*تقدم المدرب المصري طارق العشري مدرب فريق الشعب، باستقالته، عقب الخسارة من فريق الوحدة برباعية مقابل هدف وحيد، واكتفى العشري بما قدمه خلال الجولات السبع المنقضية من عمر الدوري، والتي تذيل فيها الشعب جدول الدوري دون تحقيق أي فوز خلال المباريات، واستقالته معروضة أمام مجلس إدارة النادي..

ولن يتراجع عنها، لأنه لم يعد لديه ما يقدمه مع الفريق، اذاً هو الضحية الاولى، ضحية جديدة في دوري المحترفين لكرة القدم الاماراتية، وهذه المرة جاء الدور على المدرب العربي، والذي يعد أحد أنجح المدربين الذين مروا على دوري بلاده، نعم العشري يعتبر ضحية جديدة، والسبب نتائج الفريق الأول لكرة القدم، التي تعتبر الواجهة الحقيقية للأندية..

والجماهير لاتقبل سوى بالفوز والبطولات، كأن المدرب هو وحده الذي يلعب داخل المستطيل الأخضر، وقد علمتنا التجارب أن الجميع لا يقبل إلا الفوز، ولايعترف بالنتائج الأخرى، وأداء الشعب متراجع ومتذبذب بشكل غريب هذا الموسم، والسؤال لماذا لا يستمر المدرب الذي قاد الفريق من مصاف دوري الاولى..

وتعب وشقى معه؟، ثم مع فرحة الصعود والإحتفال، يكون التفكيرفوراً بالاستغناء عن المدرب صانع الفرحة، وهذه الأمثلة كثيرة ومنها على صعيد نادي الشعب، فقد نجح عيد باروت مع الكوماندوز، واندهشنا من عدم استمراره، رغم نجاحه الكبير، فمن هو صاحب هذه النظرية؟، ولماذا تم التفريط فيه؟

والنتيجة هو ثمن ما يدفعه الفريق الآن من نتائج متواضعة للغاية، ونحن لانحمل المدرب المصري المسؤولية كاملة، فهو جزء من المنظومة ويتحملها بنسبة 40 %، والبقية يتحملها أطراف أخرى، وأقصد اللاعبون والادارة وبيئة العمل المتوفرة بالنادي، كلها مرتبطة..

ولابد لمجلس الادارة أن يبحث عن أسباب هذا الأداء المتدني، بصراحة نحن الآن في زمن غير زمن الهواة، والدوري لا يرحم من ليس لديه القدرة والإمكانيات، وعليه أن يشد من عزمه ويكون لديه مقومات السلامة حتى يستطيع ان يعيش في دوري المحترفين.

*هكذا تعلمنا من التجربة المريرة التي تمر بها الأندية الإماراتية منذ عشرات السنين«تشيل» أي مدرب وتستغنى عنه في أي لحظة، وتتعاقد بالعشرات مع اللاعبين الأجانب و«لا حس ولاخبر»، والإستغناء عن المدربين ليست ظاهرة جديدة، بل هي متوقعة لدرجة أن بعض الأندية تضع البدائل قبل «التفنيش» والإقالة، قبل التعاقد مع المدربين الجدد، بصراحة أرقام مالية مخيفة تصرف لهم، بقية العقد والشروط الجزائية وما إلى ذلك، خاصة أن الأندية المحلية تشهد اليوم أزمة مالية حادة، والتي أدت إلى انسحاب خمسة أندية من دوري الدرجة الاولى عندنا، ما نقوله ليس مقصوداً به نادياً معيناً..

ولكننا نتحدث عن الحالة الصعبة التي أمامنا الآن، وهو الوضع الحزين الذي وصلت إليه معظم أنديتنا، في المقابل نجد إننا نطبق سياسة التفرغ والإحتراف الكلي، فالخوف والقلق الذي يراودني، بأننا قد ندفع الثمن مستقبلاً، لأن اللاعب تعود بأن المدرب دائماً يكون هو الضحية، فلا عقوبات توقع على اللاعب أو الاداري..

وإنما كبش الفداء هو المدرب، وبصراحة العشري كان واضحاً وصريحاً، عندما قال إنه لم يعد قادراً على إعطاء الفريق شيئا جديدا، هذا ماقاله في المؤتمر الصحفي بعد المباراة، وأقول بأن مصير أي مدرب الان أصبح مرتبطاً بـ (جزمة) لاعب.. والله من وراء القصد.