نتواصل للعام السادس، ونتناول هذه المرة عملاً توثيقياً آخر محوره الصورة، فهي تعني الكثير، فلكل إنسان ذكرياته التي تبقى عالقة بالأذهان على مر السنين، في مواقع مختلفة، فالصورة هي الحكاية والرواية، لأنها تظل عالقة، تذكرنا بالأيام الحلوة والبسيطة التي نتمناها أن تعود.. «كانت أيام»، تتمثل في الصورة الفوتوغرافية القديمة كذكرى جميلة عاشتها الرياضة الإماراتية، فالصور مختلفة ومتنوعة، تحكي قصة رياضتنا على مدار خمسين سنة مضت، وننقل لكم عبر الصورة أهم الأحداث والمناسبات التي شهدتها الساحة.

وخلال الشهر المبارك، نحاول أن نلقي الضوء عبر حلقات توثيقية تحكي البدايات، فالصورة الرياضية لها قصص مثيرة، واليوم نبدأ بقصة وتاريخ الصورة الرياضية عبر الشخصيات والأحداث التي رافقت مسيرتنا.. فمن لا يحفظ ماضيه لن يحفظه مستقبله. من منطلق هذه القاعدة تولّدت الحاجة إلى تدوين الأحداث وحفظ التواريخ والأسماء، وهذه المواضيع التوثيقية جعلتني على مدى السنوات العشر الأخيرة أبدأ المهمة رافعاً شعار «كي لا يضيع تاريخنا الرياضي». راجياً أن تنال رضاكم جميعاً.

سيف بن أحمد جابر الهاملي، من الشخصيات الإماراتية التي لها بصمة واضحة في رياضة الإمارات، عندما كان لاعباً لكرة القدم في نادي الخالدية الذي تأسس عام 1969، حيث كان مهاجما خطيرا وقناصا للأهداف، وكان بجوار نادي الخالدية في منطقة مجاورة نادٍ آخر وهو نادي البطين الذي تأسس عام 1973، وفي التاسع عشر من مارس عام 1974 والذي يعد يوماً مميزاً في تاريخ الرياضة الإماراتية، حيث أصبح تاريخاً لقيام صرح رياضي جديد في دولة الإمارات العربية المتحدة.

اندماج

بعد أن اتفق أعضاء الناديين على الاندماج والانصهار في بوتقة واحدة، مكونين نادياً جديداً أكثر اتساعاً، قادراً على استيعاب أكبر عدد من الشباب لممارسة هواياتهم في مناخ تربوي، يساعدهم على صقل مواهبهم، إذ تتوفر فيه إمكانية أكبر للإبداع والتألق، وأطلق عليه اسم «نادي الجزيرة»، وكان أول رئيس لنادي الجزيرة المرحوم محمد خليفة الكندي، الذي ظل محتفظاً بالرئاسة من عام 1974 حتى عام 1986.

وتولى منصب رئيس مجلس الإدارة سيف الهاملي الذي ساهم بجهده في جذب الكثيرين للنادي، نظراً لعلاقته الطيبة مع الجميع. ومع تطور فرق النادي اهتم الهاملي بالجانب الثقافي حيث تولى رئاسة تحرير مجلة نادي الجزيرة، ولم تقتصر اهتمامات مجلس إدارة نادي الجزيرة طوال أعوامه السابقة على الجانب الرياضي فقط، وإنما كان للجانب الثقافي والاجتماعي نصيب كبير من الأنشطة والإنجازات. وقد كان إصداره مجلة (الجزيرة) أكبر دليل على ذلك، وهي مجلة رياضية نصف شهرية استمر إصدارها منذ 15 يناير 1980، حيث انتشرت في تلك الفترة إصدارات المجلات الرياضية، وقد حققت المجلة نجاحا ملحوظا على المستوى الرياضي والثقافي محليا في دولة الإمارات العربية المتحدة، وخارجيا بدول مجلس التعاون، حيث إنها كانت المجلة الوحيدة التي تصدر بحجمها وأهميتها على مستوى أندية الإمارات خاصة في ظل توقف مجلات الأندية الكبيرة كالأهلي والنصر.

وقد لعب بوأحمد دوراً محورياً في الارتباط الاجتماعي، حيث كان في الوقت نفسه رئيساً لدائرة المشتريات بالعاصمة أبوظبي، ولعشقه لكرة القدم أسس فريقا قويا ضم عناصر رائعة من اللاعبين المواطنين والوافدين، وبعد ذلك تولى منصب رئيس دائرة الخدمات الاجتماعية في العاصمة، وأصبح عضواً في المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، واستمر اهتمامه بكرة القدم، فكوّن فريقاً قوياً للدائرة.

إتاحة الفرص

وحرصا من سيف الهاملي على إتاحة الفرص للعاملين في المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة للإمارة لممارسة الرياضة في مناخ مناسب، أخذ على عاتقه إنشاء الاتحاد الرياضي للمؤسسات الحكومية في دولة الإمارات، ومقره أبوظبي عام 1991، وكان له قصب السبق في إشهاره والترويج لفكرته، مؤمناً بقيمة الرياضة في تعزيز القيم المجتمعية الأصيلة عبر الاتحاد الرياضي للمؤسسات، وتولى منصب الرئاسة الفخرية لهذا الاتحاد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان.

وترأس الهاملي مجلس إدارة الاتحاد الرياضي للمؤسسات الحكومية منذ إنشائه حتى اليوم، ثم أصبح رئيساً فخرياً للاتحاد العربي الرياضي للمؤسسات والشركات الذي أنشئ في أبوظبي، وعكف الهاملي على إرساء استراتيجية اتحاد المؤسسات تنظيماً وتخطيطاً، إذ يحتضن الاتحاد ما يزيد على 3 آلاف لاعب وإداري ومدرب، مشرفاً على ما يُقارب الـ 17 نوعاً من الرياضات الفردية والجماعية، لطيف واسع من الجنسيات المنضوية تحت رايته، والتي تزيد على 50 جنسية من العاملين.

وله عدة هوايات بعيدا عن كرة القدم، حيث يهوى الهاملي ركوب الدراجات الهوائية والبحر والصيد، ويمتلك عدداً من اليخوت للرحلات البحرية الطويلة وله قوارب شراعية للصيد، وأخرى للمشاركة في المنافسات المحلية للشراع، وأبرزها قاربه فيلكا الذي حقق الكثير من الإنجازات في حقبة التسعينات على مستوى منافسات أبوظبي للشراع التقليدي.