تلقيت دعوة كريمة من أخ كريم هو الدكتور محمد سالم المزروعي أمين عام المجلس الوطني الاتحادي، وهو زميل صحافي سابق في جريدة «الاتحاد»، وكان أيضاً كاتباً يومياً، تلازمنا وعملنا معاً من بداية الثمانينات.

حيث كانت تلك الفترة بداية الانطلاقة الحقيقية للصحافة المحلية، بوجود وفرة من الكفاءات العربية التي رافقت تلك المرحلة والمسيرة الصحافية، والكثيرون منهم رحلوا عنا وودعونا وتعلمنا منهم، ولم يبخلوا علينا بالنصح والإرشاد، فلهم الشكر ولم يبق منهم إلا القليل.

وهم لهم مكانة خاصة في قلوبنا، فزمان كانت الندرة الصحافية تتمتع بالموهبة، واليوم تغير الوضع رأساً على عقب، بعد تداخل الإعلام الحديث، وما أدراك ما الإعلام الحديث، فقد جاءت الدعوة برغبة من السلطة التشريعية وبتنظيم من المجلس الوطني الاتحادي، وعقد حلقة نقاشية اليوم، لمناقشة موضوع «سياسة الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة في تطوير الأندية الرياضية ومراكز الشباب»، بمقر الأمانة العامة للمجلس بدبي.

وتدور حول الواقع الرياضي الشبابي في الدولة وهي فكرة طيبة نتمنى لها النجاح، ويترأس اللجنة المختصة بشؤون هذا القطاع، أسعد رئيس نصراوي حالياً، هو الأخ مروان بن غليطة رئيس مجلس إدارة نادي النصر بطل الخليج.

وتهدف الندوة من وراء إقامة هذه الحلقة، هو معرفة الشارع الرياضي، بهموم وشجون رياضتنا التي ينقصها الكثير من مثل هذه الأجواء النقاشية الصريحة والصادقة التي يتناول فيها المختصون بعين فاحصة كل القضايا، يقدمون تجاربهم ونقلها إلى متخذي القرار لتطوير آلية عمل الأندية في استقطاب الموهوبين وإيجاد الحلول للإشكاليات، التي تواجه الاحتراف مقارنة بالتجارب الاحترافية الأخرى بالمنطقة أو غيرها من الدول المتقدمة رياضياً.

*والمحاور مهمة، وحددتها اللجنة وتتلخص في تجهيز البيئة الرياضية للاحتراف، وإعداد الكوادر الرياضية من المدربين والرياضيين والإداريين وتأهيلهم، ورعاية الموهوبين وبرامج استقطابهم، وتنمية الموارد المالية للأندية والمراكز الشبابية، والتجربة الرياضية تعتبر الأبرز والأكثر انتشاراً في مجتمعنا الرياضي.

كونه يتعامل مع الأحداث العربية والقارية والدولية، فأصبحت لدينا فكرة جيدة وواعية في التعامل مع هذا المفهوم الجديد، وهي الثقافة المجتمعية، حيث تنقصنا هكذا مبادرات نأمل نحن معشر الرياضة وأسرتها وهي الغالبية في المجتمع، الاستفادة منها.

*ومسؤولية عضوية البرلمان وهي السلطة التشريعية، تتطلب منه الكثير في خدمة الوطن وقضاياه، وهي كثيرة ومتعددة الجوانب، ونحمد الله أن شبابنا يدركون أهمية المرحلة المقبلة، ونتوقف هنا في الجانب الرياضي، وهو الواقع المعترف به جيداً، بسبب الخبرة الطويلة في هذا المجال.

كون الشباب هم أمل المستقبل، فقد شاهدت الكثير من أفراد الأسرة الرياضية، تشارك بفعالية خلال انتخابات المجلس الأخيرة، ولا شك أن ذلك مكسب كبير للرياضة الإماراتية، في أن يكون لديها صوت قوي داخل قاعة البرلمان، وهي السلطة التشريعية.

حيث تحتاج قوانين رياضتنا لغربلة وإعادة نظر فيها، نريد أفعالاً لا أقوالاً، وأن تصل كافة القضايا الشائكة إلى صناع القرار، من أجل مزيد من التوازن في المرحلة الحالية ومعطياتها، وسد الفراغات من أجل تحقيق الأهداف الاجتماعية، والرياضة جزء مهم جداً منها، والتأكيد أن أي مجتمع لا يمكن أن يقف وينهض على قدم واحدة.

وإنني على يقين بأهمية البحث والحوار الهادف والتحليل، فمعالجة الثقافة المجتمعية، لا يمكن أن تتم بين ليلة وضحاها، بل هي بحاجة إلى خطة وطنية، لإعادة صياغة الفكر المجتمعي، مع أهمية وسائل الإعلام خاصة الجديدة، والابتعاد عن الحوارات الانفعالية غير المدروسة التي أثرت في شباب اليوم.. والله من وراء القصد.