العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الأموال لا تصنع الأبطال!

    ■ أيام قليلة وينتهي مولد الأولمبياد المقام حالياً بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، التي تعيش لحظات تاريخية لا ينام فيها رجال الأمن للسهر على راحة ضيوف بلاد السامبا، وثمة مساعٍ لتحويل القرية الأولمبية التي استضافت الآلاف من الدول المشاركة إلى مدينة نموذجية وتم بيعها بالكامل.

    وسيتم تسليمها للمواطنين بعد الانتهاء من الدورة، وهي مدينة مزودة بكامل المواصفات الحديثة، لبناء مجتمع سليم، فهذه هي ثقافة الدول التي تنظم الأولمبياد؛ فالفائدة ليست محصورة في الميداليات والفوز والمكسب وحسب، وإنما ما بعد الانتهاء من المنافسات.

    ■ في تصريحات لموفد صحافتنا في البرازيل، أكد اللواء أحمد الريسي، رئيس اتحاد الرماية رئيس لجنة التخطيط الأولمبي باللجنة الأولمبية الوطنية، أن وصول رياضيينا إلى هذا المحفل الأولمبي الكبير يعتبر إنجازاً في حد ذاته، وهو لم يأتِ من فراغ، بل بدعم كبير من قيادتنا الرشيدة لكل الرياضات لاسيما الرماية، التي تلقى الكثير من الدعم المميز.

    واليوم نجد ثمار هذا الدعم في تأهل 3 رماة مواطنين للمرة الأولى للأولمبياد، وأعتقد أن الهدف لدينا ليس الوصول وحسب، بل تحقيق إنجاز في ريو، والشارع الرياضي «عينه» على الرماية، وهو ما نأمله جميعاً أن يكون الإنجاز الثاني للدولة في الأولمبياد من خلال الرماية، فلا بد أن تكون الأمور واضحة بالنسبة لدورة طوكيو 2020، وما بعد طوكيو؛ فهل فعلاً نحن فكرنا بهذه الخطوة أم هي مجرد تصريحات استهلاكية..

    ولكي تسير برامجنا وفق منهج علمي صحيح، يجب أن تتدخل هيئات وسلطات الدولة بأكملها ولا تعتمد على الجهات الرياضية فقط، ربما بسبب قلة الخبرة أو حتى بسبب قلة الموارد المالية؛ فصناعة البطل الأولمبي تحتاج إلى ثقافة جديدة.

    ■ على الصعيد الفني والميداليات، حيث طارت الطيور بأرزاقها وعرفنا حقيقتنا وواقعنا العربي حتى كتابة هذه السطور، فهناك أخطاء ومفاهيم سلبية تجهل الثقافة الأولمبية، أي إن الثقافة الأولمبية لدى المجتمع يجب أن تبدأ من الأسرة، فالمدارس الكورية كانت تعطي دروساً للطلبة الصغار عن فكرة وتأسيس الأولمبياد وأهدافها وتطلعات الحكومة بطريقة يسره وسهلة يتلقاها الطفل قبل أن يذهب ويشاهد المنافسات، فقد خططت الدول الكبرى قبل التقدم بتنظيم مثل هذا الحدث، خاصة في المدارس التي تتعامل مع النشء والأطفال منهم..

    حيث يأخذونهم إلى الصالات والمنافسات ويعطونهم دروساً ميدانية يتعلم فيها الطفل ماهية التنافس في الألعاب الأولمبية، فهناك فكر واستراتيجية تقوم من أعلى سلطة، وليس كما يحدث هنا حيث الاتحاد الواحد تنقسم فيه الآراء وهناك من يعمل وهناك من يتحفظ وهناك من يعارض من أجل المعارضة، فوحدة القرار ليست بيد جهة واحدة، فأصبح القرار الرياضي متشتتاً وتلك هي الأزمة الحقيقية.. وفي النهاية الضحية الرياضة؛ فقد عانينا كثيراً من هذا الجانب والقصور، فلا نعلم من هو المسؤول عن المشاركة:

    الاتحاد أم اللجنة الأولمبية الوطنية التي قامت ووفرت كل شيء للاتحادات التي شاركت؛ فهي خططت وقدمت برنامجها وفق ظروفها، فإذن العملية ناقصة في الثقافة الأولمبية، فالفرد إحساسه ضعيف في الفوز لأنه لا يعرف أهمية دورة مثل الأولمبياد، وبالتالي نضيع ونخسر ونندم ونبرر و"نلخبط" فنياً وإدارياً!

    ■ نحن للأسف الشديد، لا نعرف المبادئ ومواثيق الحركة الأولمبية التي ترتبط أساساً بالوعي، خاصة في تكوين الرياضي من البيت الأسري لتكوين البطل وتشبعه بالتشجيع المبكر، قبل أن تحتضنه الأندية والاتحادات للبناء الفني..

    حيث إن اللاعب لدينا يبدأ في الاتجاه لممارسة اللعبة بشكل متأخر، علاوة على ذلك انعدام الرابط بين الفكر الأولمبي والمناهج ليصل للمجتمع الثقافي الذي لا يتعاطى معه بالشكل المطلوب أو لا يتعاطى معه أساساً، وانظروا إلى الدول المتطورة في القارة كالصين واليابان وكوريا وتأثير أسرهم في التشجيع المتنامي للأبطال، وانظر إلى الثقافة المجتمعية الأولمبية هناك؛ إنها هي المحرك لإنجازاتهم، فالأموال لا تصنع بطلاً بقدر ما يصنع المجتمع أبطالاً من ثقافته. والله من وراء القصد.

    طباعة Email