نتواصل للعام السادس، ونتناول هذه المرة عملاً توثيقياً آخر محوره الصورة، فهي تعني الكثير، فلكل إنسان ذكرياته التي تبقى عالقة بالأذهان على مر السنين، في مواقع مختلفة، فالصورة هي الحكاية والرواية، لأنها تظل عالقة، تذكرنا بالأيام الحلوة والبسيطة التي نتمناها أن تعود.. «كانت أيام»، تتمثل في الصورة الفوتوغرافية القديمة كذكرى جميلة عاشتها الرياضة الإماراتية، فالصور مختلفة ومتنوعة، تحكي قصة رياضتنا على مدار خمسين سنة مضت، وننقل لكم عبر الصورة أهم الأحداث والمناسبات التي شهدتها الساحة. ونحاول أن نلقي الضوء عبر حلقات توثيقية تحكي البدايات، فالصورة الرياضية لها قصص مثيرة، واليوم نبدأ بقصة وتاريخ الصورة الرياضية عبر الشخصيات والأحداث التي رافقت مسيرتنا.. فمن لا يحفظ ماضيه لن يحفظه مستقبله.

من منطلق هذه القاعدة تولّدت الحاجة إلى تدوين الأحداث وحفظ التواريخ والأسماء، وهذه المواضيع التوثيقية جعلتني على مدى السنوات العشر الأخيرة أبدأ المهمة رافعاً شعار «كي لا يضيع تاريخنا الرياضي». راجياً أن تنال رضاكم جميعاً.

 

بدأت ظاهرة احتكار المحطات التلفزيونية لمباريات كرة القدم المحلية والدولية تنتشر على الصعيد المحلي بصورة تدعونا إلى التوقف عندها قليلاً، ولو رجعنا إلى الفترة الأولى التي بدأت فيها محطاتنا التلفزيونية بنقل الأحداث الكروية، نجد أن أواخر السبعينيات هو بداية علاقة التلفزيون مع الأندية، حيث كانت محطة تلفزيون دبي تنقل بعض المباريات الخاصة للمنتخبين الوطني والعسكري وأحيانا بعض لقاءات فرقنا المحلية مع الفرق الأجنبية الزائرة، أبرزها عام 73 عندما لعب سانتوس البرازيلي بقيادة الجوهرة بيليه أمام العميد النصراوي بدبي وسان باولو البرازيلي ولعب أمام الأهلي والعين وغيرها من الفرق، وللأسف لو نبحث عن هذه المباريات القديمة فلن نجدها فقد ذهبت مع الريح، بل إنها لم تعد موجودة أصلاً بحجة أننا نقلنا الأرشيف إلى (الاستور) أي المخزن الضخم وضاع تاريخنا الرياضي المفقود، ثم تطورت العلاقة في بداية الثمانينيات فأصبحت البرامج الرياضية التلفزيونية تزداد وتنقل المباريات على الهواء مباشرة محلياً وعربياً ودولياً ثم ازدادت شيئاً فشيئاً مع بداية التسعينيات، حيث تحولت إلى منافسة بين محطات التلفزة، فارتفعت المساحة الإعلامية على الشاشة الأرضية، ثم الفضائية ووصل الأمر إلى منافسة شريفة بين محطاتنا، التي أصبح لها حضورها لدى المشاهد وقد أحسنت رابطة دوري المحترفين بإعطاء الفرصة كاملة لقنواتنا فلا نقبل أن يأخذها أحد منا.

وقبل سنوات تغيرت الحال فأصبح للمشاهد حرية التنقل والاختيار حسب ما يراه الأنسب من برامج جماهيرية حية على الهواء حيث غطت على البرامج التقليدية والتسجيلية وأصبحت الإمارات من أهم الدول العربية وإن لم تكن الأفضل على مستوى الشرق الأوسط، حيث لديها ثلاث قنوات رسمية حكومية متخصصات تقدم الجديد وتتنافس من أجل خطف المشاهد وسرقة الأضواء من بقية وسائل الإعلام، فتم تدعيم القناتين بخبرات عربية والآن نجد أن التلفزيون أصبح له جاذبية، فلأول مرة نجد قنواتنا ترعى أنشطة الكرة وتدعمها وتشكل رعايتها للمسابقات دعماً جديداً للأندية، وهي بادرة جيدة نشجعها ونؤكد ضرورة الاستفادة المتبادلة، علماً بأن لدينا عدة محطات تلفزيونية محلية منها قنواتنا الرياضية صوبت أهدافها.

اليوم أصبح التلفزيون جهازا هاماً وحساساً يلعب دورا كبيرا في التأثير على الرأي العام، خاصة الشبابي منهم؛ فنطالب بأن تلعب القنوات الرياضية دورا أوسع في توعية وتثقيف الجماهير والتركيز على المكتسبات الوطنية والابتعاد عما يعكر صفو رياضتنا؛ فنحن على ثقة بأن زملاءنا الأعزاء قادرون على إيصال الرسالة الإعلامية بصورتها الصحيحة.

وسابقاً عندما كانت برامجنا الرياضية بالأبيض والأسود كانت تقدم نماذج مشرفة؛ فقد قدم البرامج الرياضية وأعدها نجوم وأسماء لا تنسى في الرياضة الإماراتية تولوا وتبوأوا مناصب قيادة كبيرة فيما بعد؛ فالمجتمع الرياضي الإعلامي له باع طويل، وعندما أتذكر أيام زمان وأسترجع شريط الذكريات نجد الفارق الشاسع في العطاء والتضحية والإخلاص؛ فقد كنا ثلاثة أو أربع نقوم بتسجيل مباراة كاملة (معلق ومصور ومخرج) ثم عرضها على الشاشة في مرحلة السبعينيات، واليوم نجد العدد تضاعف مئة مرة من العاملين في عربة النقل ومن داخل المحطات الرئيسة... فقط نذكر زملاءنا اليوم أنهم يعيشون في زمن غير عن الزمن القديم ولديهم سعة من المجال للإبداع عليهم الاستفادة منها، فالمشاهد ينتظر الكثير.

بداية العلاقةأواخر السبعينيات هي بداية علاقة التلفزيون مع الأندية بينما كانت الإذاعة سابقاً هي الأكثر رواجا.

وكانت محطة تلفزيون دبي تنقل بعض المباريات الخاصة للمنتخبين الوطني والعسكري، والطريف أنها انطلقت من ملعب النصر الرملي وكنا أحيانا نشاهد مباريات تلفزيونية مسجلة لبعض لقاءات فرقنا المحلية مع الفرق الأجنبية الزائرة، تحديدا النصر والأهلي ملوك فترة السبعينيات، وقد استمعنا في البداية من الكابتن لطيف شيخ المعلقين العرب وبعدها خرجت الأصوات الخليجية وأكثرها تعلقنا بها الكويتي هو صوت خالد الحربان، بينما محلياً أول صوت استمعنا إليه هو المعلق المصري عبد المنعم رضوان، الذي استعين به مدرساً للتربية الرياضية وعمل أيضا سكرتيرا فيناً وكان صوته محبباً للجميع، يتذكره الرعيل الأول، ثم تطورت العلاقة في بداية الثمانينيات فأصبحت البرامج الكروية تزداد مع التسعينيات، وصار هناك منافسة بين المحطات، فارتفعت المساحة الإعلامية على الشاشة الأرضية ثم الفضائية والآن لدينا قنوات رياضية متخصصة.