* قبل عدة سنوات، كتبت زاوية بنفس الاتجاه لما نراه اليوم في ملاعبنا، وتشاء الظروف بأن تأتي الأحداث وتصلح للنشر اليوم، بعد أن زادت الحساسية في اللقاءات الرياضية المحلية والعربية الكروية بالأخص، فهذه القضية، لا يمكن أن تحل جذرياً لا في ندوة ولا اثنتين ولا حتى عشر ندوات، فالحساسية موجودة داخلنا، فأي فريق لا يمكنه أن يقبل خسارته من فريق آخر بسهولة، وما حدث في الآونة الأخيرة جراء المباريات، ضرب عرض الحائط، في جبين الرياضة التي تبحث لها عن دور ومكانة في خارطة الطريق نحو العالمية، فمازلنا نفتقد الكثير، حتى نصل إلى المستويات الأعلى، فقد نظمت على هامش مهرجان تلفزيون الخليج، الذي عقد مؤخراً في المنامة، ندوة عن التعصب الرياضي بحضور قادة العمل الإعلامي بالمنطقة، لعلهم يخرجون بفوائد تعيد مكانة الإعلام ودوره الحقيقي، بدلاً من الإسفاف والانفلات الذي نراه في بعض القنوات.
*والرياضة لعبت دوراً رئيسياً في تعريف الشعوب ببعضها البعض، عن طريق اللقاءات والدورات العربية والقارية والدولية، وكانت مجالاً رحباً لنقل عادات وتقاليد الشعوب في مختلف دول العالم وليست الرياضة مجرد خسارة فريق ثم يذهب اللاعبون للاعتداء على الحكام أو تحطيم المدرجات والمنشآت الرياضية، وللأسف فإن القضاء على هذه الحساسية الرياضية في اللقاءات الرياضية العربية أصبح يستعصي على الحلول، فلا يعقل أن يخرج بعض اللاعبين عن طورهم، لتخريب هذه اللقاءات، ولا ندري لماذا يتصرف تصرفات غير حضارية سواء بالإشارة بيده أو أي سلوك غير إنساني أو مشين، ولا ندري لماذا يدخل البعض في متاهات لا أول لها ولا آخر، فالندوات والحوارات لا تستطيع أن تقلل أو تحد من هذه المشكلة المزمنة التي أصابت رياضتنا العربية في مقتل بسبب مشاغبي الملاعب!!
*وقد رفع مؤسس الحركة الأولمبية الفرنسي بير دي كوبرتان شعار "المشاركة خير من الفوز"، ليعكس دور الرياضة وممارستها بعيداً عن الأجواء التنافسية للفوز، حيث تبقى الروح الرياضية وتنتصر الجوانب الإنسانية الأخلاقية بدلاً من الفوز، ونظراً لأهمية مثل هذه المشاهد، أدعو إلى تبنيها والتركيز عليها بصفة مستمرة، حتى نستطيع أن نعالج هذه الأزمة المزمنة، تحت عنوان حساسية اللقاءات الرياضية المحلية والعربية والدروس المستفادة في حال تبنينا مثل هذه الندوات، لتغريس مفهوم الرياضة الحقيقي، عبر قيادات الرياضة بالمنطقة، ولأهمية القضية، فإننا نذكر ميثاق الالتزام بالروح الرياضية والأخلاق الحميدة، في جميع اللقاءات الرياضية وهو القرار رقم (9) الذي اتخذه مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب، بدورته العادية العاشرة التي عقدت بتونس عام 1987، ومازلنا نتراشق ونختلف ونغضب و"نضرب بوز"، من بعضنا البعض، على أتفه الأسباب، والتي تصل بنا إلى حد الخلاف والعتاب، وللأسف يتحول هذا الأمر عبر صفحات الجرائد والمنتديات، وتتحول إلى معارك كلامية تضرنا جميعاً، وليست في مصلحتنا سواء الفائز منها أو المهزوم، ما يزيد من الطين بلة، فالعقلية (مسكرة) على الآخر، فلا أحد يطيق الثاني، بل تصل الأمور إلى درجة الحسد والحقد، والسبب كرسي القرار والنفوذ، فإلى متى يظل هذا الوضع قائماً، والمشكلة أن الكثير يدعي الإصلاح، والكل يدعي أنه يحارب النفس الضعيفة، لكنهم يسقطون عند أول اختبار، فالكرسي (الجلدي)، سامح الله الكرسي، الذي حوّل ساحتنا الرياضية إلى هذه النوعية من الأفراد سامحهم الله.. لا يفكرون إلا في أنفسهم.. والله من وراء القصد.