لم تكن أعيادنا مجرد احتفالات وأفراح وطنية، بل جاءت اللقاءات مع قادة العمل السياسي والثقافي والفكري، على مستوى دول العالم، التي شهدتها أرضنا، وكانت مسرحاً، طرحت فيها العديد من القضايا الإنسانية.
فقد أعلنت أكثر من أربعين دولة ومنظمة دولية وخاصة، في ختام مؤتمر أبوظبي للحفاظ على التراث الثقافي، التزامها بإنشاء صندوق لتمويل آليات لحماية الآثار في مناطق النزاع، وإيجاد أماكن آمنة لهذه الآثار المهددة، لتحقيق هدفين طموحين، هما إنشاء صندوق دولي لحماية التراث الثقافي، وإنشاء شبكة دولية.
وركزت الجلسة الختامية للمؤتمر، الذي عقد في إطار مبادرة الشراكة الدولية، التي دعا إليها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على الأهداف والمخرجات المقترحة من وراء هذه المبادرة، التي أطلق عليها «ميثاق أبوظبي»، وسيكون بمثابة إقرار بالتزام جميع الأطراف الحاضرة والموقعة على الميثاق، بتقديم دعمهم، في ما يخص حماية التراث الثقافي.
وتستمر المنتديات والملتقيات المعرفية طوال هذه الفترة، حيث يقيم مجلس دبي الرياضي أكثر من أربعين فعالية رياضية، بجانب فعاليات أخرى تقام في هذا الشهر التاريخي للوطن، ولأبنائه وللرياضة الحصة الأكبر.
وقرأت لكم موضوعاً رياضياً هاماً، بعد التعادل المثير بين فريقي المفضل برشلونة وريال مدريد، بعد رأسية راموس التي أصابت البرشا في مقتل، حيث يرى المتابعون للساحرة المستديرة، أن مباريات الكلاسيكو الإسباني التي تجمع ريال مدريد وخصمه اللدود برشلونة.
ليست مجرد لعبة كرة القدم، بل لها جوانب سياسية وحضارية، تعود إلى نحو 100 عام، وهذا لا يخالف حقيقة أن مواجهة الكلاسيكو متعة كروية مجنونة، تضم نجوماً من الوزن الثقيل، لا سيما أنها تحطم الأرقام القياسية من خلال عدد المشاهدين عبر شاشات التلفاز، في مختلف دول العالم.
كما تحقق أرقاماً فلكية على المستوى الاقتصادي، وأصل كلمة كلاسيكو لاتيني، وتعود إلى آلهة في أميركا الجنوبية، وتعني التنافس التاريخي الأزلي، وتبدو الكلمة مناسبة، في ظل الصراع بين أبناء العاصمة، وإقليم كاتالونيا، لتصبح كرة القدم، لغة أخرى للحوار بين الجانبين.
وأول من استخدم كلمة كلاسيكو، هم الأرجنتينيون، وذلك بالإشارة لمباريات البوكاجونيور وريفربليت، ولكن في أوائل عام 2000، أطلق هذا المسمى على مباريات برشلونة وريال مدريد، ويرى المؤرخون أن المنافسة الشرسة، بدأت فعلياً في عهد حاكم إسبانيا الأسبق، فرانسيسكو فرانكو، الذي كان قاسياً في التعامل مع أهالي كاتالونيا، الذين بدورهم يطالبون بالانفصال، في ثلاثينيات القرن الماضي، وتشير التقارير إلى أنه استخدم العنف ضدهم، وهو ما ضاعف مشاعر الكراهية، إذ لم يكن يحترم قوميتهم.
ومن أشهر الصراعات بين الفريقين عبر التاريخ، هو ما شاهدته في مبنى نادي برشلونة، عندما كنا في زيارة قبل سنوات، بدعوة من اتصالاتنا الوطنية، عندما رعت فريق برشلونة، أنهم وضعوا في قاعة الاجتماعات الصغيرة، لقطة يظهر فيها الاستاد ممتلئاً بالجماهير والنتيجة 6/صفر لصالحهم.
أمام خصمهم اللدود الملكي، هذه الصورة تذكر كل من يأتي من أعضاء مجلس الإدارة، هدفهم هو الفوز على الريال، فالصراع بينهم قديم وثأري، لن ينتهي، وليس كروياً فقط، بل ثقافي وسياسي وتاريخي، فمن يستطيع أن يجمع الناديين تحت مظلة ميثاق واحد!!.. والله من وراء القصد.