الإمارات في ذاكرة مصر

السوبر الإماراتي في أحضان التاريخ

ت + ت - الحجم الطبيعي

تعتبر الرياضة المصرية عريقة، استفادت الدول العربية من خبراتها، لأنها سبقت البقية فى ممارسة الرياضة، كونها المعيار الحقيقي لبناء وتقوية العلاقة بين الشعوب العربية، فقد مارست مصر دورها الريادي في دول المنطقة في مرحلة البدايات خلال فترة السبعينيات، وتعتبر الرياضة معيار التقدم والتنمية لكل مجتمع، فهي حق مكتسب كفلته الدساتير والنصوص.

والدولة بكل مؤسساتها تسعى دائماً إلى بذل الجهد من أجل ترسيخ مفهوم الرياضة وتوفير التكامل لتنمية قدرات أبنائها، وتعتبر مصر دائماً مثالاً حياً، لأنها درست وصدرت علم الرياضة إلى معظم رياضيينا من المدربين والإداريين والإعلاميين والحكام وغيرهم. عرف المصريون القدامى الرياضة واهتموا بها للصحة والقوة، حيث مارسها الفراعنة، وقد مارس المصريون الأوائل أشكالاً من الألعاب في العصر التركي والمملوكي.

ولكن الرياضة الحديثة عرفها الأشقاء مع الاحتلال البريطاني عام 1882 في فترة الخديوي عباس حلمي حيث تأسس أول فريق مصري عام 1895 باسم فريق ناشد نسبة إلى مؤسسه.

وبدأت الأندية بالظهور مع مطلع القرن العشرين، وعرفت مصر أول كأس رسمية عام 1013 وفي عام 1921 تأسس أول اتحاد مصري لكرة القدم.في عام 1922 بدأت كأس الأمير فاروق التي أصبحت في ما بعد كأس مصر وشهدت الحركة الرياضية في هذه الفترة نقلة نوعية في مسيرة الحياة الرياضية.

وبدأت تغذي دول الخليج باللاعبين والمدربين، حيث زارتنا العديد من الفرق التي لعبت هنا بالإمارات وارتبطت بنا وأصبحت من العلامات التاريخية المضيئة في تقوية العلاقات بين شباب البلدين.

ويكفي أن أول مدرب محترف جاء إلى الإمارات هو المرحوم شحتة نجم الإسماعيلي ودرب منتخبنا الوطني في دورتين خليجيتين متتاليتين بجانب العديد من الأسماء التي لا تنسى، وقبل 18 عاماً تأهلنا معاً إلى نهائيات كأس العالم بإيطاليا عام 90 وما يربطنا بهذا البلد الكبير الكثير من المودة والمحبة التي لا تعد ولا تحصى.

تتجه الأنظار اليوم الى مصر العروبة بسبب إقامة كأس السوبر الإماراتي بين الأهلي والجزيرة في القاهرة الليلة، فمصر (حبيبة) على قلبي لأن مصر علمتنا الكثير ودخلت بيوتنا وقلوبنا فهي البلد الثاني لي ولغيري من عشاقها ونتمنى ان نرى الازدهار والاستقرار لكل المؤسسات في مصر وبالأخص الشبابية والرياضية.

وبهذه المناسبة نطرح اليوم موضوع مصر ودورها في الرياضة الخليجية فهي تعني الكثير ونتمنى لها الأمن والأمان والاستقرار وان تسير الأمور فيها بما يعود بالخير لبيت العرب، فعلاقتنا كخليجيين مع مصر أزلية واستراتيجية، فهي تبقى لها مكانة خاصة في قلوبنا جميعاً.

فالقيادات الخليجية في المنطقة حريصة على دعم التعاون مع الشقيقة الكبرى في العديد من المجالات في ظل العلاقات المتميزة وبالأخص الجانب الشبابي والرياضي، فالرياضة الخليجية المصرية بدأت منذ عشرات السنين، فقد أسهم ابناء مصر الحبيبة سواء من المدرسين او الأطباء وحتى من الإعلاميين المصريين في نشر الرياضة والثقافة والعلم من خلال التدريب والتدريس في المدارس الحكومية منذ الأربعينيات.

سيرة

نحن في الإمارات لا ننسى ان اول مدرب درب منتخبنا الوطني لكرة القدم كان المرحوم شحتة نجم الإسماعيلي (الدراويش) خلال دورتي كأس الخليج الثانية والثالثة وقاد الأهلي دبي لبطولة الدوري وامتلاك الدرع عام 79 وشهدت السنوات الأولى من قيام الاتحاد عدداً كبيراً من اللقاءات الكروية، وزار خلالها عدد من الأندية والمنتخبات المصرية الإمارات ولعبوا هنا مباراتي اعتزال عدد من نجوم الكرة الإماراتية.

