Ⅶمن لا يحفظ ماضيه لن يحفظه مستقبله، من منطلق هذه القاعدة، تولّدت الحاجة إلى تدوين الأحداث وحفظ التواريخ والأسماء، وهذه الحركة «التوثيقية» جعلت زملاء قلّة يتصدون لهذا، رافعين شعار «كي لا يضيع تاريخنا الرياضي»، ومنهم الحاج حمدي نصر، فما أجمله من وقت عاشه مع ذكريات رائعة وروايات عطرة من وعن ماضينا الجميل المشرف، الذي يؤكد أصالة أبناء الوطن، وتمسكهم بجذورهم وعظيم صبرهم وجهودهم، التي مهدت الطريق لتصل بلادنا إلى الرفاهية، بعد شظف العيش وقسوة الحياة بجهود أجدادنا وتوجيهات قادتنا.
Ⅶ واللحظات الممتعة كانت بصحبة كتاب بعنوان «حكايات وذكريات من ماضي الإمارات»، صدر مؤخراً عن دار الكتب الوطنية بهيئة السياحة والثقافة بأبوظبي، أهداه لي الزميل والصديق حمدي نصر الصحافي الشامل، الذي أبدع في جميع أفرع التخصصات الصحافية من تحقيقات وثقافة وزراعة وسياحة وعلوم ورياضة وتراث، وتفرغ له أخيراً لمعايشته معايشة كاملة، وقبل ذلك كان ثاني رئيس قسم رياضي في جريدة الاتحاد، بعد طيب الذكر توفيق الطهراوي، فقد عايشته خلال فترة دراستي بالجامعة بمدينة العين، حيث كنت يومها مراسلاً للجريدة، وهو رئيس القسم الرياضي، ولم تكن مفاجأة للحضور عندما «عد علينا أبو محمد»، قصيدة بالشعر النبطي في حفل تكريم رواد الصحافة الرياضية، الذي أقامته جمعية الإعلام الرياضي، واستضافه نادي النصر في شهر مايو من العام الماضي، والمناسبة تزامنت مع مرور 70 عاماً على تأسيس أول ناد في الدولة، فمثل هذه الأقلام، نعتز بوجودها، تعمل بجد وإخلاص وتفان، عملوا في وقت صعب، لم تتوفر فيه الإمكانات التي نراها اليوم في صحافتنا، فقد حفروا في الصخر، وبذلوا الجهد وكانوا هم أساس تطور الصحافة الرياضية التي تتصدر عربياً، بمستواها وانتشارها، والفضل يعود لجيل القيم والمبادئ.
Ⅶ والكتاب شدني كثيراً، بأسلوبه الرائع وبروايات كبار الشخصيات وكبار السن، الذين كانت لهم بصمات واضحة في مسيرة بلادنا، وهم الذين التقى بهم أثناء عمله في جريدة الاتحاد ومجلات «التراث والظفرة والتراث المعنوي أون لاين»، وقدم لنا خلاصة رواياتهم وذكرياتهم، وما أجملها، وما أقسى بعضها من ذكريات، الكتاب في يقيني وثق توثيقاً جميلاً لصفحات بيضاء ناصعة من تاريخنا وتراثنا، فقد التقى مع عدد من الشخصيات، الذين قدموا ذكرياتهم لمرافقتهم مع المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وقدم في رواياتهم خلاصة أربعين عاماً، قضوها بصحبة الشيخ زايد، رحمه الله، فالعمل التوثيقي عبارة عن موسوعة للوطن، نأمل أن يقرأها جيل اليوم، وأتذكر للزميل المخضرم، الحوار الانفرادي الخاص الذي قام بإجرائه آنذاك بجريدة الاتحاد مع الزميل يسري عبد اللطيف، أحد أبرز الأقلام التي عملت هنا ،متمنياً له الشفاء العاجل، حيث أجريا الحوار الصحافي الأول من نوعه في الطائرة الملكية للأمير الراحل فيصل بن فهد، على أرض المطار الأميري بأبوظبي، حيث كان «بو نواف» في جولة تفقدية لاستاد مدينة زايد الرياضية، قبل انطلاقة منافسات كأس الخليج السادسة، التي نظمناها لأول مرة عام 82.
Ⅶ والكتاب يتضمن العديد من روائع الذكريات، التي لا يتسع المجال لذكرها، حقاً، ما أجملها من ذكريات عن ماضي وتراث الوطن الغالي.. والله من وراء القصد.