*لا شك أن قمة دول مجلس التعاون الخليجي، تخدم الإنسان الخليجي وشعوب المنطقة، بشكل خاص، وكل شعوب العالم عامة، من منطلق التواصل الإنساني، تحت شعار الإصلاح والتكامل، حيث صادف أمس، مرور 34 عاماً، على تأسيس هذا الكيان الخليجي الكبير، وبعد كم من الإنجازات والنجاحات التي رسمتها السياسات الحكيمة من القادة في مختلف القطاعات، وأعطت اهتماماً خاصاً بالقطاع الشبابي والرياضي.

لما له من مكانة وتأثير قوي في الساحة، ولا شك أيضاً أن الجانب الرياضي، يعد جزءاً مهماً في حياة شعبنا الخليجي، من خلال واقع التجارب الرياضية الناجحة التي ترتكز على أهمية الرياضة والإنجازات التي حققها أبناء التعاون، في تنظيم واستضافة الأحداث الرياضية والشبابية والإعلامية الكبرى، فقد لعبت الرياضة دوراً في تحقيق المزيد من التقارب والتجانس بين الأسرة الرياضية، وتنافس أبناء الخليج في أجواء حماسية شريفة، رغم قوتها أحياناً، إلا أن الوعي والإدراك لأهمية اسم دول التعاون، ظل مسيطراً علينا في كل المناسبات، ومنذ مايو من عام 1981 حيث مولد مجلس التعاون، من بلاد زايد الخير، واصلت قافلة مسيرة الخير طريقها بنجاح، عبر ربع قرن، ومن بين النجاحات التي تحققها دولنا، ما أعلن عنه المجلس الأولمبي الآسيوي، وترحيبه بإعلان كوريا الشمالية مشاركة رياضييها في دورة الألعاب الآسيوية السابعة عشرة التي تنظمها جارتها الجنوبية.

حيث تستضيف مدينة أنشيون الكورية الجنوبية آسياد 2014 من 19 سبتمبر حتى 4 أكتوبر المقبلين، وتأتي مشاركة كوريا الشمالية في آسياد كوريا الجنوبية في فترة تشهد توتراً سياسياً حاداً بين البلدين الجارين، ما أدى إلى عدم مشاركة رياضيي الشمالية في دورة الألعاب الآسيوية للصالات التي استضافتها أنشيون، وستشهد الكويت لقاء مهماً بين اللجنتين الأولمبيتين الكوريتين الشهر المقبل، للاتفاق على جميع ترتيبات المشاركة، وهذا القرار يؤكد وحدة القارة الآسيوية أيضاً، وحرص القيادة الخليجية على المشاركة في أكبر تجمع آسيوي في القارة، فالرياضة هي رسالة سلام ومحبة وتعاون إيجابي داخل المجتمعات وبين الدول، وأن المسألة ليست فوزاً وخسارة فقط، وبهذه المشاركة، تلتقي المصالح، فليس هناك عداوة دائمة، وإنما هناك مصلحة دائمة، هذا ما نراه على الواقع الرياضي القاري، حيث تلتقي كوريا الشمالية لأول مرة، في حدث رياضي كبير يقام على أرض جارتها منذ أكثر من 10 سنوات.

* ونعود ونقول إن دول التعاون أصبحت الآن من أفضل الدول تنظيماً للبطولات والأحداث الكبرى، بشهادة دول الغرب والشرق، لما يجدونه من حسن المعاملة والإمكانيات التي توفرها الحكومات، تسهيلاً لنجاح مهمة ضيوفنا وأصدقائنا، ومسيرة دول مجلس التعاون في القطاع الشبابي والرياضي حافلة بالإنجازات الكبيرة التي نفتخر بها منذ بداية إنشاء المجلس، ويهمنا هنا الجانب الرياضي، ونؤكد دور القادة السياسيين الذين لعبوا دوراً بارزاً في تقدم المستوى الفني والإداري للممارسين للأنشطة الرياضية، وعددها أكثر من 500 نشاط سنوي، فقد ساهموا في تحولنا إلى العالمية، بفضل المتابعة الشخصية والاهتمام والرعاية، من قبل القادة بأنفسهم، وضرورة أن يحظى القطاع الرياضي بأقصى درجات العناية من أعلى السلطات، ما انعكس بالنجاح على شبابنا في مختلف دول المجلس، والأمثلة الحية والنموذجية شاهد عيان، على تجاوب القيادة مع متطلبات مسيرة العمل الشبابي والرياضي في متخلف الجوانب، وهذا سر هذه المكتسبات والإنجازات التي نراها الآن، فالرياضة لها بعدها الإنساني المهم، حفظ الله الخليج.. والله من وراء القصد.