ــ نتابع ونقرأ، الأرقام الخيالية في الصفقات التي تخص لاعبي الكرة، وانتقالاتهم من أندية إلى أخرى، فاللاعب الكروي حرمنا من ازدهار بقية الرياضات الأخرى، التي تستغيث «لله يا محسنين»، ونستثني بعض العناصر الموهوبة، أو التي تملك الدعم، فليس عجباً إذا رأيت، لا قدر الله، خلال السنوات الخمس المقبلة، بأن تنتهي وتموت بقية الرياضات..

والسبب «الدلع» الزائد للاعبي الكرة المرفهين، بسبب ما يسمى الاحتراف!، فأصبح ولي الأمر الذي يذهب للأندية، لا يقبل إلا تسجيل ابنه في كشوفات الكرة بالنادي، وأمنيته أن ينضم لفرق الكرة في المراحل السنية، ونظراً لتكدس الأعداد، يقوم بعض المنظرين والكشافين والمشرفين ومدربين متعاونين، أي «نص كم»، باختيار الأفضل منهم، سواء على حسب الكفاءة أو الصداقة أو المعرفة، أو للتوصية على بعضهم، بينما يذهب الباقون إلى الفرق الأخرى..

ويتم تسجيلهم وحرمانهم من اللعب في أندية أخرى، لاتباع أسلوب الاحتكار، لعل وعسى يحتاجونهم في ما بعد، وهذه الدوامة والحسرة، تواجه الكثير من أنديتنا، بل يتعرض أولياء أمور اللاعبين إلى «البهدلة» عند الذهاب لمقابلة المشرفين، أو ما يسمى المديرين بالأندية، ومنهم من يقابلهم ويوزعونهم بطريقة الأفلام المصرية، ومنهم من يتحجج بأنه مشغول ويغلق على نفسه المكتب، وهناك من يتهرب، لأن ليس لديه الإجابة، فيضيع هؤلاء الصغار. والسبب المجنونة كرة القدم!!

 ــ  وتلعب الكرة دوراً كبيراً، فيما وصلت إليه الأندية من متاعب مالية، لدرجة أن خمسة أندية في الدرجة الأولى، وهي عريقة تاريخياً، بدأت تغلق أبوابها، ولم يعد اللاعب المواطن يمارس الكرة، والسبب الضائقة المالية، واليوم تمر بأزمات تتضاعف فيها الخسائر المالية..

وتزداد الديون، وتنهك العقود الضخمة ميزانيات الأندية، ويصبح العمل فيها لمن يريد أن يأتي ويسهم في الإنقاذ، يحدث هذا وسط صمت الجهات المعنية، مثل اتحاد الكرة، يقول «أنا لست مخولاً في الصرف على الأندية، أقوم بمساعدتها وفق ما لديها من منشآت، وتوفير سيارات إسعاف، وحافلات وبناء غرف للاعبين وشراء ملابس وخصم الغرامات وما شابه ذلك»..

بينما الجهة الرسمية، وهي الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، موازنتها محدودة، ولديها أكثر من 40 هيئة تنضوي تحت لوائها، وترى أيضاً أن الأندية هي مسؤولية الحكومات المحلية، بحكم القانون..

كونها هي المسؤولة عنها من الأساس، وتضيع المسألة ما بين اتحاد ونادٍ وجهات حكومية، هذه بعض الآليات التي نراها الآن على أرض الواقع، هناك أندية تعاني بشدة من أزمة الديون وقصر اليد وعدم وجود مقرات لها..

ولا يسأل عنها أحد، فليس هناك رسوم اشتراك (زي زمان) الكل يريد «ببلاش»، وما أحلى الشيء الذي يأتيك من غير صرف، خوفي من المستقبل الذي ينتظر الرياضة، في الوقت الذي نهدر فيه أموالاً دون مراقبة، فما يتم صرفه يحتاج إلى وقفة ودراسة متكاملة، إن الأندية الصغيرة تحتاج إلى تدخل فوري لإنقاذها، في زمن أصبح فيه شعار «اللي عنده يدفع ويشتري، واللي ما عنده يتفرج»، هذه هي الخطورة، فالمطلوب أن نوفر لبعض الأندية البنية الأساسية، لكي يمارس فيها لاعبوها هوياتهم وأنشطتهم، فالأندية تشتكي من عدم القدرة على الإيفاء بأبسط المتطلبات..

فلماذا لا ننظر لهذه الفئة التي تعتبر جزءاً هاماً من مسيرتنا الرياضية، أي تناقض هذا الذي نراه، وتدخل الجهات المعنية أصبح ضرورة، وعلى الجمعيات العمومية النائمة أن تصحو من نومها، وتتحدث بصراحة، فالدولة لم ولن تقصر في حل مثل هذه الأزمات التي تقف عثرة في طريق رياضاتنا، التي ذهبت ضحية مجاملات ومعلومات مضللة، وإداريين غايتهم «البهرجة والظهور والفخفخة».. والله من وراء القصد.