نأمل حقاً، أن تتم الإصلاحات لنصل إلى «فيفا» أفضل، بعد انتهاء معركة الرئاسة لأكبر منظمة كروية في العالم، لقد شاهدنا وتعمقنا في ما يحدث في هذه الإمبراطورية، التي نحن أصبحنا جزءاً مهماً فيها، في السنوات العشر الأخيرة، بعد أن كنا في البداية، نذهب، كعرب، مجرد «كومبارس»، نتفرج على مسرحيات تتم على خشبة «الفيفا»، ولكن مع ظهور واستمرار السويسري جوزيف بلاتر الرئيس السابق، حيث سيطر على يد رؤساء القارة العجوز، منذ تأسيس الفيفا.

ومع رحيله، نأمل ونتمنى نطمح أن نرى (فيفا غير)، وأن يكون شعار الاتحاد الدولي الآن ومستقبلاً، الإصلاح (فيفا)، الأفضل (فيفا)، العدالة (فيفا)، التسامح (فيفا)، السعادة لكل محبي عشاق الساحرة المستديرة التي يتابعها العالم أجمع، واليوم أصبح واقعاً أن يكون سويسري آخر، هو جاني إنفانتينو رئيساً جديداً، برغم أنه لم يكن في وارده التفكير برئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم، قبل أشهر قليلة، مع مقارنته طبعاً بالرجل الداهية مواطنه السابق بلاتر.

وكذلك مقارنته مع رئيس الاتحاد الأوروبي الموقوف الفرنسي ميشيل بلاتيني، الذي اعتُبر لفترة طويلة، المرشح الأول والأخير لتولي هذا المنصب، وبالتأكيد أن الرئيس التاسع إنفانتينو، سيجتهد في إزالة بعض الشكوك حوله وحول منظمة الفيفا، وهو قادم من مدرسة بلاتيني، بخلاف أن جنسيته تعتبر عنواناً لنظافة الكفّ ، كما يقولون، ولو أن الفساد لا يعرف الجنسية.

وأعتقد أن الرجل ذا الـ 45 عاماً، لن يستغني عن نصائح من سبقوه، خاصة مواطنه بلاتر، حيث التقاه، كما قرأت، على العشاء، خلال عطلة أعياد آخر السنة، وقدم الثاني للأول بعض النصائح عن كيفية الإدارة، وبالتأكيد، تعاطف الرجل العجوز مع ابن القارة العجوز، وابن جلدته، ونعتقد بأن أستاذه الفرنسي بلاتيني، سيبقى الرجل المتحكم في الفيفا من خلف الكواليس، لحين انتهاء فترة كرسي الرئاسة.

وبانتظار إلغاء العقوبة المفروضة عليه، أو تقليصها، ليخوض الأخير، بالتالي، انتخابات الفيفا المقبلة المقررة في عام 2019، والرئيس الجديد إنفانتينو، يتصف بالوفاء، فهو لم ينسَ من تعلم منهم، وهذا ما يعجبني فيه، لأننا في زمن اختفى فيه معنى الوفاء، في زمن المصلحة وبس!!، فقد قال الرئيس الجديد، رغم كل شيء، أنه يشكر بلاتر على كل ما تعلمه منه.

كما أنه لن يرمي (كتاب بلاتر)، بل سيفتحه يومياً، لكي يتعلم الدروس، قبل أن يقود هذه المنظمة الكبيرة للغاية، فالعيون ستتابعه من كل الأطراف، وأولاً، من الاستخبارات الأمنية، حتى يصبح الفيفا نظيفاً، فالعمل صعب وشاق، وستبقى المتابعة مستمّرة، خوفاً من تكرار موجة الفساد، التي رافقت الفترة الأخيرة من عمر المجلس السابق، وبالتالي، مطلوب الشفافية، والدور الأكبر لمجلس الفيفا، منعاً لأي تلاعبات وتلوثات، العالم في غني عنها.

وبقي أن أقول إن الاجتماعات التي تمت لتوجيه الأصوات في الجولة الثانية للانتخابات، شهدت بعض الوعود والصفقات، ربما نعرفها قريباً، ساقها الرئيس السويسري، خلال حملته الانتخابية، بمنح منصب رفيع لشخصية رياضية من خارج القارة الأوروبية، أو على الأقل تعيينه مستشاراً للرئيس، فيا ترى من سيكون؟.

ونتساءل من سيدير الاتحاد الدولي، هل الحرس القديم؟!، أم الرجل الأصلع إنفانتينو، الأيام المقبلة ستكشف لنا المزيد، وبالتأكيد، نحن نترقب ونتمنى أن نرى فيفا يصلح ما أفسده السابقون، بعد أن خسرنا فرصة الجلوس على عرش الفيفا، والتي لن تتكرر، إلا إذا اتفقنا عربياً، بصدق محبة، وننسى خلافتنا، ونطوي مشاكلنا، ونفكر فقط في صالح كرتنا العربية.. والله من وراء القصد.