وجودي في الرياض، ضمن فريق العمل المنظم للملتقى الإعلامي الرياضي الأول للشباب، وضعني بالقرب من بعض الأمور التي جرت على الساحة خلال زيارة السعودية الشقيقة الكبرى، وبعد الانتهاء من الملتقى، طلبنا لقاءً مع الرئيس العام لرعاية الشباب والرياضة، الأمير عبد الله بن مساعد؛ فالرجل تعرفنا عليه خلال منافسات كأس الخليج العربي لكرة القدم الأخيرة التي جرت في الرياض، وفازت بها قطر، ومن يومها أدركنا أنه قيادي من نوع خاص؛ عملي، لا يحب المناصب والازدواجية، يملك فكراً متطوراً.

فمنذ اليوم الأول ترك منصبين عربيين كبيرين، في اللجان الأولمبية العربية والاتحاد العربي لكرة القدم، والأخير عرفناه موروثاً حيث تكون الرئاسة بيد الرئيس العام، ولكن بن مساعد لإدراكه أهمية العمل اليوم، والتغيير الكبير الذي طرأ على مسيرة القطاع الشبابي والرياضي بالمنطقة، فإن الأمر يتطلب تغيير فكره الإداري، فتفرغ للمهمة الأكبر وهي مسؤولية الوضع الرياضي العام في المملكة، فبدأ يعطي الصلاحيات، حيث يبدأ دوامه مبكراً، ومكتبه فقط مفتوح للعمل، وليس للسوالف وشرب الشاي والقهوة، وعند دخولنا مكتبه بالرئاسة العامة، قبل أيام، كان ينتظرنا في قاعة الاجتماعات، التي يفضل العمل فيها، ولم يستغرق الوقت معه إلا مجرد دقائق.

حيث قرر فوراً تحويل مقترحات وفد الاتحاد الخليجي للإعلام الرياضي، إلى الزميل رجاء السلمي مدير الإعلام والنشر، وتنفيذ كل طلباتنا، معرباً عن أهمية دور الإعلام، وخرجنا ونحن معجبون بروح العمل والتنظيم الذي يسود داخل الرئاسة العامة لرعاية الشباب، ونحمل انطباعاً جميلاً عن الرياضة السعودية المقبلة، على العديد من التغييرات للأفضل، فهو رجل عملي، في زمن يفضل البعض فيه »الشو والبهرجة والبروماجندا«، فهو قيادي رياضي ميداني، لا يحب التصريحات والأقوال التي تكثر هذه الأيام، وأمثال شخصية الأمير عبدالله افتقدناهم للأسف في الساحة العربية!

وخلال وجودي، ظهرت العديد من الأفكار السعودية، منها المنتظر أن يرفع الاتحاد السعودي لكرة القدم تقريره النهائي إلى وزارة التخطيط، المتضمن دراسة تأثير كرة القدم على الاقتصاد الوطني، وذلك للاطلاع عليه واعتماده، ممثلاً في لجنة الدراسات الاستراتيجية في دراسته على صناعة كرة القدم السعودية في الأعوام الأخيرة، لتصبح أحد أهم الروافد لحركة الاقتصاد الوطني، إذ تحولت صناعة كرة القدم إلى أحد المجالات الاقتصادية الكبيرة، التي تقدم خدمات ترفيه متنوعة، سواء للأفراد الموجودين في الملاعب لمشاهدة المباريات، أوالتأثير الاقتصادي لتلك الصناعة الواعدة في النمو، بعد أن صارت فرق وأندية كرة القدم، ينظر إليها كشركات تنافسية تنطبق عليها قواعد وخصائص اقتصاد السوق، بعدما حدث بها الكثير من التغيرات على المستوى المالي ومستوى الإنتاج والتوزيع والاستهلاك لمنظومة كرة القدم على أنها نشاط اقتصادي تجاري.

وأمر آخر قرأت عنه، هو طلب التأكيد على استقلالية الاتحادات الرياضية السعودية، وتأسيس روابط رياضية للاتحادات تكون لها الشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة، وتختص بإدارة وتنظيم المسابقات الرياضية المختلفة، ويكون استقلالها استقلالاً تجارياً وعدم اعتبارها جهات حكومية، مما يبقي على ارتباط الاتحادات باللجنة الأولمبية السعودية، والجهات ذات الاختصاص، وأن تعمل وفق ما يقضي به الميثاق الأولمبي والأحكام الواردة في أنظمتها الأساسية والأنظمة الأساسية للاتحادات الدولية للألعاب ذات العلاقة واللوائح ذات الصلة، فهذا القرار حسب آراء خبراء الرياضة السعودية، سيسهم في زيادة مداخيل الاتحادات الرياضية، بما يضمن رقيها وصعودها على منصات التتويج العالمية، وباختصار، الأيام التي قضيتها في رياض الخير، تلمست الفكر الجديد للأمير بن مساعد، حيث ضخ دماء جديدة وشابة بناء على الكفاءة، تمنياتنا بالنجاح والتوفيق للرياضة السعودية.

والله من وراء القصد.