نتواصل للعام السادس، ونتناول هذه المرة عملاً توثيقياً آخر محوره الصورة، فهي تعني الكثير، فلكل إنسان ذكرياته التي تبقى عالقة بالأذهان على مر السنين، في مواقع مختلفة..
فالصورة هي الحكاية والرواية، لأنها تظل عالقة، تذكرنا بالأيام الحلوة والبسيطة التي نتمناها أن تعود.. »كانت أيام«، تتمثل في الصورة الفوتوغرافية القديمة كذكرى جميلة عاشتها الرياضة الإماراتية، فالصور مختلفة ومتنوعة، تحكي قصة رياضتنا على مدار خمسين سنة مضت، وننقل لكم عبر الصورة أهم الأحداث والمناسبات التي شهدتها الساحة.
وخلال الشهر المبارك، نحاول أن نلقي الضوء عبر حلقات توثيقية تحكي البدايات، فالصورة الرياضية لها قصص مثيرة، واليوم نبدأ بقصة وتاريخ الصورة الرياضية عبر الشخصيات والأحداث التي رافقت مسيرتنا.. فمن لا يحفظ ماضيه لن يحفظه مستقبله.

من منطلق هذه القاعدة تولّدت الحاجة إلى تدوين الأحداث وحفظ التواريخ والأسماء، وهذه المواضيع التوثيقية جعلتني على مدى السنوات العشر الأخيرة أبدأ المهمة رافعاً شعار »كي لا يضيع تاريخنا الرياضي«. راجياً أن تنال رضاكم جميعاً.
عندما نتناول جزئية الكرة البرازيلية، فلا بد أن نذكر زيارة الجوهرة السوداء بيليه، فهي ليست الأولى إلى المنطقة، فلقد زارنا أكثر من 6 مرات وفي كل مناسبة يحظى النجم العالمي القدير بتكريم خاص من المؤسسات الرياضية والتجارية، نظرا لمكانة هذا النجم المرموق، والذي لم يصل أحد من نجوم الكرة العالميين إلى مستواه بسبب الموهبة الخارقة التي تمتع بها بيليه..
وكانت زيارته الأولى عام 73 عندما كان أحد لاعبي نادي سانتوس البرازيلي، حيث زار سانتوس المنطقة العربية، وكان يضم أشهر لاعبي المنتخب البرازيلي الذي حصل على كأس العالم عام 1970 بالمكسيك..
وكان لزيارة نجوم السامبا أثرها الجماهيري والإعلامي على الرياضة العربية، فبعد الكويت كانت وجهة بيليه مدينة دبي، ولعب بيليه مباراة تاريخية أمام نادي النصر وفاز سانتوس 4/1 وسجل هدفنا عوض مبارك ولعب مع عميد الأندية القطرية الأهلي وفاز عليه 4/0.
ارتباط خليجي برازيلي

ارتبطت الكرة الخليجية بالكرة البرازيلية منذ زمن بعيد بصفة عامة، وعلى وجه الخصوص، كونها الرائدة ولها المكانة الرفيعة لتربعها على قمة الهرم الكروي في العالم..
فقد لعب البرازيليون دورا هاما في نقل اللعبة بالمنطقة لتجعلها متعة كروية يستمتع بها الجمهور لهذه اللعبة التي يتابعها الآن مليار نسمة بسبب تعلق البشر بكرة القدم. وتأتي البرازيل كواحدة من أهم دول العالم التي تبوأت القمة بعد أن دخلت إلى المزاج، وأثرت نفسيا ومعنويا على الإنسان ككيان حي يدرك معنى الإبداع والعشق والسبب أهل السامبا.
المدربون البرازيليون
ونحن في الخليج ندرك هذا الدور تماماً لما لعبه المدربون البرازيليون الذي جاؤوا للعمل كمدربين في»القاعدة«، وهي الأندية قبل تولي المهمة والإشراف على المنتخبات الوطنية. فمعظم البرازيليين الذي عملوا هنا»نقلوا« فرقنا إلى مستوى معين من التطور والمفهوم الكروي الحديث لا أحد يستطيع أن ينساه، فدورهم كان واضحا ولا نبالغ عندما نشير إلى تعلق الجمهور بالبرازيليين.
فقد أدمن الناس على التمتع بالكرة البرازيلية، ووصل إلى تذوق البن البرازيلي الشهير. فقد غيروا مجرى التاريخ الكروي على الرغم من أن اللعبة أساساً خرجت لأول مرة عند الصينيين الأوائل قبل أن تتحول إلى بلاد الإنجليز ويطوروها.. ويعني ذلك أن البرازيليين استطاعوا فرض أنفسهم واحترامهم على محبيهم وحتى منتقديهم.
أعظم لاعب في التاريخما قاله اللاعب البرازيلي الأسطوري بيليه 71 عاماً قبل مدة. إنه أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم. إنه لم يشاهد من هو أفضل منه منذ اللحظة التي اعتزل فيها اللعبة، كلام في الصميم لا أحد عاقلاً يختلف عليه. فهو رياضي بمعنى الكلمة على الرغم من اعتزاله..
إلا أنه يلقى احتراماً دولياً لأنه رجل حافظ على سمعته الكروية، وصل إلى درجة وزير يقود بلاده سواء في الملعب أو خارجه. إنه نموذج يجب أن يحتذي به كل رياضيي العالم، وليت لاعبينا العرب ان يتعلموا من دروس الجوهرة، فقد قاد البرازيل لإحراز كأس العالم 3 مرات، وأنه يعتقد والكلام له أن (قدوم بيليه آخر، هو أمر صعب، لأن والدتي ووالدي أقفلا الماكينة).
المقر الأول
كرة القدم في الإمارات تطورت، حيث كانت البداية بتأسيس مكان، أي مقر للاتحاد، أول مرة أدخل مقر اتحاد كرة القدم كانت في أواخر السبعينيات، بالتحديد عام 74 وبمقره القديم في بناية الغربلي بشارع جمال عبدالناصر بمنطقة ديرة، حيث كان المقر الأول في تاريخ مسيرة الكرة الإماراتية..
وكان المقر عبارة عن شقة صغيرة تتألف من ثلاث غرف وقاعة متوسطة الحجم لانعقاد الاجتماعات، وأتذكر أن المبنى كان في الدور الثاني، حيث صعدت عن طريق السلم، واليوم المبنى ضخم وفخم، ويعد أفضل المباني ليس فقط على مستوى المنطقة، بل على مستوى الشرق الأوسط، وربما يضاهي الأوروبية والعالمية بسبب دعم الحكومة لنشاط كرة القدم باعتبارها محورا هاما في المجتمع، وشتان الفارق بين الأمس واليوم.
ونختم بأن مقر اتحاد الكرة في دبي مع منتصف الستينات كان قريبا من البلدية بجوار دائرة الأراضي (الطابو)، حيث أقيمت بطولة كروية شهيرة على كأس البلدية بين فرق الإمارة الأبرز، الثلاثي في تلك الفترة (النصر والوحدة والشباب )، وبقي أن نتعرف إلى مدير البلدية الأسبق الأديب كمال حمزة، الذي تولى رئاسة اتحاد كرة القدم بدبي عام 65، وقد ساهم في تطوير الرياضة بالدولة، وخاصة كرة القدم، فهي أول رياضة عرفناها.