■ من الأمور التي نتمنى أن نراها في ساحتنا الرياضية، وجود حكماء عاقلين، نحتاج إليهم لتهدئة الأوضاع، يبعدون التوترات. وهذه الأمنية لم تتحقق طوال الممارسة للعملية الرياضية في الفترة الماضية للأسف الشديد، حتى أصبح التوتر وعدم الاستقرار سمة العلاقة بين أفراد الأسرة الرياضية عامة والكروية خاصة.

لذلك شاهدنا تكرار ظاهرة الطعن والتشكيك والانتقاد غير المبرر، بعد أن بلغت ذروتها أخيراً، وإلا ماذا نفسر أن يفوز منتخبنا الوطني على منتخب عريق صاحب تاريخ حافل، ملقب بأسود الرافدين، ضمن تصفيات التأهل لمونديال روسيا 2018، ثم تخرج عليه إشاعات جديدة، هدفها التشكيك في قدرات أنجح مدرب في تاريخ الكرة الإماراتية.

وهو الكابتن مهدي علي المدير الفني للأبيض، بأنه سيترك المنتخب عند هذه المحطة المهمة، بل وصل الأمر للأسف، أن رياضيين مشهورين لهم متابعون بالآلاف في مواقع التواصل الاجتماعي، هم الذين يغردون ويكتبون مثل هذه الإشاعات. وأقول: لمصلحة من يعمل هؤلاء؟ الذين فجأة وفي يوم وليلة أصبحوا مشاهير هذا الزمن!

■ وكتبت سابقاً وذكرت أن السبب في عدم الاستقرار هو عدم صفاء النية وصفاء قلوبنا؛ فالساحة في اليومين الماضيين لا حديث فيها إلا عن هجوم عنيف غير مبرر، في أبشع صورة، لدرجة تخصيص برامج إعلامية، «طايحة» في المدرب المهندس المواطن الكفء، وضياع وقت مساحة إعلامية في كلام يثير البلبلة، من بعض المتفلسفين والمنظرين، الذين شعروا بأنهم أصبحوا خبراء هذا الزمن!

فلا حديث وسؤال عندهم إلا عن متى «يطير» مهدي؟! بل إنهم وضعوا البديل، وكتبوا اسمه ونشروا صورة المدرب القادم، قبل أن يلعب الأبيض، وقد يغيب عن هؤلاء أن المدرب يجلس في المقاهي أو المكاتب أو المجالس، وما عنده شغل، وأنه لا يقرأ هذه الخزعبلات، وليس لديه أي حساب، على مواقع التواصل الاجتماعي، بل هو أدرى تماماً بكل ما يكتب ويقال، رغم أنه مهموم بالدرجة الأولى بالأبيض وكيفية انتزاع بطاقة التأهل للمونديال للمرة الثانية في تاريخ الكرة الإماراتية، وهذا الرجل أثبت كفاءته حتى الآن وناجح بكل المقاييس.

وكان البعض يأمل سقوطه في لقاء العراق، مع توتر الأجواء قبل المباراة، لكنه قاد الأبيض للفوز والدخول بقوة مجدداً في صلب المنافسة، بعد أن قدم منتخبنا أداء متزناً وحصل على مبتغاه في النهاية. وعموماً لسنا ضد الرأي والطرح، إذا كان هادئاً وعاقلاً يخدم الصالح العام؛ فالمنتخب ملك الجميع، أي ملك الوطن، ومن الواجب أن نصحح الأوضاع بهدوء وتروٍّ وعدم الدخول في المتاهات الصبيانية.

■ لقد استعاد منتخبنا الوطني نغمة الفوز وأحيا آماله في المنافسة على إحدى بطاقتي المجموعة الثانية، بانتصاره المهم على شقيقه العراقي، وأكدت الكرة الإماراتية تفوقها على العراق في السنوات الأخيرة؛ فهو الرابع على التوالي بعد نهائي خليجي 21 في البحرين وخليجي 22 في السعودية، ومباراة تحديد المركزين الثالث والرابع في كأس آسيا 2015 في أستراليا، ونجح المهندس بأن يرد.

وقال بالحرف الواحد: «لا أهتم بالشائعات، وأركز على القيام بعملي ومساعدة المنتخب على تحقيق الفوز، والمهم أن يكون المنتخب في أفضل حالاته، سواء أكملت المسيرة أو أكملها غيري»، وتوجه بالشكر للقيادات الرياضية وإدارة اتحاد الكرة التي عمل معها، بداية من الرميثي والسركال وأخيراً بن غليطة، كما شكر الجماهير والإعلام، ونفى ما تردد عقب المباراة بخصوص قوله للاعبين إنها آخر مهمة للجهاز الفني، مؤكداً أنه طُلب منهم المحافظة على حلمهم وأملهم الذي انتعش من جديد. والله من وراء القصد.