نتواصل للعام السادس، ونتناول هذه المرة عملاً توثيقياً آخر محوره الصورة، فهي تعني الكثير، فلكل إنسان ذكرياته التي تبقى عالقة بالأذهان على مر السنين، في مواقع مختلفة، فالصورة هي الحكاية والرواية، لأنها تظل عالقة، تذكرنا بالأيام الحلوة والبسيطة التي نتمناها أن تعود..

»كانت أيام«، تتمثل في الصورة الفوتوغرافية القديمة كذكرى جميلة عاشتها الرياضة الإماراتية، فالصور مختلفة ومتنوعة، تحكي قصة رياضتنا على مدار خمسين سنة مضت، وننقل لكم عبر الصورة أهم الأحداث والمناسبات التي شهدتها الساحة. وخلال الشهر المبارك، نحاول أن نلقي الضوء عبر حلقات توثيقية تحكي البدايات، فالصورة الرياضية لها قصص مثيرة، واليوم نبدأ بقصة وتاريخ الصورة الرياضية عبر الشخصيات والأحداث التي رافقت مسيرتنا..

فمن لا يحفظ ماضيه لن يحفظه مستقبله. من منطلق هذه القاعدة تولّدت الحاجة إلى تدوين الأحداث وحفظ التواريخ والأسماء، وهذه المواضيع التوثيقية جعلتني على مدى السنوات العشر الأخيرة أبدأ المهمة رافعاً شعار »كي لا يضيع تاريخنا الرياضي«. راجياً أن تنال رضاكم جميعاً.

في فترة السبعينات كان التنافس بين أندية أبوظبي قوياً، وأقوى الفرق كانا العين والأهلي (أبوظبي) وهما المنافسان على البطولات، بعد ذلك بدأ الجزيرة والذي جاء نتاج دمج الخالدية والبطين، حيث ظل ينافس وأحرز كأس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، على مستوى أبوظبي عام 72، وبعد ذلك بدأ تنظيم الدوري العام على مستوى الدولة.

وفي تلك الفترة وتحديداً عام 1971 زارت سيدة الغناء العربي أم كلثوم أبوظبي للغناء دعماً للمجهود الحربي، وأمر المغفور له الشيخ زايد رحمه الله، بأن يُبنى مسرح على وجه السرعة ليقام عليه الحفل.

تم تشييد المسرح في نادي الأهلي (الوحدة حالياً)، والمكان الذي شيد عليه المسرح هو شارع راشد حالياً وجزء من البنايات، ولا ننسى أن المغفور له الشيخ زايد قد كرم أم كلثوم كوكب الشرق تثمينا لدورها في إلهاب حماس الشعب العربي والمصري، خاصة لما كان لمصر من مكانة خاصة في قلبه.

وأيضاً أذكر أن فريق الإسماعيلي المصري زار أبوظبي ولعب أمام الخالدية (الجزيرة حالياً) وفاز عليه بنتيجة كبيرة، وكان الإسماعيلي فائزاً ببطولة الأندية الأفريقية عام 1967.

حدث غير عادي

تعودت أبوظبي ومنذ بداية عام 1971 أن تستقبل الفنانين والفنانات العرب هذا ما قاله الزميل الإعلامي خليل عيلبوني للزميلة الاتحاد »إن الزيارة التي قامت بها كوكب الشرق وسيدة الغناء العربي أم كلثوم لأبوظبي في نوفمبر 1971 كانت حدثاً غير عادي اهتمت به الدولة اهتماماً خاصاً«.

وتعودت أم كلثوم أن تزور الأقطار العربية وتقيم حفلات فيها يذهب ريعها لصالح المجهود الحربي لمصر، وهذه نقاط مضيئة في مسيرة هذه الفنانة الكبيرة وفي تاريخها المجيد الحافل بالإنجازات الفنية والقومية. كانت أم كلثوم بحق محل احترام وحب الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج إلى حد جعل بعض المراقبين يقولون: لم يلتقِ العرب على حب شخص كما التقوا على حب أم كلثوم.

وأقامت أم كلثوم حفلتين في أبوظبي، خصص ريعهما للمجهود الحربي في مصر. ولم يكن هناك مسرح يكفي لاستيعاب عشاق أم كلثوم من المواطنين والمقيمين على أرض الدولة. أكبر قاعة سينما كانت لا تتسع لأكثر من ستمائة مشاهد، ولا يمكن بناء مسرح جديد خلال أيام قليلة تفصل بين موافقة أم كلثوم على الحضور وبين موعد الحفلة الغنائية.

وتم الاتفاق مع النادي الأهلي لبناء مسرح مؤقت في أرض النادي يتسع لحوالي خمسة آلاف كرسي. عملت جميع الوزارات والدوائر كل في اختصاصه على إعداد المسرح وتجهيزه بما يلزم من معدات خاصة بالصوت والنقل السينمائي والتلفزيوني. ووقع الاختيار على الزميل خليل عيلبوني ليكون مذيعاً للنقل الخارجي بالنسبة للإذاعة.. والدور الأكبر هو الذي قامت به أم كلثوم تجاه بلادها كان عام 1967 عندما ظلت تجوب البلاد العربية لعام كامل وتحيي فيها حفلاتها الغنائية لصالح المجهود الحربي.

الحفلة الأولى

وتمت الحفلة الأولى في الثامن والعشرين من نوفمبر 1971 والثانية في الثلاثين منه. أعد المسرح ليستوعب خمسة آلاف مشاهد، ولكن أؤكد أن الحضور كان ضعف هذا العدد رغم أن الحفلة كانت مذاعة على الهواء مباشرة.