قلنا في الإصدارات السابقة ونؤكد، إن المسيرة لا تتوقف، وإن العطاء لن ينضب، فأرض زايد المعطاء، كانت ولا تزال، منبت الرجال، ووطن الإبداع، لم تجدب يوماً أو تصب بالوهن، فالتواصل حقيقي بين الأجيال، والإمارات أمانة كبيرة، ومسؤولية خطيرة، من يحملها قادة وشباب، صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكانوا دائماً في الموعد، فهم صناع الحضارة، رسموا في الصحراء بلاداً ساحرة، فغدت بكل فخر درة الأوطان.
إن التاريخ ليس مجرد أحداث عابرة، بل محطات مضيئة، وسير متوهجة، تنير دروب الأجيال القادمة، ومن الإنصاف والعدل أن ندوّن بأحرف من نور سير أصحاب العطاء، كي تبقى دائماً في القلب والعقل، وعلى قيد الذاكرة، ومن هذا المنطلق، جاءت فكرة إصداري الجديد (حمدان والنصر)، كعمل توثيقي وطني مهم، علنا نرد الدين لقادتنا، بعد أن كرسوا رحيق العمر في سبيل شعبهم، إيماناً منهم بأن الرئاسة الحقة وسيلة لخدمة الآخرين.
لقد اقترن اسم سمو الشيخ حمدان بن راشد بولادة النادي الأزرق عام 1945، فكلاهما انطلق إلى المجد منذ تلك اللحظة، ليلتقيا عام 1960، عندما تولى سموه رئاسة النادي، ليضع برؤية ثاقبة، وعقل راجح، منهجاً وطريقاً، يقوده إلى تحقيق الإنجازات في مختلف الألعاب الفردية والجماعية، ولاسيما كرة القدم، فقد كان حريصاً أشد الحرص على نهضته وتطويره كي يصل إلى مصاف الأندية العالمية.
وتتوالى الأعوام، وتهل الانتصارات، ويحتفل العميد بالألقاب، وتتحقق أمنية سموه في التتويج بكأس صاحب السمو رئيس الدولة الموسم الماضي، وعلى مدار سنوات طويلة، وضع «بوراشد» عصارة تجاربه وخبراته، وضحى بوقته وراحته، لكي يرتقي بالنصر إلى القمة، ويكون اسماً ومعنى، ولم يقتصر دعمه المادي والمعنوي على النادي.
بل تعداه إلى جميع الأندية والألعاب الرياضية المختلفة، ولأن الرجال الكبار يصنعون آمال الكبار، فقد آمن بالشباب كثروة حقيقية للوطن، لذلك كان يراهن دائماً على المستقبل، ويرى بحكمته وصبره ما لا نراه نحن في الإعلام، وفعلاً كبرت البذرة وأينعت، وراح أبطال الدولة يقطفون الألقاب، ويحصدون الانتصارات، على جميع الصعد العربية والآسيوية والدولية.
وما من رجل عظيم العقل إلا هو عظيم القلب أيضاً، فلم يتوقف دعم سموه على مجال الرياضة والشباب فقط، بل تخطاه إلى إسهامات أخرى في مجالات حيوية، إنه صاحب القلب الكبير، والمبادئ السامية، والأعمال الجليلة، لينال لقب الإنسانية.
فصادف الاختيار الصائب الرجل المناسب، والحديث عن مآثر وإنجازات ومشروعات حمدان بن راشد آل مكتوم متوالية بلا نهاية، لا يمكن أن يحتويها كتاب واحد، لرجل قدم الكثير للوطن، وشيخ كبير ظل يسعى بلا كلل أو ملل قرابة 35 عاماً في الميدان الرياضي، الذي نحن جزء منه.
ونحن نتناول سيرة الأب الروحي للرياضة الإماراتية، إن حمدان بن راشد.. الإنسان.. رمز كبير في التاريخ، وعلامة مضيئة للأجيال، نشعر عندما ندون سيرته أننا نكتب مجد الرياضة الإماراتية، بألقابها وإنجازاتها.. بأفراحها وأتراحها.. بشيبها وشبابها.. وبأجيالها.. والله من وراء القصد.