دخلت استاد راشد بالنادي الأهلي أمس الأول، لمتابعة لقاء الأهلي والظفرة في ختام دوري الخليج العربي، وفوجئت في المقصورة الرئيسية بشخصيتين اهلاويتين كبيرتين، هما ناصر بن عبد الله لوتاه، المؤسس الحقيقي للنادي الأهلي وقاسم سلطان الرجل الذي ترك بصمات واضحة على تاريخ النادي، فقد توليا رئاسة مجلس إدارة النادي، وحققا الكثير من النجاحات.

إنهما بحق رجلان من ذهب، يستحقان أن نطلق عليهما هذا اللقب، لقد تحملا مسؤولية ناد كبير، كالأهلي، وهو أمر ليس سهلاً، خاصة في مرحلة البدايات والتكوين والتأسيس، فقد كان لناصر بن عبد الله دور كبير ليس فقط في الأهلي وإنما مع الكرة الإماراتية التي قدم لها الدعم الكبير خلال قرابة 40 سنة، مع المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، هذه العلاقة ساهمت بدرجة كبيرة في دعم مسيرة الكرة الإماراتية.

وخاصة المنتخب الوطني الأول في بداية تشكيله، في السبعينات، ولا ننكر دور «بوصلاح» أيضاً، حيث تولى رئاسة المجلس والنادي يضم الآلاف من منتسبيه، وهي أيضاً مهمة ليست بالهينة، والأهلي من الأندية القليلة جداً في الدولة، لديه فرق متنوعة وكثيرة ولها وضعها الفني والإداري في كل الرياضات، بل تنافس بقوة في كل هذه البطولات، ومن هنا نبين أهمية دور رئيس مجلس الادارة، لأنه إذا لم يجد الرئيس وقتاً يعطيه للمؤسسة التي ينتمي إليها من أجل تسيير أموره، فان ذلك قد يؤثر على عطائه ويغيب النادي عن البطولات وتسير الأمور بصورة سلبية للغاية.

ولا شك أن تعيين عبدالله سعيد النابودة رئيساً لمجلس ادارة النادي الأهلي، كان قراراً صحيحاً، ينبع من كونه متابعاً ودقيقاً في عمله، وقد قبل التحدي، فالرجل يتواجد يومياً من الصباح، ودخل في تحد مع الذات، وبرغم تجربته الأهلاوية الأولى بقيادة ناد كبير بوزن الأهلي، إلا أنه كان لديه الرغبة الأكيدة في التحدي وبعزيمة الرجال.

من أجل أن يتبوأ الفرسان المقدمة دائماً، وهو الشعار الذي يرفعه الأهلاوية كبيرهم وصغيرهم، بأن تبقى القلعة الحمراء على رأس الهرم الكروي، وما حققه الفرسان هذا الموسم أمر يستحق أن نتوقف عنده، مع حصول الفريق الأول على أهم البطولات الكروية (دوري الخليج العربي).

ومن قبله كأس السوبر وكأس الخليج العربي، ومازال الفرسان يعلنون التحدي، وأنهم يتطلعون كذلك لمعانقة أغلى المسابقات المحلية، كأس صاحب السمو رئيس الدولة في المباراة النهائية التي يواجهون فيها الزعيم العيناوي الأحد المقبل، ويضع الفرسان أمام أعينهم الفوز باللقب الغالي وتسجيل «سوبر هاتريك» تاريخي على مستوى أندية الدولة.

وتأسس النادي الأهلي العريق بمسماه الحالي عام 1970، وبالطبع ليس هذا تاريخ النادي، فالنادي تأسس قبل ذلك بأكثر من عشرين عاماً، قد تولى رئاسته على مدى تاريخه عدد من الرؤساء المخلصين كان أولهم ناصر بن عبد الله الذي رأيته أمس وكنت سعيداً بوجوده وذكرنا بالزمن الجميل، ثم تولى احمد بوحسين لفترة قصيرة.

ومن بعده جاء قاسم سلطان على فترتين وأشاهده يومياً عبر اللقاء الاجتماعي في مبنى الادارة القديم، بصورة لم ينقطع عنها لحبه للأهلي، وهناك أيضاً محمد العصيمي ومحمد القرقاوي وخليفة سعيد وهم يتواجدون ولا يغيبون عن النادي وعلى اتصال دائم ومستمر.

بهم ومع بعضهم البعض، وأرى أن دعوة هؤلاء لحضور مباراة التتويج، لفتة طيبة، لان جيل اليوم، عليه أن يتعرف على الرعيل الأول وجميع من تولى المهمة سابقاً وقدموا دورهم على أكمل وجه حتى أصبح إحدى القلاع والرموز الكبرى في الرياضة الإماراتية، وقد أعجبتني مبادرة «بوسعيد» بدعوة رموز الأهلي في يوم تكريم الفرسان، كرئيس سابع في مسيرة العطاء، وهذا سيعطي بعدا آخر في تغيير العقلية الإدارية، وأن العمل بروح التجانس والحب هو السبيل إلى طريق النجاح ... انتبهوا إنه الأهلي ... والله من وراء القصد.