نتواصل للعام السادس، ونتناول هذه المرة عملاً توثيقياً آخر محوره الصورة، فهي تعني الكثير، فلكل إنسان ذكرياته التي تبقى عالقة بالأذهان على مر السنين، في مواقع مختلفة، فالصورة هي الحكاية والرواية، لأنها تظل عالقة، تذكرنا بالأيام الحلوة والبسيطة التي نتمناها أن تعود.. »كانت أيام«، تتمثل في الصورة الفوتوغرافية القديمة كذكرى جميلة عاشتها الرياضة الإماراتية..
فالصور مختلفة ومتنوعة، تحكي قصة رياضتنا على مدار خمسين سنة مضت، وننقل لكم عبر الصورة أهم الأحداث والمناسبات التي شهدتها الساحة. وخلال الشهر المبارك، نحاول أن نلقي الضوء عبر حلقات توثيقية تحكي البدايات، فالصورة الرياضية لها قصص مثيرة..

واليوم نبدأ بقصة وتاريخ الصورة الرياضية عبر الشخصيات والأحداث التي رافقت مسيرتنا.. فمن لا يحفظ ماضيه لن يحفظه مستقبله. من منطلق هذه القاعدة تولّدت الحاجة إلى تدوين الأحداث وحفظ التواريخ والأسماء، وهذه المواضيع التوثيقية جعلتني على مدى السنوات العشر الأخيرة أبدأ المهمة رافعاً شعار »كي لا يضيع تاريخنا الرياضي«. راجياً أن تنال رضاكم جميعاً.
فقدت كرة القدم المصرية والعربية نجما كبيرا عرفناه لاعبا وإداريا مع الكرة الإماراتية، هو حمادة إمام الذي عمل مع منتخبنا العسكري لكرة القدم في بداية تشكيله في السبعينات، ونتحدث عن حمادة نجم الزمالك المصري، حيث عمل هنا ضابطاً برتبة مقدم.
وكان مرافقا لمنتخبنا العسكري عام 1977، حيث عمل بجوار المرحوم صدقي ذياب السكرتير بوزارة الدفاع ورافق المنتخب في مهمته إلى عدة رحلات خارجية، منها سوريا ومصر ودول المغرب العربي في إطار حرص الوزارة بأن تلتقي فرقنا مع الفرق العربية الأكثر تطورا وغيرها من الدول.
وعرفنا حمادة إمام معلقاً كروياً كانت دبي هي محطته الرئيسية في نقل الدوري الانجليزي عبر الاستديوهات بالمدينة الإعلامية، عرفته عن قرب إنسانا خلوقا ملتزما يقدر الوقت بشكل عجيب، كان آخر لقاء معه قبل عدة سنوات فقد أجرى لقاء تلفزيونيا معي عبر برنامج الشهير، وكان حريصا على موعده وبرغم أنه كان ينتظره حدثا مهما لعقد قران ابنه إلا انه أصر على الحضور إلى الاستوديو لينهي عمله بإتقان، ثم استأذن بكل لطف وغادر مبنى التلفزيون والإذاعة.
بوفاة الكابتن حمادة إمام الذي يرجع له الفضل في شعبية نادي الزمالك بمهارته المميزة وقدراته التهديفية، سواء أمام الفرق المحلية أو الأوروبية وكان (الثعلب) هو اللقب الذي أطلقه عليه المرحوم نجيب المستكاوي، نافس المرحوم محمد لطيف، حيث نافسه كثاني أهم شخصية زملكاوية في تاريخ القلعة البيضاء، وهو أهم عوامل حبنا كأبناء الخليج لنادي الزمالك، أهم صفاته الأدب والتواضع..
وكما كان يقال عنه إنه لا يخاطب أحداً أكبر منه أو أصغر أو زميلاً إلا ويقول له سيادتك وحضرتك يا افندم.. كان فاكهة الكرة كما كتب عنه المقربون منه في أواخر الخمسينات وطوال الستينات. وهي أحلى أيام الكرة المصرية.. فهو الوحيد من اللاعبين لم يغضب أو يتشاجر وهذه المعلومة من الكاتب عبد الرحمن فهمي بجريدة الجمهورية، يقول لم يفز الأهلي على الزمالك طوال فترة لعب حمادة إمام وزملائه الكبار وهو الوحيد الذي يرتاح له المدربون الأجانب. ويصرون على أن يكون هو المساعد لهم..
