■انتهت الشقيقة الكبرى، السعودية، من توثيق الرياضة في المملكة، بشكل منظم ودقيق، من خلال تشكيل لجنة وطنية عليا، عملت لعدة سنوات، من أجل الانتهاء من هذا المشروع الوطني الكبير، فقد أصبح التوثيق اليوم، في غاية الأهمية، ومنذ أيام، أعلن مجلس دبي الرياضي، فكرة إنشاء متحف رياضي، يتناول مسيرة الرياضة في دبي، خلال الحقبة الماضية، حيث تفكر بوضع اللبنة الأولى لهذا المشروع الوطني الهام، بعد أن أصبحت دبي رائدة في مختلف المجالات، ومنها الرياضة على وجه الخصوص، وما تقدمه الحكومة من دعم كبير، وضع الإمارة على رأس المدن العالمية، التي تقيم الأنشطة والفعاليات الرياضية المختلفة، والدليل، التوأمة التي قامت بها مع عدد من مدن العالم، آخرها مع الصين، حيث عاد وفد الأمانة أول من أمس، من زيارة عمل إلى الصين، حيث تربطنا علاقة قوية ومتينة، تزيدها الرياضة وتجذبها لبلادنا، بعد أن أصبحت الصين قوة كبرى.
■تتجه النية أيضاً لدى اللجنة الأولمبية الوطنية، إلى إنشاء متحف أولمبي، سيحوي هو الآخر، كافة الأنشطة الرياضية الإماراتية وتاريخها منذ تأسيس اللجنة عام 79، بينما المشروع التوثيقي للهيئة العامة للشباب والرياضة جاهز، وينتظر التشغيل والبدء، فإذاً، نحن أمام عمل يوثق رياضة الوطن في مختلف الاتجاهات، ومن هنا، نحيي مثل هذه المبادرات الوطنية الطيبة، ونضع خبراتنا تحت تصرف الجميع.
■بما أننا نتناول في زاوية اليوم، الجانب التوثيقي، فقد قدم الزميل الإعلامي الكويتي، مرزوق العجمي، أمس، في مقر مركز البحوث والدراسات الكويتية، كتابه الجديد، الأزرق «الجذور» والسجل 1902-2015، أي من مطلع القرن العشرين إلى الدولة الحديثة، وجال العجمي بمتعة في كل زاوية، ببحث احترافي، من أجل الحصول على رؤية أوسع لقراءة التاريخ الحقيقي لكرة القدم في الكويت، وكتب زميلنا عن كل لاعب، بدءاً من فهد السديراوي إلى بدر المطوع، وعن كل إداري، اعتباراً من عيسى أحمد الحمد إلى الشيخ طلال الفهد، وعن كل مدرب، من محمد أحمد المغربي إلى نبيل معلول، وكذلك عن الأساطير جاسم يعقوب، وفيصل الدخيل وأحمد الطرابلسي، ونجوم ولاعبين آخرين، ويقسم المؤلف بحثه إلى جزأين رئيسين: الجذور (1952-1901)، والسجل (1953 - 2016)، ويقدم قاعدة بيانات موثقة بدقة لـ 1442 مباراة، لعبتها منتخبات الكويت في الفترة من 1953 إلى 2016، ويعرض تبويباً حديثاً لمراحل النمو والبداية في المدارس والتنظيمات، ويحاول التفريق بين المباراة الدولية وغير الدولية، ويصل في نهاية المطاف إلى تعريف مستقل لتلك الإشكالية، شائعة الانتشار، خصوصاً في هذا الجزء من العالم (الخليج العربي)، وأدرج الكاتب قوائم الأبطال، والكباتن، وتاريخ القميص، ومقر الاتحاد الكويتي لكرة القدم، والإشهار، والشعار، وملخص نتائج الكرة الكويتية في كل البطولات، ويوميات مجالس إدارات الاتحاد الكويتي للكرة.
■إن الشعور بالمسؤولية الاجتماعية والمهنية والأخلاقية، هو الدافع الوحيد، الذي جعل زميلنا العزيز، يُقدم على هذا المشروع، بعد أن رصد عن قرب، جرائم منظمة وغير منظمة، ترتكب يومياً بشكل فردي وجماعي في حق اللعبة، تارة بعمد، وتارة أخرى بغباء، ومرات بالاثنتين معاً، إما على يد إعلام لا مهني، أو موقع تواصل اجتماعي مراهق، أو تنظيم رياضي غير مسؤول، شكراً «بوناصر»، كنت أتمنى الحضور لتلبية الدعوة، لولا ظروف خاصة، وسنتناول الكتاب قريباً، لعرض أجزاء من تاريخ الأزرق، ولك التحية على الجهد الطيب.. والله من راء القصد.