** مرت على وفاة الرئيس جمال عبد الناصر 46 عاماً، هذا الزعيم العربي الإنسان، حيث أتذكر عندما توفي رحمه الله، كنا طلبة صغاراً في مدرسة المهلب الابتدائية بدبي، جوار مستشفى آل مكتوم حالياً، وقبل استراحة الفسحة، وجدنا حالة من الحزن تسيطر على أجواء مدرستنا، حيث كان مقرراً أن نخرج من الفصل لنذهب إلى فناء المدرسة، لأن حصة التربية الرياضية كانت مقررة لنا، وكان مدرسنا في تلك الفترة، جمعة غريب مبارك الله، يذكره بالخير، فقد درسنا الرياضة والعلوم، ووجدناه يخرج من المدرسة وهو يبكي، راكباً سيارته، ولحقه غيره من المدرسين، وكان الحزن واضحاً على الجميع، ومن هنا، أتذكر هذه الواقعة، حيث كان فريق الوحدة «الأهلي الحالي»، أول فريق إماراتي يزور مصر ويلعب هناك، ويستمر لمدة شهر كامل في معسكر تدريبي، وقد انتقل عبد الناصر إلى جوار ربه، بعد عودة الفريق بمدة قصيرة، وبعدها بأسابيع، نظم النادي الأهلي دورة سداسية كروية باسم «سداسيات ناصر»، تخليداً لاسمه، وهي فكرة أحمد أبو حسين، والذي تولى لفترة رئاسة مجلس إدارة الأهلي، قبل أن يصبح أميناً عام لمجلس الأعلى للشباب والرياضة، ونائباً لرئيس اللجنة الأولمبية الوطنية لثلاث دورات متتالية، وشاركت في البطولة معظم فرق الدولة، وكانت تمثل تحدياً بين أبناء الوطن، وقبل هذه الفترة، كنا نستقدم المدرسين المصريين بتوجيهات من الزعيم ناصر، لتدعيم الحياة في دول الخليج، فقد جاءنا الأستاذ والطبيب والمربي والإعلامي والمدرب، حيث عمل البعض منهم أكثر من شغلة في مختلف المجالات.

** أندية كثيرة حملت اسم (الاتحاد) و(الوحدة)، فهذه أسماء الأندية، تعكس رغبة أبناء الدولة في قيام دولة الاتحاد وترسيخ مفهومه أيضاً حرصهم على لم شملهم، وجاء انعكاساً لطموح الناس، مع وصول المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى الحكم في منتصف الستينيات بأبوظبي، حين بدأ طرح فكرة الاتحاد، والاتحاد (التُساعي)، ومجلس التطوير، وكل تلك الأمور الطيبة تسجل في تاريخنا، فقد كان الجميع يطمح إلى ذلك الاتحاد، خصوصاً أنه في تلك الفترة، كانت هناك فكرة (المد القومي العربي)، بقيادة عبد الناصر، رافعين شعارات الوحدة والتضامن والتكاتف والعروبة، لذلك، كل هذه القضايا حركت الأشجان في نفوس الناس، لذلك، وبعد دمج فرقنا الكروية في فترة الستينيات، نلاحظ أن الاسم يمثل التكوين العام للوطن العربي، فالموقف العربي ارتبط بالحركة الرياضية، فقد كان هناك العديد من أندية الجاليات العربية من مصر وفلسطين والعراق وسوريا، لذلك، تأثر الكثيرون بتلك الأندية، فنجد اسم نادي الوحدة والعروبة، اللذين يمثلان انعكاساً للواقع العربي في تلك الفترة، ولهذا، كان شعار الوحدة مشابهاً لشعار نادي الإسماعيلي المصري، أول الفرق المصرية التي زارتنا في 67، فالرجل العظيم الذي رحل عن دنيانا، ولم يكن في حسابه سوى عدد من شهادات التأمين بعشرات الجنيهات، مثل أصغر موظف في أي دائرة حكومية.

** ورغم النكسة، ظل عبد الناصر داعماً للقضية الفلسطينية، وهذا بعض من سيرة الرجل الذي وضع المنطقة على خارطة العالم، بالمبادئ التي آمن بها ودافع عنها، مبادئ ثابتة لم تتغير، رغم قسوة الظروف، حتى رحل عنا تاركاً هذا الإرث الكبير من المواقف الكبيرة في مواجهة قضايا الأمة.. والله من وراء القصد.