لا حديث الآن، إلا عن تصريحات مروان بن غليطة رئيس اتحاد الكرة، الذي يقود مجلسه بعد فوزه بالانتخابات منذ ما يقارب العامين، وأصبح الرجل الأول في منظومة العمل الإداري للكرة الإماراتية، خلال الدورة الحالية، التي تنتهي بعد سنتين، فقد هدد الرئيس الحالي، زميله الرئيس السابق، بوضعه أمام ثلاثة شروط، لمعرفتها وطرحها للرأي العالم، دون التركيز على إخفاقات المنتخب، رداً على ما قاله الرئيس السابق، بخصوص أن الاتحاد يدار بأشخاص من خارج المجلس.

فيما لو لم يوضح من هم أولئك الأشخاص، أو يصحح ما قاله، لوسائل الإعلام، أو يلجأ للقضاء للفصل في هذا الأمر، فكان موقفه في هذا الأكثر جرأة ووضوحاً في المؤتمر الصحافي أول من أمس، حيث تعد هي السابقة الأولى من نوعها، أن يلجأ رئيس اتحاد الكرة، إلى القضاء، إذا لم يلبِ الرئيس السابق ما طرحه في المؤتمر، وهي ظاهرة جديدة، تطل علينا في الساحة الكروية، فهل يرضخ الرئيس السابق، إلى شروط بن غليطة، ويكشف أسماء من يقودون الاتحاد من «المجلس الخلفي»؟

أم يعتذر عما قيل للإعلام، وإلا يصل الأمر إلى ساحة القضاء! ووقتها ستكون الظاهرة الأولى من نوعها على مستوى المنطقة العربية عامة، والخليجية خاصة، وهي ظاهرة خطرة جداً، تتطلب فكراً وثقافة عالية في التعامل معها قانونياً، ويبدو للعيان والمراقبين بأن «في الجو غيماً»!

وما أدعو إليه، أن يلتقي الاثنان وجهاً لوجه، فهما من الكفاءات الوطنية التي نعتز بها، والعلاقة التي تربطهما، لا تستدعي التوتر والغضب بهذه الصورة، فالرئيس السابق، شخصية رياضية لها تاريخها المحترم، ومن حقه أن يتحدث، ويقول ما يراه طالما، في المصلحة العامة، ولكن بن غليطة، رأى أن مجلسه تعرض للاتهام، وهو رجل ناجح، رغم ما تعرض له من انتقادات، وهذا طبيعي، بحكم أنه في موقع المسؤولية. والرياضة بوجه عام تتعدد فيها الآراء والأطروحات، فهناك من يؤيدك، وهناك من يخالفك، وربما يقف ضدك، وهناك من يكرهك، بمعنى من «لا يدانيك يخرب معانيك».

وهكذا تسير الرياضة للأسف، ليس فيها محبة وتسامح، فالكل يصارع الآخر، والهدف المصلحة الذاتية، ونحن اليوم في فترة مهمة وحرجة، نتمنى أن يوفق كل من يريد أن يخدم الكرة الإماراتية بحب ومن دون أهداف، والأوضاع واضحة، ونحن أمام موقف صعب، وكل يوم هناك تطورات ومستجدات على الساحة، تشغل الرأي العام، والقضية سببها الرئيسي نتائج المنتخبات الوطنية.

إلا أن نجومية ومكانة منصب رئيس اتحاد الكرة لها وضعها، وإنني على ثقة، بأن تنتهي هذه الأزمة على خير، وعلينا أن نتعلم منها، ولا نخوض في ما لا يعنينا، فالوضع الآن تغير، وأصبحت الأنظمة واللوائح والقوانين، هي التي تضبط الساحة، فهي الفيصل والبرهان والمستند والثوابت، فلا نريد أن نكهرب الأجواء لمجرد التصريحات.

هل من الممكن أن نصل إلى مرحلة من الحوار، بيننا تحت شعار «لمّا أتكلم أنت تسكت!» والله من وراء القصد.