فقدت كرة القدم المصرية والعربية نجماً كبيراً، عرفته الإمارات إدارياً مع منتخبنا العسكري لكرة القدم في بداية تشكيله في السبعينيات، وكان مرافقاً للمنتخب، حيث عمل بجوار المرحوم صدقي ذياب السكرتير بوزارة الدفاع، ورافق المنتخب في مهمته إلى عدة رحلات خارجية، منها سوريا.

وعرفناه معلقاً كروياً، كانت دبي هي محطته الرئيسة في نقل الدوري الإنجليزي عبر الاستوديوهات بالمدينة الإعلامية، عرفته عن قرب إنساناً خلوقاً ملتزماً، يقدر الوقت بشكل عجيب، كان آخر لقاء معه قبل عدة سنوات، فقد أجرى لقاء تلفزيونياً معي عبر برنامجه الشهير..

وكان حريصاً على موعده، وبرغم أنه كان ينتظره حديث هام لعقد قران ابنه، برغم أن هذا اليوم يكون هاماً في مسيرة أي أب، إلا أنه أصر على الحضور إلى الاستوديو لينهي عمله بإتقان، ثم استأذن بكل لطف وغادر مبنى التلفزيون والإذاعة.

بوفاة الكابتن حمادة إمام، الذي يرجع له الفضل في شعبية نادي الزمالك، بمهارته المميزة وقدراته التهديفية، سواء أمام الفرق المحلية أو الأوروبية، وكان (الثعلب)، هو اللقب الذي أطلقه عليه المرحوم نجيب المستكاوي، نافس المرحوم محمد لطيف، حيث نافسه كثاني أهم شخصية زملكاوية في تاريخ ناديي المفضل، وهي أهم عوامل حبنا كأبناء الخليج لنادي الزمالك، أهم صفاته، الأدب والتواضع..

وكما كان يقال عنه، إنه لا يخاطب أحداً أكبر منه أو أصغر أو زميلاً، إلا وهو يقول له سيادتك، حضرتك، يا أفندم.. كان فاكهة الكرة، كما كتب عنه المقربون منه في أواخر الخمسينيات وطوال الستينيات.

وهي أحلى أيام الكرة المصرية.. فهو الوحيد من اللاعبين لم يغضب أو يتشاجر، وهذه المعلومة من الكاتب عبد الرحمن فهمي من جريدة الجمهورية، يقول لم يفز الأهلي على الزمالك طوال فترة لعب حمادة إمام وزملائه الكبار، وهو الوحيد الذي يرتاح له المدربون الأجانب. ويصرون على أن يكون هو المساعد لهم.

بص شوف حمادة بيعمل إيه.. واستحق أن تردد الجماهير هتافاً باسمه وتقول، وهو الهتاف الذي ألفه صديقه الدكتور محمد عامر عضو مجلس إدارة نادي الزمالك، وهو أول هتاف باسم لاعب في تاريخ كرة القدم المصرية، بعده جاء هتاف حسن شحاتة يا معلم خلي الشبكة تتكلم، وساهم المرحوم في صناعة شعبية ناديه..

كما يقول أخونا الكبير الصحافي الرائع محمود معروف، وهو من أوائل الصحافيين الذين تعرفت إليه وأحببته لأنه ( زملكاوي زيي)، إنه من أكبر من يحمل الشعبية بنادي الزمالك، هما محمد لطيف عند دخول التليفزيون مصر في 22 يوليو 1960، قبل افتتاح استاد القاهرة بيوم واحد.. وكان الكابتن لطيف يتباهى بزملكاويته علناً.

والذي صنع شعبية لكرة القدم في البيوت المصرية، والرجل الثاني في زيادة شعبية الزمالك، هو حمادة إمام، الذي رحل عن دنيانا ودفن أمس الأول، في جنازة تاريخية، الذي لم يخطئ في إنسان واحد أبداً طوال حياته، رحمه الله، وخالص العزاء لزوجته الدكتورة ماجي الحلواني، التي درستني بعض مساقات الإعلام في جامعة الإمارات بمدينة العين في بداية الثمانينات، ووفاء لحمادة، أكتب هذا المقال.. والله من وراء القصد.