منذ انتهاء منافسات دورة الألعاب الآسيوية في إنشيون الكورية، بدأت اللجنة الأولمبية الوطنية في مخاطبة الاتحادات المشاركة، بضرورة تقديم تقاريرها وملفاتها من أجل وضعها أمام لجنة فنية، تم تشكيلها لبحث ودراسة النتائج التي حققتها فرقنا الرياضية هناك، وأولى التحركات بدأت أمس.
حيث عقدت اللجنة الأولمبية الوطنية لقاءً مشتركاً مع وفد وزارة الرياضة واتحاد ألعاب القوى البريطاني، ويبدو أن الصدفة هي التي وضعت الإنجليز في محطتين هامتين تمر بها الرياضة الإماراتية، الأولى أزمة الـ 120 دقيقة لتسجيل اللاعبين في اتحاد الكرة، والتي ما زالت تبعاتها مستمرة، لحين انعقاد مجلسي الادارة أو الجمعية العمومية، والأخيرة تنام نوماً عميقاً لا تصحو منه إلا وقت الانتخابات والتربيطات و»بس وسلامتكم!!«، ونعود لزيارة الإنجليز للجنة الأولمبية الوطنية من أجل تبادل الخبرات في مجالات العمل الأولمبي وإعداد المواهب وصقلها بالشكل الأمثل، والاطلاع على الطرق المتبعة في تطبيق الخطط طويلة وقصيرة الأجل، من أجل الوصول إلى تحقيق الحلم الأولمبي وصناعة قاعدة من الرياضيين الشباب الذين تعول عليهم الدولة في تسجيل أرقام وألقاب تضاف لرياضتنا خلال المرحلة المقبلة.
وتتبلور أهداف مشروع الأصدقاء الإنجليز نحو التأكيد على دور القاعدة، لتكون بمثابة الطاقة المتجددة والمورد الذي لا ينفد، وهو الشيء الذي تحرص اللجنة الأولمبية الوطنية للوصول إليه بشكل مستمر. ويوجه المشروع المؤسسات التربوية والتعليمية والرياضية، فقد زاروا أمس المنطقة التعليمية في أبوظبي، من أجل الحصول على الدعم والإمداد بالخامات التي تشكل اللبنة والمصدر الأساسي لتدعيم المنتخبات الوطنية، وحدوث التكاتف والتعاون المنشود بين كافة الهيئات نحو هدف واحد، وهو تقديم لاعبين قادرين على حصد الألقاب والإنجازات.
وكانت إنجلترا قد حققت قفزة كبيرة في تصنيف الدول على المستوى الأولمبي، بعد الانتقال من المرتبة 36 إلى المرتبة الثالثة عقب أولمبياد لندن 2012، واليوم أصبح رئيس اللجنة المنظمة العليا لدورة لندن، مرشحاً لرئاسة الاتحاد الدولي لألعاب القوى، واليوم أقدم لكم نموذجاً حقيقياً للرياضة الحقيقة الأولمبية، وليست لمجرد »الشو والمنظرة والبهرجة«، فقد فرض الاتحاد الأميركي للسباحة عقوبة على البطل الأولمبي مايكل فيلبس بإيقافه لمدة ستة أشهر، بسبب قيادته السيارة تحت تأثير الكحول الأسبوع الماضي، ويسمح لفيلبس بمواصلة التدريبات مع ناديه، لكنه لن يتمكن من تمثيل المنتخب الأميركي حتى السادس من مارس 2015، ولن يشارك في بطولة العالم المقررة في كازان الروسية، بعد اتفاق بهذا الشأن مع الاتحاد الأميركي للسباحة، وبعد أن أوقفته الشرطة قبل أسبوع وهو يقود سيارته تحت تأثير الكحول بسرعة 135 كلم في الساعة، في حين أن السرعة القصوى كانت 72 كلم في ساعة، هذا في الوقت الذي يعد فيه فيلبس للأميركان »الدجاجة التي تبيض ذهباً«.
حيث إنه الرياضي الأكثر تتويجاً في تاريخ الألعاب الأولمبية، وخاض سباقه الدولي الأول بعد عودته عن الاعتزال في ألعاب المحيط الهادي المؤهلة إلى بطولة العالم في أغسطس الماضي، حيث حقق فيها ثلاث ميداليات ذهبية، واعتزل وهو حامل 22 ميدالية أولمبية، بينها 18 ذهبية، مباشرة بعد أولمبياد لندن 2012، هكذا يتعاملون مع الأبطال مهما كان حجمهم، ويلقوننهم دروساً قاسية لا تدليل فيها و»لا دلع ولا معلش«، علنا نتعلم من تلك الدروس التربوية.. والله من وراء القصد.