■ تظل كرة القدم، هي اللعبة الأكثر اهتماماً واستحواذاً لدى العامة، عن بقية الأنشطة والرياضات الأخرى، حتى ولو انتفضت بعض الألعاب لتنافس الساحرة المستديرة، إلا إنها تبقى قوية بجماهيريتها وشعبيتها، فما تصرفه الدول يفوق العشرات من الأضعاف التي تصرف على الرياضات الأخرى، لهذا نجد أن أخبار الكرة مسيطرة على رجال الصحافة والإعلام محلياً وعربياً ودولياً، نظراً لمكانتها وأهميتها بين شعوب العالم.

وما نصرفه نحن في الإمارات يفوق تقريباً المليار درهم، على الرغم من عدم وجود إحصائية دقيقة في هذا المجال الحيوي المهم، إلا أن التكهنات تشير إلى أن الرقم ربما يقترب إلى ما ذكرناه أو أقل أو أكثر مما نتوقعه، فالصرف وحده على الكرة، يكلف خزائن الأندية وموازنات جهات الدعم المحلية والاتحادية، الكثير، من خلال التعاقدات مع اللاعبين الأجانب.

ولا يستقر نادٍ واحد، خاصة على لاعبين فقط طوال الموسم، ناهيك عن الامتيازات التي يحصل عليها هؤلاء المحترفون، إضافة إلى بقية الأجهزة الفنية والطبية والإدارية، كلها مصاريف باهظة الثمن، مع الوضع في الاعتبار المكافآت الشهرية والفورية، التي يحصل عليها لاعبو النادي في مختلف المراحل السنية، بدءاً من مدارس الكرة، وانتهاء باللاعبين الاحتياط أو الصف الثاني بالفريق الأول، فأصبحت العملية معقدة وصعبة، لأن الصرف يتم بصورة مبالغ فيها، ولهذا، نتوقع أن يزيد على الرقم الذي ذكرناه!

■ ونحن لا نريد أن ندخل في قضايا تفصيلية مالية، لأننا لن نصل إلى نهاية أو حل، فالموضوع كبير ومهم، وبحاجة إلى أناس متخصصين، وقد قرأنا تصريحات لمسؤولين عن الكرة الإماراتية في الآونة الأخيرة، عما تصرفه الدولة على كرة القدم فقط، تساوي ميزانيات لبعض الدول المنتمية في عضوية الأمم المتحدة!

وهذه حقيقة ليست مبالغاً فيها، ولا تستغربوا، ونحمد الله أن بلادنا تتمتع بالخير والنعمة والاستقرار، بفضل دعم ومتابعة كبار القادة لأبناء الوطن، من خلال تواصلهم وتشجيعهم للرياضيين المجتهدين، الذين يحققون النتائج المشرفة للرياضة الإماراتية عامة، والكرة على وجه الخصوص، فالتقديرات تؤكد صرف أندية المحترفين الكبيرة فقط آلاف المئات والملايين.

وقد استمعت إلى بعض المهتمين في المجال الكروي، أن نادياً واحداً فقط صرف ما يقارب الـ 400 مليون درهم العام المنصرم، وقد صرفت على اللاعبين الأجانب والمدربين، حيث قامت معظم أنديتنا بتغييرات مستمرة، وهذه الأرقام مخيفة للغاية، إذا لم نتحرك ونحاسب المخطئين، في ظل وجود المجالس الرياضية الثلاثة.

والتي ربما تستطيع أن تحد من هذه الظاهرة الخطيرة، التي تهدد الكرة الإماراتية، إذا لم نلحقها، فسوف تنهار بسبب تخبطنا وعشوائية القرارات الإدارية الهاوية، ونحن نتحدث عن الاحتراف في كل مناسبة، ومن دون مناسبة.

■ والآن، تعاني بعض الأندية ديوناً متراكمة، ما أدى إلى عدم صرف رواتب اللاعبين والفنيين والعاملين، وتقدر في بعضها ثلاثة أشهر أو أكثر، وهو تهديد بإغلاقها إذا لم تستطع التغلب على هذه الأزمة التي جاءت بسبب الصرف المبالغ عن حده، والآن، بدأت الأندية تدفع الثمن غالياً، لأن العمل لم يكن مدروساً.

فقد صرفنا ووصلنا إلى مرحلة خطيرة، والسبب أننا لا نعرف أصول وخبايا العملية الاحترافية، وكأن الاحتراف الكروي هو لمجرد الصرف على اللاعبين الأجانب والتعاقد معهم، دون أن نحسب لهذا اليوم.. والله من وراء القصد.