الخلافات في الرياضة ظاهرة طبيعية وصحية، وهي ليست محلية فقط، وإنما في كل عالمنا العربي نرى هذه الأجواء المشحونة والغليان، فأعداء حزب النجاح يتكاثرون، ولا يتركون المخلصين يعملون، لأنهم تعدوا على هذا المبدأ وساروا عليه، فهي ليست وليدة اليوم، والرياضيون أكثر الناس يعيشون لحظات الغضب، وأكثرهم يتغيرون في لحظات بسيطة..

ولأنهم يتقبلون النقد بروح عالية، لأنهم رياضيون، وما نراه اليوم أن الكل يغني على ليلاه، ولكن أن يصل إلى خلاف علني، فإنه يتطلب أن نتوقف عنده، لأنه يبين أن هناك خللاً واضحاً في المنظومة تزداد تعقيداً، بل إنه يشعرنا بأن الخلاف في وجهة النظر يتحول الآن كما واضح للعيان إلى خلاف في النوايا وفي القلوب،..

وهي الأكثر حساسية بين رياضيينا، فما يحدث الآن في الساحة نبهنا له مراراً وتكراراً بضرورة أن نحافظ على هويتنا ومكاسبنا ونناقش الأمور بهدوء وبمنطق، بعيداً عن التعالي والفوقية، فقد ولى زمنها، فأصبحت اليوم لغة الحوار الهادفة بعيداً عن لغة الخطاب الإعلامي، وما ندعو إليه ضرورة المصارحة والمواجهة، ونحن نعيش عيد الصحافة العالمي هذه الأيام..

فالعمل يتطلب تفعيل دور المؤسسات، ونلغي دور الأفراد واجتهاداتهم الشخصية، فهذه أم المهازل، عندما يتصرف البعض بأنه (فاهم كل حاجة)!!. فكرسي اليوم هو عبارة عن كرسي الحلاق، يوم أنت عليه، وغداً غيرك، ولن يستمر مع أحد، فغيرك كان أكبر وطار ووقع، فليس كل من طار وحلق فلا بد أن يأتي يوم ويقع من الطيران!!

ومن بين الأمثلة الحية، أستغرب غياب أبناء البلد في بعض اللجان التحكيمية، الخاصة في الرياضة للجوائز الإعلامية الصحافية، وملاحظة أخرى أيضاً، غياب عرض لإصدارات الكتاب المواطنين، بل نكتفي بدعوة ناس أصبحوا مقرراً علينا كل سنة!! بل إنهم يغنون ويرددون أغنية فيروز الشهيرة، زوروني كل سنة مرة، حرام تنسوني بالمرة!

أعجبتني مبادرة التركيز على الكتاب المواطنين، وتخصيص أماكن لهم خلال معرض أبو ظبي للكتاب، عبر جائزة زايد قبل أيام في العاصمة، فكم من المبدعين من أبناء الإمارات وجدناهم يوقعون لإصداراتهم الكتابية من الواقع الذي نعيشه، فهذا الجيل يستحق الدعم والتشجيع، لأنهم في بداية حياتهم الكتابية الأدبية، فكفاية ناس تروح وتأتي سنوياً، هو ما في غيرهم!!

ألا يوجد كتاب لدينا قادرون على سد هذا المكان، بل العكس نرى، هناك أقلام وطنية جميلة تكتب عن واقعنا بصورة حقيقية وبمهارة عالية وبمنتهى الجمال والرشاقة في فن الكتابة المهنية والأدبية، فلا يجوز تجاهلهم، بل نساعدهم في وضع أيدينا بيد أبناء البلد، ونقف معهم ولا نتركهم هامشيين، وهذه مسؤولية من يجلس على الكرسي اليوم!!

في البحرين قبل يومين، أتوقف أمام فكرة رائعة، عندما كرم سمو رئيس مجلس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، طابوراً من الصحافيين في البلد الشقيق، خلال الاحتفال الذي أقامته جمعية الصحافيين، لأن هؤلاء يستحقون التقدير لما قاموا به تجاه وطنهم، يحملون الكثير من الاعتزاز خلال الأزمة التي مرت بها البحرين..

ولا بد أن نشيد بدورهم الوطني، في صف المناصرين والدفاع عن المملكة، عزز ثقتهم بأنفسهم، وليواصلوا العطاء الصحافي من أجل عيون الوطن، فالتكريم شمل كل أبناء البحرين الذين أمضوا عشرين عاماً في مجال الصحافة، سعدت بأن التكريم شمل عدداً من رفقاء الدرب، خاصة الكتاب الرياضيين. أخيراً وليس آخراً، لقد حان وقت التغيير في الفكر والكراسي، إذا كنا نريد الأمور تسير بشكل صحيح، بعيداً عن المجاملات والاجتهادات والعواطف التي خدمت (الغير).. والله من وراء القصد.