامية، حيث لعبت الرياضة دوراً كبيراً في لم الشمل بين الدول وبعضها البعض، ونذكر أنه في أول بطولة عربية أقيمت في القاهرة عام 2000، على كأس الأمير الراحل فيصل بن فهد، كانت أول مباراة في تلك البطولة على استاد ناصر، جمعت ناديي الكويت الكويتي والشرطة العراقي، ومن حسن حظي وسعادتي، حيث كنت أتولى الإشراف الإعلامي في البطولة، وفي يوم مشهود، عُقد مؤتمر صحافي بفندق الهرم، بحضور عثمان السعد أمين عام الاتحاد العربي، وعمر غويلة الصحافي التونسي الشهير، والدكتور بسام هارون، رحمهم الله جميعاً، وكنت مسؤولاً عن ترتيب اتفاقية ثنائية بين مرزوق الغانم رئيس الوفد الكويتي وقتها، رئيس مجلس الأمة الحالي، والزميل رعد حمودي رئيس نادي الشرطة، رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية، وتم توقيع اتفاقية عودة التعاون والتبادل الرياضي بين البلدين، ومن المصادفة التاريخية التي لا أنساها، هو أن الطرفين قاما بالتوقيع على الاتفاقية، بقلم «العبد لله»، وأحتفظ بهذا القلم حتى يومنا هذا.

هنا الكويت.. هنا أرض الوفاء والعطاء، حيث المنطلق العربي، مثمنين جهود الأشقاء وتفانيهم وإخلاصهم، لاستضافة هذا الحدث التاريخي، الذي لن تنساه الأمة الخليجية والعربية، فالكويت هي دار المحبة والخير، ومن هنا، فإن مؤتمر الإعمار له أهمية خاصة، كوننا جميعاً، تمنينا أن نرى هذا العمل والمشروع القومي الكبير، من منارة العرب، لتبقى الكويت المحطة الرئيسية دائماً، في تقارب الشعوب العربية، وتسعى دوماً لتضميد الجراح العربية، التي عانينا منها كثيراً، واليوم مع صافرة البداية، يبدأ الإعمار، ونتمنى أن نرى بلد التاريخ والحضارات، يعود من بوابة الكويت، فهنيئاً للعراق، بعد أن عانى شعبه وتعرض للجراح والحزن لسنوات طويلة بسبب الحروب، ونجح مؤتمر الإعمار، وكنت سعيداً بمثل هذه المواقف النبيلة للكويت مع العراق، جيران الدهر، فكما علق وكتب السياسي المخضرم عبد الله بشارة «كلما زاد العراق استقراراً، اتسعت آفاق الاطمئنان في الكويت، وكلما ازدهر العراق، توهجت ابتسامات الكويت».

وهذه الأيام التي يحتفل فيها الكويت بالذكرى السابعة والخمسين للعيد الوطني، والذكرى السابعة والعشرين للتحرير، لا بد لنا أن نهنئ، ونشيد بالخطوة الإنسانية لأمير الإنسانية، فكلنا عشنا وتابعنا أحداث دورة الخليج العربي لكرة القدم الأخيرة، بكل فرح وسعادة، وعودة «أم الدورات»، وإقامتها في ظل ظروف صعبة، إلا أن حكمة وكرم وجود الكويت وأهلها، وراء عودتها.. والله من راء القصد.

تعليقات

تعليقات