«إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك «خميس» لمحزونون»، ولا نقول إلا ما يرضي الله «إنا لله وإنا إليه راجعون»، ورغم إيماننا بالقضاء والقدر، وأن الموت حق على كل حي، فإن الفراق صعب، ويكون أصعب عندما يكون الرحيل لقائد ورجل دولة من الطراز النادر، حياته حافلة بالإنجازات والعطاء والخدمة والإخلاص والتضحية.
فقد كانت صدمة كبيرة انتابتنا ونحن نتلقى خبر الوفاة، نؤمن بقدر المولى ونحن نفتقد إنساناً عزيزاً على قلوبنا، لعب دوراً مهماً في حياتنا، وقدم الكثير لوطنه فكان- بحق- ذا قلب كبير، فقد قرأنا وتابعنا وشاهدنا وسمعنا روايات وقصصاً إنسانية عن فقيد الوطن، كتبوا وأبدعوا في حبهم للفقيد، فهو يستقبلك بابتسامته المعهودة.
فليس هناك في العالم قائد شرطة يحبه الناس ويتفقون عليه إلا الغالي خميس بن مطر، الذي رحل عنا في يوم خميس، وليلة الجمعة، وبرغم صحته فإن إصراره على العطاء ظل ثابتاً مستمراً حتى الرمق الأخير من حياته، فقد سطر تاريخاً لن ننساه، ومن تابع خبر الوفاة عرف كيف عم الحزن على الوطن وخارجه.
حيث امتلأ مسجد زعبيل من المصلين، كما لم تشهد مقبرة القصيص هذا الحشد، وإن دل هذا فإنما يدل على أننا نعيش في بلاد يسودها الأمن والعدالة، ويحكمها القانون، فكنا إذا نلتقيه في أي مناسبة فإنه متابع لأحوال الرياضة التي يحبها ويشجعها، وأتذكر آخر لقاء جمعنا قبل أيام خلال حضوره افتتاح مبادرة حمدان بن محمد الاجتماعية، التي نظمها مجلس دبي الرياضي.
وكان حريصاً على المشاركة في كل البرامج التي تخص الوطن، فهو رجل يحب الانضباط والنظام وجلساته تخرج منها بالفائدة، لأنه كان رجلاً شغوفاً بالقراءة والثقافة العامة، مطلعاً على كل جديد، ولفت انتباه أولياء الأمر، فاختاروه لكفاءته ليكون قائداً لواحدة من أهم المؤسسات الأمنية بالمنطقة.
وأنا هنا أجلس للكتابة، لكن تعجز الكلمات للتعبير عن فقيدنا الغالي، الذي تركنا وانتقل لجوار ربه، فقد كان ذا قلب كبير، يفتح قلبه لكل من يسأله ويطرق بابه، يتدخل لحل أي أزمة بالود والتفاهم، ولا يفرض نفسه رجلاً عسكرياً، فقد كان إنساناً مفعماً بالمشاعر والإحساس والطيبة، وبالمناسبة هو قائد الشرطة الوحيد في العالم باب منزله مفتوحاً وليس عليه حراسة، أو تمنع قبل أميال من الاقتراب من بيته.
كما نرى في كثير من الدول، لهذا دخل القلوب من أوسع الأبواب، بسبب تعامله الإنساني الراقي، الذي لا يمكن أن نصفه، فقد كان إنساناً طيباً يحب الخير للجميع، فقبل أيام من وفاته زار أحد أقاربنا بمستشفى راشد، للاطمئنان عليه، من بابا حرصه على الاطمئنان على كل آباء العاملين معه، فراحتهم من راحته، هكذا كان تفكيره.
ومن تلك الأمور حبه للرياضة ولنادي الشباب، حيث كان عضواً في مجلس إدارة النادي في مرحلة التسعينيات.
وكان، رحمه الله، متواضعاً وسمحاً في لقاءاته مع الإعلاميين، فكان يفتح قلبه على الاستفسارات، ويجيبهم بكل صدق وصراحة، ويتمتع بثقافة عالية في كل المجالات، هدفه تشجيع أبناء الوطن في كل المجالات، وبالأخص الرياضية. إن وفاته كانت صدمة أحزنتنا جميعاً، تغمده العلي القدير بواسع رحمته، وأدخله فسيح جناته.. وداعاً «بو محمد»، رحمك الله.