نتواصل للعام السادس، ونتناول هذه المرة عملاً توثيقياً آخر محوره الصورة، فهي تعني الكثير، فلكل إنسان ذكرياته التي تبقى عالقة بالأذهان على مر السنين، في مواقع مختلفة، فالصورة هي الحكاية والرواية، لأنها تظل عالقة، تذكرنا بالأيام الحلوة والبسيطة التي نتمناها أن تعود.. «كانت أيام»، تتمثل في الصورة الفوتوغرافية القديمة كذكرى جميلة عاشتها الرياضة الإماراتية، فالصور مختلفة ومتنوعة، تحكي قصة رياضتنا على مدار خمسين سنة مضت، وننقل لكم عبر الصورة أهم الأحداث والمناسبات التي شهدتها الساحة.
وخلال الشهر المبارك، نحاول أن نلقي الضوء عبر حلقات توثيقية تحكي البدايات، فالصورة الرياضية لها قصص مثيرة، واليوم نبدأ بقصة وتاريخ الصورة الرياضية عبر الشخصيات والأحداث التي رافقت مسيرتنا.. فمن لا يحفظ ماضيه لن يحفظه مستقبله.
من منطلق هذه القاعدة تولّدت الحاجة إلى تدوين الأحداث وحفظ التواريخ والأسماء، وهذه المواضيع التوثيقية جعلتني على مدى السنوات العشر الأخيرة أبدأ المهمة رافعاً شعار «كي لا يضيع تاريخنا الرياضي».
راجياً أن تنال رضاكم جميعاً.

يستكمل الدكتور سلطان يوسف بن حرمول الشامسي، ذكرياته معنا عبر هذه الصفحات التوثيقية التي تسجل للكرة الإماراتية عبر هذه السنين الطويلة، والتي لا تنسى من خلال عمله التوثيقي الثمين، بتأليفه كتاباً يتضمن المسيرة الكروية بالشارقة، ويقول بن حرمول: لعبت في حواري الشارقة القديمة، ثم لعبت في المدرسة القاسمية 1963م حتى 1965م، وكان مدرس الرياضة والمسؤول عن الفريق الأستاذ حسن فوده، هو الذي اهتم بي خصوصاً، وأسند إلي قيادة الفريق، علماً أن بعض اللاعبين يكبرونني سناً، وعندما انتقلت إلى مدرسة العروبة واستمررت أقود فريق المدرسة القاسمية في مباريات مهمة مع مدرسة قوة ساحل عمان ومدارس الإمارات المتصالحة، واللعب مع الفرق المنتشرة مثل النهضة والجيل الصاعد والنصر والنخل والمزاريع، وذات يوم في عام 1965م أسس عبدالعزيز هزاع وبطي، فريق الاتحاد، وكان يضم في صفوفه سالم ومبارك بالاسود، وعرفني إلى الأخوين سالم ومبارك القادمين من الكويت، وقال لهم سيلعب معنا هذه المباراة، ولبست ونزلت الملعب وكنت مهاجماً وسجلت الهدف الوحيد الذي فزنا به، وكان الملعب مكان الدفاع المدني الآن، وبعد المباراة قال لي سالم بالاسود مداعباً، كيف تعديت هذا الفيل وأنت صغير، وكان يقصد عبدالغني الذي يلعب في النادي الناصر بعجمان، المدافع ضخم البنية والذي يكبرنا سناً، ولعبت مع فريقي المزاريع والنصر، ثم قمنا بتأسيس النادي الأهلي، واستلمت فريق كرة القدم حتى غادرت إلى قطر لمدة ستة أشهر لعبت فيها مع نادي التحرير الرياضي، وكان من بين الفريق معي كل من : راشد أبو الحمام من رأس الخيمة، وعيسى نجم لاعب المنتخب القطري، وصلاح دفع الله السوداني، وبعدها عدت إلى الشارقة عام 1971م إلى فريقي الأول الأهلي، ولعبت بعض المباريات مع نادي العروبة ضد النجاح بدبي، وعند حضور البارجة الهندية للعب في دبي مع النصر وفازت عليه 3/0، ثم لعبت في الشارقة مع نادي الخليج وكانت المباراة على ملعب العروبة بالشارقة، استدعاني المدرب علاء نيازي للعب ضد البارجة الهندية وفزنا 3/0، وبعد فترة حضر وفد من نادي العين عام 1971م لمقابلتي، وكان اللقاء في النادي الأهلي، وشرحوا لنا طلبهم وتم اختياري والأخ زيد ربيع من الخليج، وتوجهنا معهم في اليوم الثاني ووفروا لنا سكناً وعملاً هناك، وبعد شهر رجع زيد ربيع إلى الشارقة، وبقيت أنا حتى 1972م، وسافرت معهم إلى قطر ولعبنا هناك مع فريق الوحدة القطري وتعادلنا، الوحدة سجل هدفه أولاً وبعد عشر دقائق طلب مني المدرب النزول وبعد نزولي بخمس دقائق سجلت هدف التعادل، وكان الفريق يضم معي بعض الأسماء أتذكر منها: ربيع إبراهيم - مأمون السوداني - جاسم محمد الظاهري حارس العين، وناصر ضاعن وجمعة ناجم وعبدالله ناجم وعلي سعيد وسالم عبيد الحصان ومانع عجلان وعبدالله عجلان وعبدالله مطر وإبراهيم رسول وعلي المالود، وكان وفد العين مكوناً من الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان، وخليفة ناصر السويدي وفرج بلال وحمد سلطان النيادي وحسين السوداني.

حكاية الهندوفي نفس السنة، رجعت إلى الشارقة للعب مع الأهلي، وانتقلت إلى أبوظبي، ولعبت في فريق وزارة الداخلية، وكان معي في نفس الفريق لاعب النصر عوض مبارك وخليفة الشعالي وعبدالله إسماعيل ومحمد حسين وعلي سعيد والمعصم، وبعض الإخوة ثم لعبت في فريق الأهلي بأبوظبي، الوحدة حالياً، مباراة واحدة ضد النصر بدبي، وكان معي الزميلان عبدالله صالح وسالم الراشدي ضمن الفريق، وسافرت بعدها إلى الإسكندرية للدراسة، وبعد ستة شهور رجعت إلى الشارقة، وفي عام 1976م حصلت على بعثة من وزارة التربية للدراسة في الهند، وهناك لعبت مع فريق الطلبة العرب المكون من سودانيين وبحرينيين، ولعبت في فريق الجامعة وعندما شاهدني مدرب المنتخب الهندي ظنني مواطناً هندياً، وقال مع الأسف أنك أجنبي، وإلا لضممتك للمنتخب، وكان برفقتي حسن الليه.
ولم ينس بن حرمول حتى الجماهير، وأبرزهم مشجعو الفريق البارزون، وإسماعيل بن رولة صاحب عربة العصير الذي يبيع العصير للمشجعين، في الليل أمام سينما هارون بالشارقة، ويساعده ابنه عبيد، هكذا قدمنا نبذة مهمة جداً في إمارة الشارقة التي تعد مهد وانطلاقة الكرة خلال الفترات التي ذكرت، علماً أن الكرة دخلت أول مرة الدولة عام 1928 عبر المرحوم عبدالرزاق البستكي بعد عودته من رحلة الغوص مع والده، واشترى (الفوتبال) من أحد أسواق بومبي، فالتاريخ جميل ورائع لا ينسى، والأجمل هو أن نحافظ عليه.
