نجحت الكرة في كشف المستور بين أفراد الأسرة الكروية المحلية، فهي في رأيي، وبرغم حدتها وسخونتها، وبرغم اختلافي وتحفظي على بعض الآراء والطرح، أعتقد أنها الخطوة الأولى لتحريك عملية حل الأزمة، وفشل المنتخب الوطني الأول في تصفيات المونديال، التي تخص مسيرة الكرة الإماراتية بوجه عام، ويبدو أنها خطفت الأضواء حتى قبل موعد انطلاقة دوري «المليار».
فهناك العديد من الإخوة، طرحوا القضية وطرقوا أبوابها وهي ساخنة، والتناول، كما يبدو، واضح بقوة وبجرأة غير معتادة بساحتنا في عملية التحدث والكشف عن المستخبي، وتكشف هذه العملية تسلسل الأحداث.
وربما اليوم هي فرصة هامة لاتحاد الكرة بالخوانيج، الذي يمر عليه الآن سنة ونيف من عمره، بأن يكشف أعضاؤه عن كل ما لديهم في هذه القضية، حتى نترك الحوارات الجانبية، فالاتحاد هو الجهة الرسمية المسؤولة عن كرة الإمارات، وعليه أن يعلن ويقول ما في جعبته، لكي يتعرف الرأي العام إلى ما يدور في الساحة من غليان.
نحن الآن في فترة تختلف عن سابقاتها، فليس هناك وصاية على أحد، فقد وصلنا لمرحلة عالية من الوعي والنضج، وبالتالي، نتحدث بصدق وبرؤية واضحة، حتى لو اختلفنا في الآراء، فالخلاف في مثل هذه القضايا هام، لنتعرف إلى كل الآراء الصائبة والسليمة، وفي رأيي أيضاً، أن نبدي رغبتنا بالجلوس على طاولة الحوار، لحل الأزمة الكروية، بعد فشل أهم منتخبين، الأول والأولمبي، في التأهل.
رغم الدعم اللا محدود الذي تلقاه الرياضة عامة، والكرة خاصة، وأعتقد، بما لا يدع مجالاً للشك، أن أزمتنا هي أزمة فكر وأفراد وعقول وتنظيم، فمن لا علاقة له بالأمر، أصبح بين يوم وليلة صاحب قرار استراتيجي ومرجعي، وتلك هي المصيبة والكارثة الحقيقية، والغريب أننا نستبعد الأكفاء، ونأتي بالأصدقاء المقربين!!
وقبل هذه التطورات، كانت الأمور واضحة، وأننا مقبلون على نقطة خطرة، قد تهدد مسيرة اللعبة، وقد انشغلنا بمشكلات «اليوروهات والدولارات»، التي نوزعها بطريقتنا على اللاعبين والمدربين «الخواجات»، فأصبحت رياضتنا الاحترافية، هي الصرف بالملايين على لاعبين لا يتحملون المسؤولية.
ووصلوا إلى درجة الاستهتار، عدم تطبيق مبدأ الثواب والعقاب، ناسين أن الاحتراف هو «أسلوب حياة»، وهي جملة غير واردة في أذهاننا، وقد قرأت وسمعت كلمات تقول إن اللاعب المحلي مرفه ومدلل، وبالتالي، كيف لنا أن نصعد مع النخبة إلى قمة الهرم الكروي في العالم!!
لقد تسابقت الأصوات عقب الإخفاق، في الهجوم على بعضنا البعض، دون أن نحدد هوية الحل، والتغلب لبحث الأمور الخلافية، بما لا يتعارض مع قيمنا الأخلاقية والثقافية، ودون التجريح والمساس بأحد بعينه، وهذه ضريبة ندفعها بسبب تفكيرنا بهذه الطريقة.
وهناك «أكاذيب» ومراوغات تهدد بتصعيد الأزمة الكروية الحادة ما بين الأطراف المعنية، بسبب عدم رغبتنا الحقيقية في فتح باب الحوار والنقاش، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، بعيداً عن «شلة الربع والأحبة»، نحن تائهون للأسف، مع أشخاص لا يصلحون للبقاء في أماكنهم.. والله من وراء القصد.