Ⅶالساحة الرياضية، تشهد استقبالات و«مجاملات» وبروتوكولات وترحيبات وتصريحات ساخنة، حول مستوى التحكيم وقراراته في مباراة واحدة فقط، من الجولة الأولى لدوري الخليج العربي لكرة القدم، في نسخته التاسعة للاحتراف، وقد قرأنا ردود فعل متباينة بين مؤيد، ومتحفظ، ومعارض، فالكل يغني على ليلاه، ويبدو أننا مقبلون على موسم جديد حافل بالتصريحات النارية، هكذا يريدها البعض، وأهل الرياضة مهما شغلتهم هذه الإشكاليات يظلون رياضيون، فـ«الزعل ممنوع»، وقد تعودنا دائماً أن يكون الحوار والنقاش عقلانياً، ولا نريد له أن يتجاوز الخطوط الحمراء، لكي يستفيد المتلقي من الرسالة الإعلامية، التي تعددت عن الوسائل المتعارف عليها أيام زمان، مثل الإذاعة والتلفزيون والصحف، وأما اليوم الوضع غير وأصبح أكثر خطورة، مع انتشار مواقع شبكات التوصل الاجتماعي، التي زادت عن حدها، ولعبت دوراً واضحاً وتأثيراً في الرأي العام لمختلف القضايا والأحداث، بل إن هذه المواقع و«القروبات» أصبحت تنافس الإعلام التقليدي، وتمثل سلاحاً ذا حدين، وعلى سبيل المثال، أصدرت لجنة الانضباط بالاتحاد السعودي لكرة القدم عقوبة بحق عضو مجلس إدارة الاتحاد الدكتور الزميل عبد اللطيف بخاري، زميلي في مجلس الأمناء لجائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي، لمدة أربع سنوات، قبل خروجي من مجلس الأمناء، واستمرار الدكتور في موقعه.

حيث جاء القرار بإيقافه عن ممارسة أو المشاركة في أي أنشطة تتعلق بكرة القدم لمدة عام، مع تغريمه مبلغ 300 ألف ريال، وذلك نظير مخالفته الجسيمة المتمثلة في التجريح والإساءة والاتهام، والتشكيك في نزاهة ومصداقية الاتحاد العربي السعودي لكرة القدم، وإدارته ولجانه، عطفاً على تغريدته الشهيرة في حسابه الشخصي، في موقع التواصل الاجتماعي التي قال فيها «أشم رائحة عمل خفي، وترتيبات دنيئة مبكرة، لتمكين الهلال من بطولة الدوري»!

Ⅶ ومحلياً، رغم كل الأحداث والأنشطة الرياضية المتعددة، التي تشهدها بلادنا، فإن لقاء النصر والأهلي اليوم، سيكون له طعم خاص، فهما من الأندية الكبرى، التي ترتكز عليها لعبة كرة القدم بدولتنا، والشواهد تثبت ذلك، فالناديان العريقان، اشتدت المنافسة بينهما منذ أكثر من 50 عاماً، ولكن مع مرور الوقت، تغيرت الاتجاهات الكروية، وتحولت إلى أندية أخرى، ظهرت وحققت نجاحات سريعة، لتختفي ظاهرة اللقاء التقليدي بين الناديين الكبيرين، لكن سرعان ما عاد الأزرق والأحمر إلى دائرة الضوء مرة أخرى.

حيث يلتقيان الليلة في مواجهة كروية متوقع لها أن تأتي على صفيح ساخن، لأن أي «ديربي» يجمع بين فريقين من مكان واحد لا يفرق بينهما سوى أمتار أو كيلو مترات بسيطة، ولهذا فإن المباراة تأخذنا لذكريات زمان.

حيث كان الناديان «ملكين» في فترة السبعينيات، وقبل لقائهما الليلة، فإننا نتوقع أن تشهد مباراة اليوم منافسة كروية حامية، سيكون الفوز بها لأي من الناديين، بمثابة بطولة في حد ذاتها، وهذا ليس في مصلحة الناديين فحسب وإنما لمصلحة اللعبة، فعندما تعود مثل هذه الأندية العريقة صاحبة التاريخ والإنجازات الكروية، لا شك في أنها ستسهم في دفع مسيرة الكرة، للمزيد من التطور، وما تبذله إدارتا الناديين من جهود صادقة وواضحة لرفع مستوى «كرة القدم» ملموس، خاصة أنهما يلقيان عناية خاصة مدعومة مادياً ومعنوياً، فالناديان يصرفان من الأموال الكثير، من أجل دفع مسيرة الكرة، لأنها الواجهة الحقيقية لأنديتنا، وفي رأيي أنه كلما زاد التنافس الشريف بين أنديتنا الكبيرة والرائدة، زاد ارتفاع المستوى الفني وزاد الإقبال الجماهيري على ملاعبنا، ولهذا فإن مباراة النصر مع الأهلي أصبحت إرثاً تاريخياً بحد ذاته، وهذه دعوة، وأمنية من جانبنا، لجيل اليوم، فهل سيمتعوننا بعيداً عن الاتهامات والتشكيك! والله من وراء القصد.