التغيير سنة الحياة في كل شيء، والرياضة جزء هام في حياتنا اليومية، ولو عرف كل إنسان أن استمرار الحال من المحال، وحتى نبين مدى تأثير التغيير، لعرفنا كيف نتجاوز هذه المرحلة، فالتغيير ليس عيباً، بل ضروري، حتى نعطي الفرصة والمجال لمن هم الأكفأ والأقدر، على استكمال المسيرة.
ولكي نرتاح نفسياً ونقنع أنفسنا بأن التغيير ليس إلا هو تصحيح المسار، يجب علينا ألا نحزن أو نغضب أو نتوتر، حتى تسير الأمور بشكلها المناسب، ونقنع بما هو فيه صالحنا، لكننا في الوسط الرياضي حدث ولا حرج، هناك من يقاتل ضد التغيير.
ويجلس فوق الكرسي، يريد أن يستمر عليه مدى الحياة، ويرفض الخروج من موقعه، بل إنه مع من ينادي بالتغيير والتجديد، يسعى للانتقام ممن هم ضده أو من يقف في طريقه، عموماً التغيير في الاتحادات والهيئات الرياضية تشوبه أخطاء كثيرة، بدليل أن قائمة المرشحين لاتحاد الكرة مثلاً فيها نسبة لا بأس من التغيير المطلوب.
وإذا فكرنا في تغيير الأفراد والأشخاص، علينا أن نفكر في المنظومة العملية، أي العمل المؤسسي، لا بد ان يتطور ولا يبقى كما هو عليه الحال الآن تقليدياً غير مجدٍ، بل المطلوب أن نفكر في تطوير عملنا المؤسسي وفق خطة علمية مدروسة من كافة التفاصيل، يضعها أناس متخصصون محترفون في العمل الإداري، وقد استوقفني خبر من رياض الخير.
حيث (توقع الرئيس العام لرعاية الشباب في السعودية الأمير عبدالله بن مساعد، بيع الأندية الـ14 لدوري جميل للمحترفين خلال العامين المقبلين، وتأكيده التركيز على المستثمر المحلي لشراء هذه الأندية، ورأى مراقبون ومختصون في الإدارة والتسويق والاستثمار الرياضي، ضرورة فسح المجال للمستثمرين الأجانب في هذه الأندية عند تخصيصها فهم يملكون الأموال.
وأن هذا سيضاعف من قوة الأندية ويطور الرياضة في المملكة)، مستشهدين بأمثلة قريبة ومعروفة، مثل مانشستر سيتي الإنجليزي، وباريس سان جيرمان، اللذين تحولا بفضل المستثمر الخليجي إلى ناديين ينافسان على البطولات الأوروبية، بعد ابتعادهما عنها أعواماً طويلة.
خصوصاً أن هدف المستثمرين دائماً هو الربح وجلب أكبر عائد من الأموال للشركات الخاصة بهم، وهذا ما سينعكس على الأندية الرياضية مستقبلاً، عندما تتحول إلى شركات وبفكر استثماري احترافي، ستكون مدخولاتها المالية عالية، من ناحية تسويق المنتجات وإقامة الفعاليات والمرافق الترفيهية التي ستجعل النادي ليس مجرد كرة القدم.
وإنما سيجعله موقعاً ترفيهياً على جميع الصعد، وأن ما يحفز المستثمرين يتمثل في وجود قوة شرائية للمستهلك السعودي إلى جانب السمعة الجيدة للمنافسات المحلية على المستويين المحلي والإقليمي.
والآن، عندما تدخل الأندية وتتطلع على هيكلها التنظيمي، تجد عشرات من اللجان والإدارات، وعناوين ضخمة فقط، بينما العمل يسير بمجهود فردي من رئيس مجلس الإدارة حسب علاقاته وإمكانياته، بينما التسويق والخصخصة والاتصال والاستثمار والبحوث والخطط والاستراتيجيات والمشاريع كلها لا «تودي ولا تجيب».
لأن العقلية مازالت تفكر فقط في نتائج الفريق الأول لكرة القدم، بينما النادي مؤسسة اجتماعية عامة، لا تعطي للأنشطة الأخرى أي أهمية، كما أن التواجد داخل هذه الأندية التي نراها، لا يتعدى أربع ساعات فقط يومياً، وأختتم كلامي وأقول من التغيير ما قتل حتى في الرياضة..
والله من وراء القصد.