في هذه الفترة الثانية من عمر مسيرة الكرة الإماراتية لم يكن هناك إعلام أو صحافة رياضية متخصصة، ولكن كان لدينا رجال على مستوى عال من الثقافة الفكرية.. فقد شهدت اللعبة تطوراً في إقامة المسابقات الكروية على مستوى المناطق، فقد أقيمت البطولات المحلية على مستوى كل إمارة، وفي هذه المرحلة شهدت مجلس اتحاد كرة القدم الثاني لمدة عام من 73 لغاية 74..

وبالمناسبة جرت لأول مرة في تاريخ الرياضة الإماراتية عملية الانتخابات عبر الجمعية العمومية وفاز بها المرحوم غانم غباش، وهو رجل ثقافة واجتماع ومن عائلة ثقافية تولى مستشار التحرير لعدة مجلات ورئيسا لتحرير مجلة الأزمنة العربية 79 لغاية 81، وكان أهلاوياً وصل إلى منصب نائب رئيس مجلس إدارة الأهلي في بداية تأسيسه في السبعينات، وكان رحمه الله قد حضر آخر لقاء كروي بين الأهلي والشعب في عام 79 /80 بملعب نادي الشارقة، والذي انتهى بالتعادل السلبي وامتلك الأهلي الدرع للأبد، وبدأت بمشاركة منتخبنا الوطني في دورة كأس الخليج العربي الثالثة لكرة القدم بدولة الكويت الشقيقة.

غانم غباش رجل سبق عصره كما يقول عنه محبوه وتلاميذه، حيث كان محبوباً لدى الجميع وارتبط بعلاقة متينة مع جمعة غريب والذي يعتبر شقيقه كما يصفه القول المأثور (رب أخ لم تلده أمك)، فقد تلازما سوياً وتربيا معاً حتى قبل رحيل غانم ظلت العلاقة مميزة وهي معروفة لدى مجتمعنا، ولم يكن الفقيد مجرد رياضي، بل كان أديباً ومفكراً وصحفياً وكاتباً بارعاً له عدة زوايا صحفية، منها زاوية تحت مسمى (بلوطي) ناقش فيها هموم الوطن بطريقة رائعة يتذكرها جيله ليومنا هذا، فقد أحبه الناس بطريقة عجيبة وبرغم رحيله، إلا أن ذكراه تبقى راسخة في الأذهان.

وفي عهد الرئيس الأديب الصحفي والكاتب (غانم) شد منتخبنا الوطني الرحال إلى الكويت للعب بكأس الخليج الثالثة عام 74، وهذه المرة ظهر منتخبنا أكثر ثقة بالنفس بعد الظهور الأول، حيث تابعنا المباريات تلفزيونياً لأول مرة عبر تلفزيون دبي من الكويت الذي كان يظهر آنذاك. لم يكن مجرد كاتب وأديب، بل كان إنساناً متواضعاً للغاية، ورياضياً لازلنا نتذكر هذه الشخصية التي لعبت دوراً طيباً حسب تلك الظروف عندما تولى منصب نائب رئيس نادي الشباب في فترة الخمسينات مع مجموعة من زملائه، نظراً للعلاقة القوية التي تربطه مع ناصر بن عبدالله لوتاه.

جاءت فكرة دمج الشباب والوحدة عام 69، وأصبح الأهلي الحالي اليوم، ولعبت العلاقة الأسرية بين غانم وناصر وجمعة غريب -الله يذكره بالخير-، كما كان المرحوم محل ثقة ومصدر تجميع للقلوب بالنسبة إلى الكثيرين من شباب الدولة وخصوصاً شباب دبي، وهو ما أهله بسهولة لتولي منصب رئيس اتحاد كرة القدم في الإمارات، ليكون بذلك أول رئيس له في بداية السبعينات، بعد نشاط حافل وطويل في الأندية الرياضية وبين أوساط الشباب.

نعود للتواصل معكم في رمضان للعام الخامس، لنستعيد الذكريات التي مرت بها رياضتنا منذ أكثر من خمسين عاماً، وذلك عبر مجموعة من الصور التي لم يسبق نشرها من قبل، وإذا كانت الكلمة مهمة لإلقاء الضوء على الحدث، فإن للصورة بعدها الخاص وقيمتها في توثيق الأحداث، وهي غالباً ما تكون محملة بقصص وحكايات، أبطالها نجوم صالوا وجالوا في الملاعب، ونحن هنا نرتكز على صور تعود بذاكرتنا إلى أيام الزمن الجميل، إيماناً منا بأن الصورة تبقى عالقة في الأذهان، وتزيد قيمتها كلما مرت عليها السنون.