الرياضة في الغرب متطورة ومتقدمة علينا، ليس بسبب جهدهم الفني والإداري والبدني والخططي والاستراتيجي والقومي، وإنما لتعاملهم السامي مع الرياضة، كمفهوم له قيمته الإنسانية، فقد استوقفني خبر، أنشره بالكامل في زاوية اليوم، لأن الكثيرين لا يقرؤون الأخبار، بل يفضلون المقالات والزوايا الصحافية، ولأنها تتعلق بنبض الشارع والساحة الرياضية، ولكي يكون هذا الخبر عبرة لنا جميعاً في التعامل مع الأحداث الرياضية، بمنتهى الصدق والشفافية الغائبة عن رياضتنا للأسف، فقد عانينا من ظاهرة (الكذب) من الكثيرين، بل يكررونها حتى يصدقون أنفسهم، وأنهم على صواب، فهذه الظاهرة موجودة في العالم العربي، من واقع معايشتنا اليومية للأحداث الرياضية، دعونا نتوقف هنا إلى نقطة في غاية الأهمية، وأدعوكم لقراءة الخبر جيداً.
حيث يقول: أعربت اللجنة الأولمبية لجمهورية التشيك عن اعتذارها لمقاطعة دورة لوس أنجلوس للألعاب الأولمبية 1984، بعد ثلاثين عاماً من انتهاء فعاليات تلك المناسبة الرياضية، وقد قال جيري كيفال رئيس اللجنة الأولمبية التشيكية في بيان: «كان يجب أن نعترف بأخطائنا.
كما نعترف بقرارتنا الصائبة، كما يجب أن نعترف بالتصرفات الخادعة!!»، وأشار كيفال إلى أن حوالي 20 رياضياً تشيكياً خسروا فرصة الفوز بميداليات عدة، في تلك الدورة، بسبب قرار الجمهوريات الموالية للاتحاد السوفييتي في ذلك الوقت، بمقاطعة دورة ألعاب لوس أنجلوس، انتقاماً من القرار الأميركي، بمقاطعة دور الألعاب الأولمبية في موسكو عام 1980، وأعرب كيفال عن أسفه لخسارة بلاده فرصة المشاركة في تلك الدورة، حيث أشار إلى أن الرياضة التشيكية، كانت تعيش أزهى عصورها في تلك الحقبة.
بالله عليكم، أسألكم، كم مرة انسحبت فرقنا العربية الخليجية في البطولات والدورات ولخبطت أوراق الدول المنظمة والمستضيفة؟، وهل فكر أحد من قادتنا الرياضيين أن يعلنوا اعتذارهم ويصدروا بياناً؟.
كما هو الحال في البيان التشيكي، برغم أن هذه الأحداث لم تمر عليها سنة أو سنتين، فما بالكم بـ 30 سنة، هل من مسؤولينا من فكر في الاعتراف بالخطأ الذي ارتكبوه؟، بالتأكيد لا، وألف لا، لأن رياضيينا العرب معصومون من الخطأ، ولا يعترفون بأخطائهم، وليس هذا من مبادئهم، وحتى إذا أخطأوا، زادت مناصبهم وكثرت، لأنهم «شطار» في السيناريوهات والحركات والتلاعبات و«الخزعبلات»، وأصبحنا أمام مسرحيات، يقوم بها البعض، لكي يصدقوهم ويكذبوا من هم على حق، واليوم وصلنا إلى مرحلة خطيرة تهدد كياننا الرياضي، نصدق الكاذب ونكذب الصادق، وتلك هي الأزمة، بل يدعون بأنهم صح، والبقية خطأ، فمن يقف معي فأنا معه، ومن يخالفني الرأي فأنا ضده، هذا هو منطقنا، لقد ذبحونا وأطاحوا بنا في الأرض، بسبب سيطرتهم على خلق المبررات والأكاذيب، وأصبحنا ندخل من متاهات إلى متاهات، هذه الأزمة نمر بها ونعاني منها، ولا حس ولا خبر، الكل يعلن ويسحب فريق، بل ويهدد بالمقاطعة، حتى دون أن يرجع إلى المرجعية الشرعية، فقد ماتت المرجعية، ولم نعد نعرف أين هي مرجعتينا الرياضية؟، عليها السلام، الكل أصبح محللاً ومفسراً، هناك من يجرون وراء إصدار الأكذوبات ونصدقها، هكذا هي رياضتنا، وإذا لم يكن لدينا إداريون صادقون مع أنفسهم أولاً قبل الآخرين، يعرفون ماذا يقولون ويفسرون ويبررون؟ فإننا سنعيش في دوامة ما لها نهاية، فالاعتذار بعد مرور هذه الفترة الزمنية، درس مجاني، لنعرف موقفنا الحقيقي من كيفية التعامل مع الأحداث الرياضية، خاصة الكبرى منها، والكلام بالذات لمن يدّعون أنفسهم أنهم من صناع القرار.. والله من وراء القصد.