استوقفني خبر مهم يخص الشباب العربي عامة، والخليجي خاصة، ونحن بالذات، حيث داهمت الشرطة الأفغانية ومسؤولون في قطاع الصحة، أول من أمس، مقاهي ومطاعم في العاصمة كابول.

وصادرت الأراجيل (الشيشة) وأدواتها، في حملة لوقفها، بعد أن زادت ثقافة التدخين الراسخة في المجتمعات الحديثة والقديمة، وينبغي، كما يريد الأفغان، البلد التي تشتهر بالمخدرات والعمليات الانتحارية، السيطرة على (الشيشة) قاتلة جيل الشاب اليوم، فلا يجوز أن يهدر الشاب طاقته بطريقة خطأ حسب قولهم.

ويشهد الشارع الرياضي، نشاطاً ملحوظاً مع مباريات الكرة خاصة، ومعها أصبحت المقاهي والمتاجر، مرتعاً ومكاناً ممتلئاً تماماً، يلجأ إليه شبابنا لمشاهدة المباريات المشفرة، بعد أن ذهبت حقوق بث المباريات حصرياً، ولا تقبل إلا المتابعين باشتراكات نظير فك التشفير.

وهو ما أدى إلى اندفاع الشباب بصفة عامة إلى المقاهي التي توفر شاشات تلفزيونية كبيرة، مشاهدة المباريات بشرط دفع مبلغ محترم من المال مقابل الطعام والشراب وخاصة (الشيشة) بمذاقات متنوعة عدة، خلافاً لما تقدمه تلك الأماكن من خدمات أخرى لجذب أكبر عدد ممكن من الرواد إليها، ولا شك في أن مباريات الكرة في الآونة الأخيرة، بدأت تستهوي جيل اليوم، لمتابعة المباريات في المقاهي أو الفنادق كل حسب إمكاناته، وقد وفرت هذه الأماكن الشاشات الكبيرة والمقاعد المريحة.

ولكن لو تعمقنا قليلاً حول ظاهرة اللجوء إلى هذه المواقع، نكتشف أن هذه الظاهرة خطرة، لو لم نتداركها كوننا مسؤولين عن الإعلام مستقبلاً، وربما ندفع ثمنها غالياً، إذا لم نضع حلولاً لهذه القضية، ونجد الأعداد الكبيرة من شبابنا «يتحجج» بالمباريات ويذهب إلى المقاهي.

ويغفل أسرته حتى يتمكن من إشباع رغباته الشخصية، والاستمتاع بجو المقاهي مع الصحبة الحلوة، وهي الظاهرة السلبية التي تتكرر، بسبب تشفير المباريات، ويحرم الشاب من المشاهدة، إلا بالبطاقات المدفوعة، وبعضهم لا يملك قيمتها!

وقرأت للزميل جمال هليل من صحيفة الجمهورية المصرية في عدد أمس، وهو أحد كبار الكتاب في الصحافة الرياضية العربية، وأعتبر نفسي من جيله، يهاجم اتحاد الكرة في بلاده بإقامة السوبر المصري خارج مصر .

وقال إن الإمارات تتصارع عليه مع الشقيقة السعودية لإقامتها على ملاعبهما، وأقول له ولغيره، إن هذا خطأ وغير صحيح، ولو القرار بيدي، أرى عدم إقامة السوبر مرة أخرى في ملاعبنا، لأنها تجربة فشلت، ولم تستفد منها اللعبة وأطرافها، حيث طغى عليها الجانب التجاري البحت.

والهدف كان ربحياً بالدرجة الأولى، وأدعو الجهات المعنية صاحبة قرار إقامة أي أحداث رياضية في البلاد، أن ترفض وتعتذر، إلا وفقاً للشروط المتبعة سواء من قبل الهيئة العامة لرعاية الشباب أو اتحاد الكرة رسمياً، فلا نقبل بأن تقام وفق العلاقات الشخصية، وأن نعتذر فوراً و«بلاش مجاملات كفاية»!

واتفق مع الزميل هليل في أنه من العيب جداً أن تقام مباريات الدوري المصري من دون جماهير، وكرر كلمة «عيب جداً» في مقاله، بأن يقام السوبر في الخارج، وقال كيف نريد للسياحة أن تعود؟

وكيف نقنع الأجانب بزيارة مصر؟ ونحن نصدر السوبر، ليقام في دولة أخرى، وأنا أؤيد رأيه، وأتفق معه، بل أدعو الأشقاء بضرورة التغلب على أزمة الحضور الجماهيري هناك، ونرى الجماهير في المدرجات مجدداً، كما شهدناهم، وفرحنا بهم في مباراة المنتخب المصري الأخيرة مع غانا في تصفيات أفريقيا المؤهلة إلى مونديال روسيا2018.. والله من وراء القصد.