من بين القرارات المهمة التي تتعلق بالرياضة الخليجية التي تخصنا جميعاً، وأقف عندها اليوم، هو ما صدر بالأمس في الشقيقة الكبرى السعودية، ويمثل حدثاً كبيراً، يتعلق بتطور المنهج الفكري، نحو مسيرة الحركة الرياضية، وفصلها عن قطاع الشباب، وإعطاء كل جانب من القطاعين أهمية كبيرة دون تداخل، مع توجيه الاختصاصات، لأن المنظمة الرياضية (كبرت) الآن من فترة قيام الرئاسة العامة للشباب والرياضة في بداية السبعينيات.
واليوم، الوضع تغير تماماً، ويحتاج كل قطاع منهجاً فكرياً نسير عليه، في ظل الاحتراف الرياضي، فقد صدر الأمر الملكي بتعديل مسمى الرئاسة العامة لرعاية الشباب، لتصبح الهيئة العامة للرياضة، ويكون لها مجلس إدارة يُعين رئيسه.
حيث تم تعيين الأمير عبد الله بن مساعد رئيساً، بعد نجاحه في الفترة القصيرة التي تولى فيها هذا الملف، بعد تحفظ ومعارضة من بعض أعضاء مجلس الشورى السعودي، من إقامة وزارة للشباب والرياضة.
* واليوم، جاء هذه القرار، بمثابة التحدي الأكبر للأمير بن مساعد، الرجل الذي يعمل بدقة متناهية، آخذاً الأمر بجدية تامة، وتفرغ له بعقلية رياضية استثمارية، فالرجل عملي وميداني، منذ معرفتنا به في السنوات الأخيرة، بعد تولي المهمة.
وهذا ما ينقص الرياضة العربية قيادياً، وأيضاً مثل هذه الخطوة الهامة، تهدف للتطوير المستمر والمنسجم مع رؤية الأشقاء في السعودية حتى عام 2030، وبما يتوافق مع متطلبات هذه المرحلة الدقيقة، في المسار الرياضي.
فما تصرفه دول الخليج، يفوق ما تصرفه بعض الدول الأوروبية والآسيوية على الرياضة، ولكن فكرنا في أمور عديدة، جعلتنا نتراجع للخلف، بينما هم يتقدمون ويصعدون المنصات، ويتوجون بالميداليات، فالرياضة اليوم أصبحت علماً وصناعة.
ويهدف المرسوم الملكي إلى الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للرياضيين، وصولاً إلى مستقبل زاهر، وتنمية مستدامة، والتركيز على المسؤوليات ووضوحها، وتسهيل الإجراءات، لتوفير أفضل الخدمات، بما ينسجم مع سياسة الدولة نحو قطاع مهم، هو الرياضة، فالصرف المالي كبير جداً، والنتائج غير مرضية، مقارنة بدول صديقة قارياً، ونرى أن هذا التحول الكبير يأتي في مصلحة الرياضة والرياضيين.
إنها مرحلة جديدة، تبشر بمستقبل رياضي أفضل، حيث سيدعم جهاز الرياضة بالأفكار الجدية المتطورة لتهيئة المجتمع لممارسة الرياضة التنافسية على مستوى عالٍ، وبأسلوب مرتفع، وفقاً لما ستقدمه الدولة وتوفره من منشآت عصرية وحديثة، وتصل بنا إلى نتائج تخدم واقعنا الرياضي.
وقد تفاعل الشارع الرياضي، لأنه سيلعب دوراً مهماً في تطور الرياضة في أكبر بلدان الخليج العربي، من منطلق التطوير المستمر، وانسجاماً مع الرؤية الجديدة، حيث سيسهم بشكل أو بآخر في تحقيق التطلعات المنشودة للبلد الشقيق في رؤيته التي تنظر إلى الغد بنظرة البناء المتكامل، حيث كانت تحتاج إلى إعادة النظر في وضعها إدارياً، وهذا التحول سينقل أندية السعودية إلى مرحلة مختلفة، تتنوع فيها مصادر الدخل.
ويشرف على ذلك متخصصون في مختلف المجالات، وتتخلص الأندية من التبرعات، ودعم الأشخاص، وتصبح مؤسسات رياضية مستقلة، تستطيع أن تنقل فكر اللاعب الرياضي، وتطور احترافه والتزامه، وتفتح له آفاقاً مختلفة، ما سيعود عليها بالنفع الكبير، ويتزامن هذا الفكر الاقتصادي، والذي بدأ بمشروع الخصخصة.
واستمر بتطوير القطاعات المختلفة، وشاهدت قبل فترة، حراكاً رياضياً في مكتب الرئاسة بالرياض، يبعث في نفوسنا السعادة، واليوم تكتمل الفرحة، بتحويل رعاية الشباب إلى هيئة رياضية، ونأمل أن تستفيد منطقتنا العربية من مثل هذه المشاريع، ونوجه نحو التخصيص لكل قطاع له مكانته وفق رؤيتنا..
والله من وراء القصد.