أسهموا في إثراء المسيرة الرياضية الإماراتية

عائلة الطاير..جامعة خرّجت قيادات وإداريين ولاعبين بارزين

نتواصل للعام السابع على التوالي، ونتناول هذه المرة عملاً توثيقياً آخر بالكلمة والصورة، فالذكريات تعني الكثير لكل إنسان، وتبقى عالقة بالأذهان على مر السنين، وصور الذكريات هي التي تجسد أصل وأساس الحكاية، لأنها تذكرنا بالأيام الجميلة التي نتمنى أن تعود إلينا من جديد.

«كانت أيام» جزء مهم في مسيرة الرياضة الإماراتية، يستعيد بعض التفاصيل الثرية التي حدثت خلال الحقبة الماضية التي نحكي فيها عن الأحداث والمناسبات التاريخية، ونلقي الضوء على الأشخاص الذين كانوا فاعلين في بؤرة الأحداث بصور مختلفة ومتنوعة، تنشر غالبيتها للمرة الأولى.

وترصد تاريخ رياضتنا طوال الخمسين سنة الماضية، فكثير من هؤلاء، الذين مروا علينا، كانت بصماتهم واضحة على رياضتنا، ولم يعد يتذكرهم الجيل الحالي، فمنهم من غيبه الموت، ومنهم من تقدم به العمر، لكنهم أسهموا إسهاماً فاعلاً في تقدم الرياضة الإماراتية ورفعة شأنها.

وعملوا بإخلاص وتفانٍ، ولم يستغلوا مناصبهم في تحقيق مكاسب شخصية، «كانت أيام»، هي فرصة لرد الجميل لكل هؤلاء، واحتفاء بالرموز لكي تكون قدوة ونبراساً في العطاء للجيل الحالي.

بين الأوراق المهمة التي توقفت عندها لإدراكي أنها تستحق التوثيق.. قرار صادر من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة، بالموافقة على اتفاق أندية دبي بأن يكون سموه رئيساً فخرياً لاتحاد كرة القدم بالإمارة.

وقد صدر القرار يوم 15 شوال عام 1389 الموافق 23 ديسمبر عام 1969، وقد أجمعت أندية دبي في تلك الفترة على اختيار أعضاء يمثلون إدارة الاتحاد بدبي من المرحوم حميد الطاير رئيساً، وكان نائباً لرئيس مجلس إدارة نادي النصر، وقاسم سلطان نائباً للرئيس ممثلاً لنادي الوحدة.

وعبد الرحمن تهلك سكرتيراً من نادي النصر، وعبد الرحمن الحساوي مسؤولاً رياضياً من نادي الشباب، والمرحوم أحمد كلنتر أميناً للصندوق من نادي النجاح..

هذه الورقة التي تلقيتها من الأخ الفاضل عبد الرحمن تهلك أعتز بها كثيراً، فهي تحمل تاريخاً مهماً وذكريات لعبة وأصبحت تمثل نقطة تحول في مسيرة الرياضة على مستوى الدولة ومدى انتشارها واهتمام الحكومة بكرة القدم.

وأبدأ هنا من حيث مسيرة أحد رموز النصر، وبالتحديد أسرة الطاير التي تعتبر جزءاً مهماً من مسيرة نادي النصر، فقد ساهم المغفور له بإذن الله حميد الطاير، طيب الله ثراه، بدور بارز في مسيرة النادي منذ فترة الستينات، حيث لعبت هذه الأسرة العريقة دوراً مهماً في إرساء المحبة، وتوارث أبناؤها دعم رياضة الإمارات.

أبو الجامعيين

كان الفقيد حميد الطاير رحمه الله يلقب بـ«أبو الجامعيين»، كونه رجلاً محباً للتعليم والرياضة وتشجيع ودفع المرأة إلى العمل، لأن جميع أبنائه تخرجوا في الجامعات وتولوا مناصب عليا بالدولة، فهو من هواة الصقور والصيد بها، ويعتز اعتزازاً كبيراً بصورة له.

وهو يصافح الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ويعود تاريخها إلى عام 1962 عندما قام وفد من دبي برئاسة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم بزيارة لأخيه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وكان حميد الطاير ضمن الوفد آنذاك.

وتولى الابن الأكبر معالي أحمد حميد الطاير، العديد من المناصب العليا بالدولة ومن بينها مناصب رياضية رفيعة المستوى، منها الإشراف على قطاع الشباب والرياضة، حيث تولى رئاسة المجلس الأعلى للشباب والرياضة في أواخر الثمانينات، بينما تولى شقيقه المهندس الدكتور طارق الطاير رئاسة مجلس إدارة نادي النصر، ورئاسة رابطة دوري المحترفين في موسم 2009 /‏2010.

وتولى رئاسة المجلس التنفيذي لنادي النصر ومن بعدها رئاسة مجلس الإدارة، وعلى المستوى الميداني الرياضي تدرج الطاير في مدرسة الكرة بنادي النصر ووصل إلى الفريق الرديف في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، ولعب بمركز المدافع والظهير الأيمن أحيانا أخرى.

