ساعات قليل تفصلنا عن ختام دورة الألعاب الآسوية السابعة عشرة بمدينة انشيون، حيث جرت العادة في هذا البلد العملاق أنهم كلما أرادوا إقامة مدينة حديثة متكاملة خطط لها قبل فترة زمينة ويجهزونها وفق أحدث التقينات، ثم يطلبون تنظيم حدث رياضي عالمي كبير بسبب التعدد السكاني وتضخمه على صعيد العالم، فيقومون ببيع هذه المنشآت التي تضم كل ما يخطرعلى بالك في البنية التحتية، هكذا هم يفكرون في تطوير بلدهم وفق أساليب علمية دقيقية، حيث تتواصل الجهود الكورية بدقة متناهية وحرص شديد في مختلف الملاعب والصالات الرياضية المختلفة لتبرز الحدث الرياضي الآسيوي بصورته المثالية في الإدارة والتنظيم.

فقد نجحت انشيون الكورية من خلال استخداماتها للتقنيات التكنولوجية الحديثة والمتقدمة، بتقديم كافة التسهيلات والخدمات على أرقى المستويات، وباتت متابعة منافسات الدورة سهلة للمتابعين عبر الموقع الرسمي للدورة على شبكة الانترنت، سواء للمنظمين أو الفرق او الإعلاميين او حتى الجماهير، والدورة قاربت على الانتهاء ولم يتبق لها سوى ساعات، فهذه هي المرة الأولى التي أزورها وأعجبت بما قدمته من روعه في التنظيم، ربما يختلف معي البعض ولكنها حقيقة شعرت بها بسبب تنقلاتي اليومية التي كانت تستغرق أكثر من 6 ساعات بالسيارة بسبب بعد المسافات بين السكن والمنافسات..

واختفت المشاكل بسبب الاستعدادات المبكرة لمواجهة اي طارئ، وكانت اللجنة قد أصدرت عدة كتيبات إرشادية وبلغات مختلفة، تتضمن كافة التعليمات والإرشادات للمشاركين في هذه الدورة، وكتب خاصة بأماكن الملاعب والفنادق والقرية الأولمبية وما حولها من معالم، وجداول المنافسات ومواقعها وكتاب خاص بالإعلاميين، وموقع وخدمات المركز الإعلامي الرئيسي للدورة والمراكز الإعلامية الفرعية، وكتاب آخر عن وسائل المواصلات وخاصة للإعلاميين البالغ عددهم أكثر من 12 ألف إعلامي، جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتغطية ومتابعة أحداث الدورة وتفاصيلها.

وعلى الصعيد الفني يقول المراقبون: إن هذه الدورة إحدى الدورات الآسيوية التي شهدت تحطيم الأرقام القياسية في عدة ألعاب مختلفة، لتضع نفسها في مصاف الدورات المتقدمة على النطاق الآسيوي، وأقول بكل صراحة: إن العرس نجح بدرجة الامتياز في تنظيم دورة الالعاب الآسيوية في نسختها السابعة عشرة.

وأشير إلى البصمة الواضحة لدور المجلس الاولمبي الاسيوي بقيادة ابن الخليج الشيخ أحمد الفهد. فالآسياد في نظري له القيمة الكبيرة لأنها دورة متعددة وتجمع كل أبناء القارة الآسيوية بمختلف المستويات وفي كل الألعاب مرة كل أربع سنوات.

حيث تعود بدايتها قبل حوالي 99 عاما وبالتحديد في عام 1913 بمدينة مانيلا بالفلبين بمسمى دورة ألعاب الشرق الأقصى واستمرت حتى عام 1934 بهذا المسمى ثم توقفت بسبب الحرب العالمية الثانية وأقيمت من جديد بفكرة ومسمى جديدين في عام 1951 بالهند، ولاتزال مستمرة بمسماها الحالي تحت إشراف المجلس الاولمبي الاسيوي منذ عام 1982، وأصبحت هاجس كل دول القارة الاسيوية بدون استثناء للتسابق على تنظيمها، من خلال التقدم لطلب استضافة هذا الحدث الرياضي العملاق، وسيكون الموعد المقبل للدورة في جاكرتا الاندونيسية بعد أربع سنوات، لنصفق جميعا للأصدقاء الكوريين .. والله من رواء القصد.