*مشكلتنا في الرياضة العربية عامة والخليجية خاصة، إن الكثيرين الذين يتبوأون المناصب، يرفضون من يكشف أخطاءهم بحجة أنهم لا يخطئون، وهذه هي العلة!، وعندما تتناول الصحافة أي قضية مهمة، يخرج علينا البعض بكلمات (الحساسية - المصلحة العامة)، وما يهمنا هو أن نتعرف على الحقيقة، فمن يحبك يكشف عيوبك، فقد طلت علينا ظاهرة جديدة يتغنى بها بعض المسؤولين في الرياضة.
حيث تجدهم يرددون دائماً أنهم يدافعون عن مواقفهم بقولهم أنهم هم المسؤولون ويتحملون المسؤولية كاملة إلى آخر هذه الكلمات، وأقول إلى متى هذه الشعارات، ولماذا لا نواجه ونتحدث بصراحة؟، ولماذا هذا القلق من الحقيقة؟، هذه المقدمة، كشفت لي بعد قضية الساحة في الأسبوع الماضي والتي تتعلق بحرمان لاعب القوى بنادي النصر «نصيب» من التأهل إلى بطولة العالم، برغم الإعلان عن تأهله في مؤتمر صحفي قبل ثلاثة أشهر.
حيث ظهر علينا على الهواء مباشرة عبر قناة الشارقة الرياضية في برنامج «ملاعبنا» الأخ أحمد الكمالي رئيس الاتحاد، بأنه يرفض المناقشة، بل إنه قال بالحرف الواحد وعلى الملأ، بأنه لن يناقش هذا الأمر، وإلا سيغلق الهاتف!، فهل يعقل أن تدار مؤسساتنا بهذا الأسلوب؟، وهل يعقل من رجل مستشار قانوني يريد غلق الهاتف في وجوهنا ونحن على الهواء مباشرة ؟!!، نقول له ولغيره لن نسمح لك، ولن يستطيع أحد أن يسكت الإعلام الواجهة التي تكشف عن أي خلل، ولا أدري ما هو سبب هذا التوتر، فالاختلاف في الآراء لا يفسد للود قضية، علينا أن نتقبل الآراء وتحترم وتقدر ولا نتطاول على الآخرين، علينا أن نأخذ الأمور بالحكمة، ونتقبل النقاش والحوار، طالما ارتضينا بأن نعمل في هذا المجال، فالرياضة لها ثقافة الاحترام للآخرين من منطلق أهمية دور الإعلام لأفراد المجتمع، فالتعامل الراقي يزيد من مكانتنا الرياضية.
*الاتحادات الرياضية ليست (عزب)، أو ملك أشخاص يتحكمون بها، فالعمل المؤسسي والجماعي، يجب أن يسود، ومن لا يستطيع أن يتحمل الأعباء عليه الجلوس في البيت، ليترك المجال لغيره، ومن واجبات الإداري الأولى، هو تقبله للرأي والرأي الآخر بشفافية تامة دون حساسية، فلا نفصل العمل على مقاسنا وتصبح العملية في هذه المنظومة تسير وفق الأمزجة والرغبات، أتكلم متى شئت وأقفل الهاتف متى أردت!!
فلا نقبل أن يأتينا مهما كان ليقوم بتكميم أفواهنا وإسكات أصواتنا لمجرد أننا نريد الحقيقة، لا أدري أين هي الحساسية؟ ونحن أول المتحسسين لسؤال بريء عن تأهل اللاعب أم لا؟!، لقد نبهنا كثيراً بضرورة الحوار الهادف المفيد، لا حوار التهديد، فهو مرفوض رفضاً تاماً، لقد أصبحت صفة سيئة في جبين الرياضة، وظاهرة النرجسية و(الأنا ) يجب أن تزول، بحيث نتقبل بصدر رحب الآراء سواء كانت معي أو ضدي، وأن نؤمن بأن الفرد يرحل يوماً ما، وتبقى المبادىء والقيم، طالما حافظنا على علاقاتنا دون المساس بها، وكل مسؤول ندعو له بالتوفيق طالما كان النظام هو سيد الموقف، ومرتبط بالشفافية والحكمة، نحن بحاجة ماسة إلى من يتحمل في كل الأوقات، وفي كل المناسبات النقد البناء، وحل القضايا يكون بالحوار، بدلاً من الاجتهادات، فإغلاق الهاتف على الهواء مرفوض، لأن الأمر في النهاية يخص سمعة رياضتنا، وما حصل لا يتقبله أي عضو في الأسرة الرياضية، فما بالكم إذا كان ذلك يحدث من الرجل الأول في الاتحاد!!
والله من وراء القصد.