وتدرب على يد مجموعة من المدربين أصحاب الأسماء الكبيرة، ويأتي على رأسهم المدرب الانجليزي الشهير دون ريفي والمصري ميمي الشربيني.

إنجازات

وإلى جانبه يأتي شقيقيه.. الأول مطر بن حميد الطاير، الذي كان أحد لاعبي كرة اليد، والثاني النجم العالمي سعيد الطاير، أحد لاعبي كرة اليد بالنادي أيضاً، الذي حقق العديد من الإنجازات على صعيد بطولات العالم للزوارق السريعة، حيث فاز بـ18 سباقاً عالمياً، وتوج بطلاً للعالم ثلاث مرات ووصيفاً ثلاث مرات أيضاً.

كما فاز بـ15 سباقاً عالمياً لكسر الكيلو ونال بطولة العالم لكسر الكيلو مرتين، والآن يتولى بنجاح مهمة رئيس مجلس الإدارة لمجموعة ميدان، وإلى جانبهم يوجد العديد من أبناء الطاير عاشقي نادي النصر، ومنهم المهندسان النصراويان مطر محمد الطاير، نائب رئيس مجلس دبي الرياضي الذي تولى منصب أمانة السر في النادي واتحاد الكرة عام 2001 .

وتولى منصب مدير مونديال الشباب لكرة القدم عام 2003 وغيرها من المناصب الرياضية، والمهندس سعيد الطاير عضو مجلس الشرف، بالإضافة إلى سعيد أحمد الطاير الذي تولى منصب نائب رئيس المجلس خلال فترة الشيخ مكتوم بن حشر، وحالياً يتولى منصب مشرف فريق الكرة شقيقه حميد الطاير وغيرهم من أبناء أسرة الطاير الذين يعتبرون من رواد ومحبي النصر.

سيرة ذاتية

ولد حميد الطاير بتاريخ 1914، وتوفي يوم 1978.11.17.. وقد تقلد العديد من الوظائف والمناصب الحكومية، وغيرها، ولكننا نتوقف في ما يخص الشأن الرياضي، ومنها عضويته في اتحاد كرة القدم في دبي عام 1963.

فقد شارك المرحوم حميد الطاير ممثلاً عن نادي النصر ومعه عبدالرحمن الرستماني وصدقي دياب موسى وعبد العزيز ميرزا وإبراهيم يحيى الكوراني في اجتماع اللجنة العليا المكلفة تكوين اتحاد لكرة القدم بإمارة دبي بمبنى البلدية في الساعة الخامسة من مساء يوم الأحد 17/‏1/‏1971. وحضر الاجتماع الشيخ حشر آل مكتوم، وكمال حمزة مدير بلدية دبي، محمد أحمد التيجاني مدير دائرة الأراضي والأملاك، وحضره أيضاً ممثلون عن أندية الأهلي، والنجاح، وزعبيل، والعربي.

وجاء تكوين اتحاد لكرة القدم بإمارة دبي وفق ما جاء بالمرسوم الذي أصدره الشيخ مكتوم بن راشد رحمه الله الذي اطلعت الأندية على مضمونه، وقال إن مهمة الاتحاد ستكون الإشراف على لعبة كرة القدم وتنظيمها وتطويرها وفق أسس سليمة ومتينة. وتولى الطاير رئاسة نادي النصر الثقافي الرياضي منذ بداية الستينات.

وأسهم في تطوير الحركة الرياضية والشبابية من خلال دعمه المادي والمعنوي لإنشاء المشاريع والمباني الرياضية والمسابقات الرياضية المحلية والعربية، بما في ذلك إنشاء المجمعات الرياضية الأربعة الكبرى لأندية دبي.

وهي: النصر والوصل والأهلي والشباب، ورافق المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم منذ بداية تقلده مقاليد الحكم في إمارة دبي، كما رافقة في العديد من الزيارات الرسمية، وله إسهامات وطنية متعددة، وانضم المرحوم حميد الطاير إلى نادي النصر في الخمسينات.

بداية الستينيات

تابع أعضاء عائلة الطاير نشاط اللعبة منذ بداية الستينيات بالشندغة وعاصروا مراحل تطورها منذ بدايتها بالفريج وإلى ما وصلت إليه حاليا، مروراً بالعديد من المحطات المهمة في تاريخ الإمارات. عشقوا النصر بلا حدود، ولم لا وهم أحد المؤسسين للكرة النصراوية صاحبة الريادة لكرة الإمارات، حيث كان النصر أول نادٍ ظهر ولمع في تاريخ الرياضة الإماراتية.

أول رحلة

اختير أول مجلس إدارة للنصراوية من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم رئيس النادي، والمرحوم حميد الطاير رئيساً لمجلس الإدارة، وعبدالله الجلاف إدارياً، ومحمد بن خديه إدارياً، وإبراهيم مراد أميناً للصندوق، وعبيد جمعة إدارياً للنشاط. وكانت أول رحلة للإدارة إلى القاهرة برئاسة المرحوم حميد الطاير.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات