الاستقرار أحد أهم عوامل نجاح المنتخب الوطني الأول لكرة القدم، بقيادة المدرب مهدي علي، والذي لا يختلف عليه اثنان، وأنه أفضل مدرب مر على تاريخ الكرة الإماراتية من واقع النتائج والبطولات والإنجازات في عصر مهم عنوانه الاحتراف، وفي رأيي أن مهدي هو الأفضل حتى على مستوى الخليج العربي، فقد نجح في بدايات عمله في التدريب سواء مع الناشئين أو الشباب أو المنتخب الأولمبي..
وانتهاءً بالفريق الأول، هذا هو الواقع والحقيقة الغائبة عن البعض، ومنهم من لم يلمس كرة قدم وفجأة أصبح بفعل فاعل محللاً وناقداً وخبيراً ومنظراً، يفتي ويتفلسف ويغني على ليلاه، هدفه تطبيق مبدأ خالف تعرف، ونسوق مثلاً جميع المنتخبات الخليجية التي شاركت في كأس الخليج الأخيرة بالرياض، قامت بتغيير مدربيها ولم تبق عليهم باستثناء اليمن، بينما الكل قام بـ»تفنيش« أجهزته الفنية، حتى اليابان قررت رحيل مدربها بعد الانتهاء من كأس آسيا، وهنا نقول إن أي عمل لابد له من سلبيات وأخطاء..
هذا أمر حتمي، يعرفه الجميع، ومن خلال التجرية الطويلة مع المنتخب، أقول من دون أي مجاملة، إن مهدي نجح بدرجة امتياز في مهمته، فلم يحقق مدرب في تاريخ المنتخب كل هذه النجاحات، بينما يعض البعض على أصابعه من هذه المكاسب، لغرض ما في نفس يعقوب، من منظور التهور والحقد..
بينما المدربون الأجانب الذين جئنا بهم كانوا يتمتعون بأجواء مثالية للعمل وشراء الفلل على الشواطئ والاستعانة بالأصدقاء والأحباء والرفقاء، في الجهاز الفني، وكان هدف البعض منهم جمع الأموال التي تنهال عليهم قبل نهاية كل شهر، حتى وإن فشلوا، فلا خطط ولا عمل لهم، بل كانوا يسافرون في السنة عشر مرات، بينما المدرب الوطني في وطنه وقريب من الأحداث، ويشارك في صنع القرارات المصيرية ومنها شكل المسابقات.
والدعوة إلى لاستقرار الفني والإداري، علمتنا إياه ألمانيا بطلة العالم، فلماذا نكابر ونتفلسف وأساساً نحن مفلسون؟! وأقول نصيحة لاتحادنا الكروي اتركوا كل ما يقال عنكم، وانشغلوا في عملكم، فأمامكم عمل جاد، بعد أن وصل وفد التفتيش القاري ليتفقد ملاعبنا قبل الإعلان عن اسم البلد المستضيفة لنهائيات كأس آسيا للمنتخبات 2019..
وذلك يومي 28 و29 من شهر مارس المقبل، خلال الاجتماع الذي سيعقد في مدينة المنامة البحرينية، بعد أن انحصر طلب التنظيم بين الإمارات وإيران لاختيار البلد التي تحتضن النسخة المقبلة من كأس آسيا، كل الأمور تصب في مصلحتنا لاعتبارات عدة، فلدينا كل الإمكانيات التي تؤهلنا لكسب أمر التنظيم.
ونحن جاهزون حتى لو أقيمت البطولة غداً، ولدينا أيضاً تجربة ناجحة مازالت القارة تتذكرها وهي استضافة النهائيات الآسيوية عام 96 في العاصمة أبوظبي، واليوم الوضع تغير، فهناك لدى بعض القيادات حالة من التردد من الاستمرار أو الرحيل طواعية، فالمجلس الحالي لن تنتهي فترته إلا بعد الدورة الأولمبية في البرازيل 2016..
ومن ثم تبدأ مهمة المجلس القادم، والذي سيجد نفسه بعد عامين من انتخابه من الجمعية العمومية في تحد لاستمرار مسيرة المجلس السابق، ومن هنا تأتي الأهمية خصوصاً بعد موافقة الاتحاد الآسيوي على تطبيق زيادة المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس آسيا بداية من النسخة المقبلة إلى 24 منتخباً بدلاً من 16، فكروا في الاستقرار فقط.. والله من وراء القصد.