واستمرت هذه العلاقة على مدى سنوات طويلة كانت خلالها مصر محطة لإقامة المعسكرات للفرق والمنتخبات الإماراتية، بالإضافة الى مشاركة قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك في مهرجانات اعتزال نجوم الكرة الإماراتية في أكثر من سبع مناسبات اعتزال.

نحن نكتب ونردد اسم أرض الكنانة فمن منا لم يدرس له مدرس مصري، ولم يعالجه طبيب مصري، ومن منا لم يتعلم من صحافي مصري، ومن منا لم يتدرب الكرة على يد مدرب مصري، ولم يضحك ويبتسم مع ممثل مصري، ومن لم يحكم له مباريات الكرة والسلة والطائرة واليد والقوى والطاولة وغيرها من الألعاب الأخرى حكم مصري.

ومن لم يستمع لمعلق مصري كالمرحوم محمد لطيف شيخ المعلقين العرب، الذي وضع بدايات التعليق الرياضي في دول المنطقة. فمصر دخلت حياتنا من دون استئذان ما يدل على مكانة مصر في قلوبنا جميعاً.

نماذج

ومن نماذج المصريين المميزين الذين عملوا بيننا وصنعوا بإخلاصهم وجهدهم وعلمهم العصر الذهبي للمدرب المصري بدول الخليج، طه الطوخي الذي حمل كأس بطولة الخليج الأولى.

وعمل مدرباً لأندية في الكويت والسعودية والإمارات، وعبدالعزيز الهمامي أول مدرب مصري لنادي العين الإماراتي في منتصف الستينيات، وصلاح بوجريشة ومحسن صالح اللذان دربا الأهلي وميمي الشربيني مدرب نادي النصر والمنتخب العسكري في 72 وايمن الرمادي وفتحي نصير مدرب الجزيرة في الثمانينيات.

واشرف على عدد من اللاعبين البحرينيين الذين لعبوا في تلك الفترة بأبوظبي وشاكر عبدالفتاح العين وزكي عثمان الوصل وعوضين أهلي الفجيرة وأنور سلامة اتحاد كلباء ويكن حسين الشارقة ومصطفى رياض العروبة وطه اسماعيل النصر وعمرو ابو المجد النصر ومحمود الجوهري الذي درب الشارقة والوحدة.

ومحمد أبو العز الذي درب الأهلي وفاز بكأس رئيس الدولة بعد تغلبه في المباراة النهائية 4 - 1 على نادي الوحدة الذي كان يدربه الراحل محمود الجوهري وأحمد رفعت درب نادي الشارقة ومحمود ابو رجيلة درب العربي ام القيوين ونبيل عبدو الخليج.

الشياطين في دبي

الرياضة الخليجية المصرية بدأت علاقتها منذ عشرات السنين، فقد أسهم ابناء مصر الحبيبة سواء من المدرسين او الأطباء وحتى من الإعلاميين المصريين في نشر الرياضة والثقافة والعلم من خلال التدريب والتدريس في المدارس الحكومية منذ الأربعينيات وزادت هذه البعثات والعلاقات التي اسهمت بدور كبير في التطور الرياضي في عدد كبير من الدول العربية ومنها دول الخليج.

وعمق علاقاتنا الرياضية بدأ في الستينيات بموجبه تكررت اللقاءات والزيارات الرياضية في البلدين الشقيقين .

والتي بدأت عام 67 بزيارة الإسماعيلي لدعم المجهود الحربي وبعدها بعامين كرر الزيارة ولعب مع عدة فرق اماراتية في دبي والشارقة وابوظبي.ولا ننسى زيارة الأهلي المصري بكامل نجومه ايام مجده الذهبي عندما لعب امام النصر وخسر بهدف مقابل لا شيء فكان لزيارة الشياطين اكبر الأثر في تطوير العلاقة الرياضية بين البلدين وتحديداً 4 يناير 1974.

الدراويش في دبي

نجوم الإسماعيلي قاموا بزيارة الى المنطقة بعد النكسة عام 67 حيث توقفت الحياة في الملاعب المصرية والتي صادف يومها ان يذهب بطل الدوري خلال تلك الفترة الى العديد من الدول العربية من بينها الإمارات لجمع التبرعات للأشقاء دعماً للمجهود الحربي ولعب هنا عدة مباريات ودية امام منتخب دبي والشارقة وبعض فرق ابوظبي وكان محل اهتمام وتقدير من قادة دولة الإمارات.

ففي ابوظبي شاهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مباراتي الفريق المصري والتقط معهم الصور التذكارية، وفي دبي كرمهم المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، وشاهد لقاء الفريق بدبي والتقط معهم الصور التذكارية، وفي الشارقه التقوا مع المغفور له الشيخ خالد بن محمد القاسمي.

وعقب فوز الإسماعيلي المصري ببطولة الأندية الإفريقية عام 67، نظم النادي جولة في منطقة الخليج وشهدت مدينة العين إحدى هذه المباريات للتباري مع فريق العين.

حيث أقام فريق العين معسكراً استعداداً لتلك المباراة بتشجيع من المسؤولين كان عبارة عن مخيم بالقرب من جبل حفيت استمر لعدة أيام وجرت أحداث المباراة التي شاهدها جمهور غفير بملعب بلدية العين وأدارها الحكم البحريني جاسم المندي وكانت بداية زيارة الإسماعيلي لمدينة العين عام 1969، في مباراة ذهب ريعها لمصلحة المجهود الحربي في مصر، وخسر العين اللقاء.

وهو الأول بالنسبة له مع منافس عربي بسبعة أهداف نظيفة، وكرر الإسماعيلي فوزه في زيارته الثانية، ولكن نجح العين هذه المرة في هز شباك الفريق الضيف الذي أنهى المباراة لمصلحته بنتيجة 6 - 1.وأيضاً أذكر أن فريق الإسماعيلي المصري زار أبوظبي ولعب أمام الخالدية (الجزيرة حالياً) وفاز عليه بنتيجة كبيرة. وكان الإسماعيلي فائزاً ببطولة الأندية الإفريقية عام 1967.

زيارة أول فريق إماراتي للقاهرة

في الحادي عشر من يونيو 1970، بدأ نادي الوحدة الرياضي بدبي رحلته للجمهورية العربية المصرية، والتي استغرقت قرابة شهر، تلبية لدعوة من المهندس عثمان أحمد عثمان رئيس شركة »المقاولون العرب« ورئيس مجلس إدارة النادي الإسماعيلي.

وقد ضمت بعثة النادي في عضويتها ستة من إداريي النادي هم، ناصر عبدالله حسين رئيس البعثة، وقاسم سلطان، وعلي البوادي، ومحمد صديق شحتة، وجمعة غريب، وعبدالقادر فكري.

بالإضافة إلى عشرين لاعباً هم، مطر بلال، إبراهيم عباس ريحان، عبدالله خليل، محمد حسين، عبداللطيف القرقاوي، إبراهيم أبو ملحة، حسن إبراهيم، سعيد اليتيم، محمد سالم سهيل، أحمد عيسى، أحمد مدان، عبدالرحمن العصيمي، سهيل سالم، جاسم محمد حسن، إسماعيل علي، عصام العصيمي، يوسف العصيمي وعلي السيد.

لقاء الأهلي

في اليوم التالي لوصول البعثة (الجمعة 12 يونيو) خاض الفريق أول لقاء في كرة القدم مع فريق النادي الأهلي على ملعب الأخير بالجزيرة، وكان هذا اللقاء بمثابة تجربة يخوضها فريق نادي الوحدة.

وهو اللقاء الأول في تاريخ النادي، الذي يلعب فيه مع فريق يضم نجوماً دوليين وخارج دبي، وقد أسفرت هذه المباراة عن فوز فريق النادي الأهلي بتسعة أهداف من دون مقابل، وانتهى الشوط الأول بثلاثية نظيفة لصالح النادي الأهلي، ومثل فريق الوحدة في هذه المباراة كل من:

عباس، عبدالله خليل، محمد حسين وعبداللطيف وإبراهيم وأحمد عبده ومحمد سهيل وسعيد وعبدالرحمن وسهيل سالم وجاسم، أما نادي الأهلي المصري قد مثله عدد من نجومه الدوليين، ومن بينهم عادل هيكل وشريف مدكور وسمير حسن، ويحيى بهجت وهاني.

وكرم زايد ومدحت فاقوسة (السبكي) ورفعت حسن وصالح سليم وعبدالعزيز عبدالشافي وصلاح حسني.وفي اليوم الثالث للزيارة، توجه أعضاء البعثة إلى القصر الجمهوري واستقبلهم صلاح الشاهد كبير الأمناء برئاسة الجمهورية العربية، حيث سجلوا أسماءهم في سجل التشريفات.

سيدة الغناء

عام 1970 زارت سيدة الغناء العربي أم كثلوم أبوظبي للغناء فيها دعماً للمجهود الحربي، وأمر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بأن يُبنى مسرح على وجه السرعة ليقام عليه الحفل وتم تشييده في نادي الأهلي (الوحدة)، والمكان هو شارع راشد حالياً، وكرم الشيخ زايد، أم كلثوم تثميناً لدورها في إلهاب حماس الشعب العربي.

زايد يشاهد مباراة الإسماعيلي ويلتقي لاعبيه في أبوظبي

دور كبير لمصر في تأسيس وتطور الرياضة الخليجية

العلاقة بين الرياضة الخليجية والمصرية بدأت منذ عشرات السنين

أبناء مصر ساهموا في نشر الرياضة في الخليج منذ الأربعينيات

الأهلي والزمالك شاركا في 7 مهرجانات اعتزال لنجوم الكرة الإماراتية

الوحدة الرياضي بدبي »الأهلي« أول فريق إماراتي يزور القاهرة في يونيو 1970

طباعة Email