أول مرة أزور القاهرة، كان عام 1988 في شهر نوفمبر، برغم أن علاقتي بالمصريين بدأت منذ طفولتي مع الأفلام والمجلات والمباريات والتعليقات الرياضية، ثم مع أيام الدراسة، وبعدها مع الزملاء الإعلاميين في مرحلة السبعينيات، استمرت وتطورت، ولله الحمد، فمن الصعب أن نستغني عنهم، وهناك في أم الدنيا التقيت بعملاق الصحافة الرياضية ناصف سليم..

حيث كان يراسلنا الأخبار الرياضية من مصر، برغم نفوذه في رئاسة الاتحاد المصري والأفريقي للكرة الطائرة، ولولا اللغة، لفاز بدون منازع برئاسة الاتحاد الدولي، فقد كان ناصف اسماً كبيراً في عالم الصحافة الرياضية، فهو خريج جامعة الأزهر الشريف.

وفي هذا اللقاء، جمعني مع الأستاذ محمد الحيوان، وهو أحد عمالقة الفكر والرأي في الصحافة المصرية، وكان كاتباً بجريدتي الجمهورية والوفد، توفي عن عمر يناهز 69 سنة، إثر أزمة قلبية في أكتوبر قبل 16 سنة، واشتهر أنه كان يغطى طوال حياته معظم مؤتمرات القمة العربية والإسلامية والخليجية، وله ثلاثة مؤلفات أدبية، ولا علاقة له بالرياضة، ولكن كان لطيفاً وجميلاً في أول معرفة عندما، قال لي أنا الحيوان!!

وفي أول جلسة مع العملاقين، أدركت مدى أهمية الجلوس مع مثل هذه الأسماء الصحافية الكبيرة، التي تتمتع بخبرة الحياة، فعند جلوسك معهم، تتعلم وتستفيد من آرائهم وأطروحاتهم وقفشاتهم، فهم من نوعية خاصة صعب تكرراها اليوم، فهذا الجيل عملي، بعيد عن شبكات التواصل التي نراها اليوم ضيعت من وقتنا، ولها تصدر يومياً قوانين جديدة تعاقب من يخالف استخداماتها وأنظمتها..

فقد كانوا يعملون بأيديهم، سواء إداريين أو إعلاميين، ويجتهدون ويعشقون عملهم، ومن هؤلاء تعلمت، ولا أستطيع أن أعطيهم حقهم، لأنهم كانوا الأساس في معرفتنا للأمور لمواجهة الحياة.

واليوم، الساحة الرياضية تنتظرها أحداث هامة، تتعلق بانتخابات الاتحادات الرياضية، حيث بدأ الشغل والترتيب والتنسيق مبكراً، على غير العادة، لفترة طويلة، فيجب أن نتخلص على المجاملات، بعد أن أصبحت المسيطرة على أذهاننا، فلا نفكر في تطوير مؤسساتنا التي أصبحت تعاني نقصاً وخللاً في التوجه العام، فقد كتبت قبل سنوات (تعيش الاتحادات والأندية لعبة القط والفار، وأن الأندية أقوى من الاتحادات).

من يريد أن يعمل، يحاربه »البعض«، خاصة أعداء حزب النجاح، الذين يقفون بالمرصاد لكل مجتهد أراد أن يحقق شيئاً جديداً، يسعى دائماً أصحاب النفوس الضعيفة من أجل عرقلة وإيقاف هذا الطموح، وبالتالي، خسارة الجهد والوقت والخبرة، وتنتهي مع ثقافة الاختلاف في الرأي، بمعنى إذا أنت معي فأنا معك، وإذا ضدي، وإذا لك رأي، فسوف أقلب الطاولة على رأسك، لأنك تخالف رأيي!

ونختتم بالثعلب الرياضي، وما أكثرهم هذه الأيام، ليس الثعلب الكروي المصري، المرحوم حمادة إمام، وكتبت عنه بزاوية أمس، والثعلب الخليجي، هو نجم الريان ومنتخب قطر، الصديق منصور مفتاح، والذي كان ثعلباً حقيقياً أمام مرمى الحراس، لينال أفضل الألقاب عربياً وإقليمياً، وحالياً، لا توجد في (ثعالبنا) الرياضيين اليوم الذكاء، كما كان القدامى رحمهم الله.. والله من وراء القصد.