العمل هو شعار أي اتحاد رياضي، مطلوب من أعضائه أن يتفاعلون ويفكرون ويبحثون عن كل ما يخدم صالح لعبتهم، دون تكاسل واختلاف وتناحر وخصام، وإلقاء للتهم على بعضهم البعض، وألا يعطوا ظهورهم لبعضهم ولا يتناطحوا في أمور شخصية، كما يحدث الآن في بعض اتحاداتنا الرياضية للأسف الشديد، وهناك اتحادات تعمل بجد وعزيمة وتضحيات في هدوء وتسجل نجاحات تلو الأخرى، أبرزها هذه الأيام، اتحاد الكرة والسلة والسنوكر والدراجات والجودو، كلها تتسم بالنشاط والحيوية في تنفيذ برامجها وفق أسلوب علمي محدد، يسهم ويعزز في نجاح الرياضة الإماراتية بوجه عام.
ليلة أمس كان مشهد الختام لدوري الخليج العربي موسم 2014/2013، والذي لم يتبق فيه سوى كأس رئيس الدولة، حفظه الله، وبعد أن اصطاد «الفرسان» درع دوري المحترفين للمرة الثانية، وقبله حقق مسابقتي السوبر وكأس الخليج العربي للمحترفين، ليسجل الأحمر ثلاثية تاريخية استثنائية، وكان يوم أمس يوماً أهلاوياً خالصاً اكتسى باللون الأحمر، تغنى فيه عشاق الفرسان «أوه يا أهلي»، وصار شعار القلعة الحمراء، أمنية كل لاعب كروي أن يحمله ويلعب في صفوف فريقه الأول، نظراً للنجاحات التي حققها، وعلى جانب آخر نقف عند التطور الملموس الذي شهدته اللعبة على الصعيد المحلي، وهذه حقيقة، ولابد من الإشادة بدور القائمين على أمر مسابقاتنا المحلية، بغض النظر عن بعض «الهفوات»، ولكن هناك جهود لا ننكرها إطلاقاً في نجاح الموسم الكروي، ما يجعل دورينا محط الأنظار دائماً، لإثارة أحداثه، وهذه حقيقة نشعر بها نحن الإعلاميين من خلال المتابعة اليومية للمسابقات ومقارنتها في المنطقة، نتيجة للتنافس الواضح والشريف بين أنديتنا.
وبعد ليلة الأهلي الذي احتفل بطريقته الخاصة بدرع الدوري، ستتجه الأنظار صوب العاصمة، حيث اللقاء النهائي بين الفرسان والزعيم على كأس صاحب السمو رئيس الدولة، وهي الكأس الثمينة التي يتنافس عليها كل أبناء الوطن من أجل الفوز باللقب الغالي، ونقول إن ناديي الأهلي والعين استحقا حسم معركة التأهل، وأكدا جدارتهما بالوصول إلى المحطة الأخيرة، مسك الختام للموسم، وفي نهائي سخر له اتحاد الكرة كل إمكاناته ليخرج بما يتناسب واسم صاحب السمو رئيس الدولة، خصوصاً وأنه - أي الاتحاد - وضع برامج ناجحة إلى حد كبير في تسيير نشاطاته ووجد الدعم القوي من كل الهيئات الرياضية والجهات الرسمية، مما ساهم في إحداث نقلة نوعية للرياضة الإماراتية، ليس فقط على الصعيد الكروي، وإنما على مستوى كل الجوانب الشبابية والرياضية، ما انعكس بالإيجاب على الحياة الرياضية، وهو ما يسعدنا بأن نرى التحول الكبير في الفكر الإداري لدى الشباب المواطن، وهذا ما لمسته من خلال الواقع الميداني والاحتكاك المباشر معهم، ووجدت فيهم الرغبة الصادقة في التفاعل لتطوير مفهوم العمل الإداري الرياضي الذي نعتبره مدخلاً مهماً في مسيرة الشباب نحو بناء مستقبله عبر البوابة الرياضية.
ولا شك أن العمل في اتحاد الكرة تطور، ويعود ذلك إلى تغيير كامل في العقلية التي تدار بها اللعبة الأكثر شعبية، وقد أنهى الاتحاد كل التحضيرات لنهائي الكأس، لتخرج المباراة بمثابة عرس كروي جميل، يذكرنا باحتفالاتنا باليوم الوطني، وما نتابعه هذه الأيام من برامج ترويجية يتألق فيها أبناء الوطن في تقديم الصورة المشرفة للمجتمع الرياضي، شيء يثلج الصدر ويسعدنا، فالعزيمة ليست محصورة على تطوير الرياضة، وإنما الأهم من ذلك هو تطوير الشاب المواطن وإعطاؤه الفرصة والثقة الكاملة، وكانت جولات مرور الكأس على كل إمارات الدولة، فكرة جيدة ذكرتني بواقعة شهيرة عام 73 وتحديداً في شهر فبراير، عندما حملت سيارة في دبي «بوسترات» لمباراة سانتوس البرازيلي بقيادة الجوهرة بيليه، مع نادي النصر، بهدف دعوة الجماهير لحضور المباراة في استاد دبي الكبير، الملعب الرملي لنادي النصر في بر دبي حالياً.. والله من وراء القصد.