لم يكن خروج منتخبنا الوطني لكرة القدم مفاجأة، فمرارة الفشل في التأهل إلى نهائيات كأس العالم كانت واضحة حتى قبل آخر ثلاث مباريات، بعد تعثره وكثرة الاحتجاجات عليه من كل الأطراف، فقد أصبحنا اليوم ننتقد لمجرد النقد، ووصل الأمر لدرجة الذم والتشكيك والتقليل وبالتالي التأثير في أي عمل مهما كان ناجحاً، والأهم في رأيي عدم الاستقرار الإداري (تغيير مجلسين) بجانب تغير في الثبات الفني، فإذن ليس له ارتباط بالخسارة الأخيرة أمام العراق.
فالأسباب لا تخفى على أحد نحتاج إلى رؤية صادقة نتعرف عن قرب ماذا يحدث للكرة الإماراتية ليس فقط على صعيد المنتخبات فحسب وإنما الأندية القاعدة الحقيقية للعبة كيف يسير فيها العمل حتى تتماشى مع وحدة التنظيم الفكري الإداري أم أنها في واد والجهات الأخرى في واد آخر؟ وبكل أمانة نقولها نعم كل يعمل لوحده ويوجه بوصلته بطريقته وباتجاهات بعيدة فالكل يعمل وفق رؤيته بعيداً عن الآخر.
فليس هناك تنسيق أو تعاون بمعنى هذه الكلمة كل يعطي ظهره للآخر فلا كلام ولا تنسيق فهي مجرد حبر على ورق، فنحن أمام مرحلة ضبابية لابد من المكاشفة والتقييم حتى نضع مقومات النجاح التي قد تساعدنا على تأهيل وإعداد فريق قوي بما يليق بمنتخب سيستضيف على أرضه وبين جماهيره أهم حدث قاري كروي في مستهل عام 2019.
وحتى لا نظلم المدرب الأرجنتيني الجديد لأن تجربته قليلة ولا نظلم أيضاً سابقه المهندس مهدي علي، فكلاهما عمل والمشكلة ليست في المدربين بقدر ما هي في منظومة العمل، والبيئة ليست مبنية على أسس وعلم ولهذا نجد الصعوبات والعراقيل تقف أمام من يريد أن يعمل، وبصراحة «الأبيض» من الناحية الفنية تأثر وسط غيابات عدة وهم العناصر الأساسية، وكشفت المباراة الأخيرة أمام العراق في الأردن ضياع الأداء و»توهان» الفريق كمجموعة.
ولعل الدرس الأكثر استفادة الذي يحتاج إليه منتخبنا بعد انتهاء مشاركته في هذه التصفيات، يتمثل في وضع برنامج على مستوى عال من الإعداد والتجهيز لخوض الاستحقاق القاري ويجب على اتحاد الكرة وكل الجهات الأخرى أن تعتبر المرحلة المقبلة سنوات المنتخب فحلمنا الآن هو الفوز بكأس آسيا، حصلنا على مركز الوصيف، وفي أستراليا المركز الثالث والآن نريد أن نفوز بالذهب هذا ما يجب أن نعد أنفسنا له، فنحن لا نريد أن نرمي المسؤولية كلها على عاتق اتحاد الكرة فقط.
رغم تحمله جزءاً من المسؤولية، بل إن هذا التراجع الفني دون أن يجد من يعالج أو من يقف على الأسباب، فقد انشغلنا بسقف الرواتب وبقضايا أخرى هامشية انطلقت من إدارات أندية المحترفين، ومن خلفها الهيئات الرياضية وهي أيضاً تتحمل وتشارك المسؤولية، إننا نؤمن بأن الكرة فوز وخسارة نريدها الآن علماً ورؤية بواسطة المختصين، نعمل بروح الفريق الواحد وليس بالتصيد في الماء العكر.
فمن تابع وشاهد الأجواء في الفترة الأخيرة في الاتحاد السعودي الجماعة الذين خرجوا من التشكيل الحالي كيف تعاونوا وعملوا بروح الأسرة وتغلبوا على مصالح الأندية، وفكرة بشعار واحد كلنا خلف المنتخب، ما ساهم ولعب دوراً كبيراً في التغلب على كثير من العقبات التي وقفت في معسكر الأخضر السعودي.
فألغيت شعارات الأندية وركزوا تماماً على الأداء الإيجابي والظهور المميز، وهذا ما ظهر عليه المنتخب في المباراة الأخيرة التي أفرحتنا جميعاً، فهل استوعبنا الدرس لوضع أجندات كروية جديدة على مستوى تحضير المنتخبات السنية، فقد خسرنا الأولمبي ولحقه الأول فماذا بقي؟.. والله من وراء القصد