■ اليوم موعد جديد مع الذكريات في القلعة الوصلاوية، التي اعتبرها إحدى أهم وأبرز المحطات الرئيسة في مشوار كل صحافي رياضي عمل في الصحافة الإماراتية، خاصة مع بداية الثمانينيات، فقد كان النادي شعلة من النشاط والأفكار الطازجة التي تخرج لوسائل الإعلام، فالأسرة الوصلاوية معروفة بتجانسها وارتباطها، وقد أسست النادي بحب ورعاية والعمل بهدوء، بعيداً عن الأضواء والبهرجة الإعلامية..
وتحملت بشجاعة من أجل حب هذه القلعة التي تحمل اسم دبي القديم، فالوصل (داري ومرباي)، وعندما تم اتخاذ تسمية النادي بعد دمجه بين الزمالك والعروبة، وقع الاختيار على اسم الوصل، ليقوده الأب الروحي سمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، والذي له أفضال على الرياضة الإماراتية، وليس فقط على نادي الوصل، فسموه وراء التفوق في الرياضات البحرية، واستمرارها كنهج تراثي، استطعنا من خلال توجهاته الوصول إلى العالمية، فهو مؤسس الرياضة البحرية في بداية مهدها، التي وصلت شهرتها عالمياً..
ولا أحد يستطيع أن ينكر الدور الذي لعبه وراء القفزة الكبيرة في تفوق رياضة الفروسية محلياً وعالمياً، فأسس مضمار جبل علي عام 93، الذي تحول إلى مضمار عائلي، يستقطب أبرز الخيول، ويشهده عشرات الآلاف من محبي الفروسية.
■ والملعب الذي نودعه اليوم قبل الحلة الجديدة، نتذكر الذهب الأصلي عندما عزفت السامبا البرازيلية بملاعبنا، والشيء اللافت، ولا نجده إلا عند الوصلاوية، أن الكل يحب هذا النادي، سواء من يعمل من الداخل أو من خارج أسوار النادي، من خلال هذه الحملة التي يقوم بها محبوه..
وهذا سر ارتباط الأسرة الواحدة، وهي من العلامات البارزة في مسيرة النادي، والكبير يبقى كبيراً.. فليالي الاحتفالات في الوصل لن تقف باعتزال ملعب البطولات، حيث تنتظرها تحفة معمارية جديدة، من منطلق اهتمام قادتنا بتطوير البنية التحتية للمنشآت الرياضية، لتواكب المتغيرات والتطورات التي تشهدها المنطقة.
■ ومهما أكتب، فلن أنتهي، ولكن للمساحة المحددة، أكتفي بذلك، ومع الفرح والأيام الحلوة، هناك مشهد لا أنساه إطلاقاً، فمن المصادفة أن يلعب فريق الوصل آخر مباراة له في كرة القدم، أمام الإمارات اليوم، والذي كان يطلق عليه سابقاً فريق عمان، أيام الثلاثي المرعب ألو علي ويانغا الفاضل ويوسف حبيب ملاقاة، ويومها خسر الوصل من فريق عمان، وكتبت يومها منتقداً لأداء الفريق..
وفي اليوم التالي، ذهبت لتغطية نهائي كأس كرة اليد بين الوصل والشارقة، فطردني أمين سر النادي في تلك الفترة، الأخ عبد الله سالم عاشق الوصل، وهو صاحب فكرة شعار النادي، فطردني من الملعب قبل بدء النهائي، لأنه كان عاتباً لا يقبل أن يمس النادي ولا سطر واحد أو كلمة واحدة من شدة تعلقه وحبه، ولكن تدخل الحكماء، ولم (يولعوها) ويصطادوا في الماء العكر مثل اليوم، فعدت إلى مقعدي في الملعب الخارجي الأسفلت، وبعد يومين رشحني (بوطارق)..
حيث كان يومها أمين سر اتحاد السباحة، لعضوية اللجنة الإعلامية للاتحاد الخليجي في بداية تشكيله، برئاسة اللواء عبد الحميد حجي، كأول منصب خارجي يسند لي عام 82، حضرت أول اجتماع في الكويت، بحضور كبار الإعلاميين في المنطقة، أمثال فيصل القناعي (الكويت)، ومنصور الخضيري (السعودية)، وفيصل سوار (البحرين)، وأصبحنا أنا والرميثي، من ذلك اليوم، سمن على عسل، إنها لحظات تمر ولا تنسى.. والله من وراء القصد.