الكرة الوحيدة التي »زعل« فيها هو عندما انسحب لاعبو النادي الأهلي بدبي من الانضمام للمنتخب العسكري وأصبح الاعتماد كليا على النصر، والذي كان بطلاً للدوري في تلك الفترة والانسحاب سببه هو الاختلاف في بعض وجهات النظر التي حالت دون مشاركة لاعبي الأهلي في المنتخب العسكري، والذين كانوا آنذاك غالبيتهم من اللاعبين الأجانب وهو سبب رفضهم الانضمام!!
»بص شوف حمادة بيعمل إيه«.. واستحق أن تردد الجماهير هتافاً باسمه وهو الهتاف الذي ألفه صديقه الدكتور محمد عامر عضو مجلس إدارة نادي الزمالك .
وهو أول هتاف باسم لاعب في تاريخ كرة القدم المصرية، بعده جاء هتاف حسن شحاتة يا معلم خلي الشبكة تتكلم، وساهم المرحوم في صناعة شعبية ناديه كما يقول أخونا الكبير الصحفي الرائع محمود معروف وهو من أوائل الصحفيين الذين تعرفت عليهم، أحببت محمد لطيف لأنه (زملكاوي مثلي)، وعند دخول التليفزيون إلى مصر في 22 يوليو 1960 قبل افتتاح استاد القاهرة بيوم واحد..
وكان الكابتن لطيف يتباهى بزملكاويته علناً، وهو من صنع شعبية لكرة القدم في البيوت المصرية، والرجل الثاني الذي ساهم في زيادة شعبية الزمالك هو حمادة إمام الذي رحل عن دنيانا قبل فترة ليست بقصيرة وتم وداعه في جنازة تاريخية ، رحمه الله، وخالص العزاء لزوجته الدكتورة ماجي الحلواني التي درستني بعض علوم الإعلام في جامعة الإمارات بمدينة العين في بداية الثمانينات. ووفاء لحمادة إمام رحمه الله أكتب هذا المقال..
الشاذلي ومصطفى رياض
أما الرياضيان الآخران فهما من مصر: الشاذلي ومصطفى رياض، اللذان دربا صغار النصر بدبي والشاذلي هو صاحب أكبر أرقام قياسية في عدد الأهداف.. وهناك مباريات لا تنسى بصمته فيها..
مثل مباراة مصر مع ليبيا في تصفيات الأمم الإفريقية، وكانت العلاقات متوترة بين البلدين، وتقدمت ليبيا بهدفين في أول شوط، وافتتح الشاذلي أهداف مصر في أول لحظة من الشوط الثاني، وبدأ منتخب ليبيا يحاصر الشاذلي فإذا برفعت الفناجيلي يحرز الهدف الثاني ثم الهدف الثالث برأس محمود بكر الفولاذية من كورنر كالعادة لتفوز مصر بسهولة.
وقال عبد الرحمن فهمي أحد أبرز كتاب التوثيق في مصر عن حكاية بيع الأسطورة الشاذلي سيارته بأقصى سرعة بخمسمائة »500« جنيه فقط ليدفع مرتبات عمال الترسانة، ثم حكاية اعتزاله مع مصطفى رياض، وسفرهما إلى الإمارات كمدربين ثم عودتهما إلى مصر، ليلعبا ثلاث مباريات مع الترسانة لإنقاذه الفريق من الهبوط، مما دعا اتحاد الكرة إلى تعديل اللائحة.. من يعتزل رسمياً لا يعود، حيث أقدم بهذه الكتابات الوفاء لهذا الجيل الجميل في الرياضة العربية، لنعود إلى الزمن الجميل من الذكريات، فهؤلاء هم جيل القيم.