Ⅶدورة الألعاب الآسيوية، ليست مجرد مجال للتنافس الرياضي فقط، وإنما لبحث آلية التعاون وعقد الاتفاقيات والمباحثات التطويرية بين اللجان الأولمبية الوطنية، وكافة الأعضاء في المجلس الأولمبي الآسيوي، التي تلتقي بهم تحت مظلته كل أربع سنوات في تلك الدورات القارية، وتشهد مشاركة 45 دولة، يمثلها رياضيوها في الصالات الحديثة والملاعب والميادين الرائعة، التي تتميز بمواصفات عالمية، بينما يلعب الإداريون النشطون دوراً آخر خارج حدود مضمار التنافس، من خلال حضورهم الفعال والاستفادة من اللقاءات الجانبية والاجتماعات المشتركة، التي تقود إلى هدف واحد، هو كيف نطور رياضتنا في قارتنا الصفراء، إضافة إلى التنسيق المباشر بين اللجان التي تتزامن أحياناً قبل الانتخابات القارية، وأبرزها انتخابات الاتحادات الدولية، مع بدء السنة الجديدة، حيث الصراع القوي الذي بدأ مبكراً، من واقع الترتيبات هنا على أرض انشيون الكورية..

حيث يتطلع رئيس اللجنة المنظمة العليا لأولمبياد لندن إلى الفوز بمنصب رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، فقد يجد التأييد الكامل من قيادات المجلس الأولمبي الآسيوي، وهناك خط ساخن بين الرئيس المرشح مع الآسيويين، لأنه يدرك مدى أهمية قوة الصوت القاري، وتأثيره في الانتخابات الدولية، حيث يعلم تماماً ثقل دول القارة الآسيوية في أي انتخابات قارية أو دولية، وبالتالي يسعى بكل ما لديه من جهود إلى كسب ود دول القارة في العملية الانتخابية الساخنة على مقعد الرئاسة الدولية في اللعبة التي يترشح لقيادة دفتها في المرحلة المقبلة.

Ⅶوالطريف بل والغريب، أن أكثر الدول التي تريد أن تجتمع وتلتقي معك للتنسيق في المناصب الدولية، هي الدول الأكثر تطوراً وفوزاً واكتساحاً للميداليات، مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، هذه الدول تستثمر وتستغل تلك الأجواء بذكاء، من أجل أن يكسبوا صوتك في المعركة الانتخابية، هكذا يعرفون الرياضة بمفهومها الصحيح، وهؤلاء إنما جاءوا إلى انشيون من أجل أمرين في غاية الأهمية، أولاً الفوز والعودة بأكبر محصلة من الميداليات المتنوعة، وثانياً استثمار الجوانب الإدارية والاستفادة منها، بـ«التربيط» معك حتى لو لم تحصل على ميدالية خشبية!!، فهم يدركون أهمية التواصل الرياضي الأولمبي، وهذا الأمر هو أساس وإطار الرسالة الأولمبية السامية، حقاً إنهم يعرفون كيف يحكمون ويسيطرون على قمة الهرم في المناصب الدولية، والوصول إلى أعلى المراتب في جدول الميداليات.

Ⅶومن بين الأمور التي أتوقف عندها، هو معرض سلطنة عمان الثقافي، المقام ضمن فعاليات الدورة من منطلق الاستفادة من المشاركة في العرس القاري الكبير، وإمكانية الترويج سياحياً وثقافياً للسلطنة من خلال الاشتراك في الفعاليات الثقافية التي تنظمها على هامش هذه الدورة، فالحدث يستحق هذا الاهتمام، لما يحظى به من حضور جماهيري، ويسهم بشكل كبير في التعريف والترويج للسلطنة كوجهة سياحية، ويأتي التعاون المشترك مع اللجنة الأولمبية العمانية، من أجل تنفيذ مشروعه (الرياضة من أجل التنمية)، عبر إيجاد علاقات تعاون وشراكة مع مختلف الجهات ذات العلاقة المشتركة في كل الجوانب، ومن خلال بوابة شارع الآسياد المطل على الملعب الأولمبي .. والله من وراء القصد.