قبل يومين، شاهدت حفل تخرج الدفعة 33 لجامعة الإمارات، وهو المكان المحبب لقلبي، منذ أن دخلت عالم الصحافة، حيث تعلمت فيها الأمور النظرية والإعلامية، بينما كنت شغوف بالجوانب العملية، بسبب عملي في الصحافة، وتقديم البرامج التلفزيونية والتعليق الرياضي، وكان انشغالي منصباً ومركزاً على هذا الجانب، فلم أفكر إطلاقاً بأن أجري وراء مدير أو مسؤول، منذ أن دخلت هذا العمل الغريب والعجيب، وعندما التحقت كطالب بجامعة العين، بجانب عملي كمحرر في جريدة الاتحاد قبل 33 سنة مندوباً في العين، ارتبطت كثيراً بمهنة البحث عن المتاعب، بل أصبحت عالمي الأكبر، وتطلعت لأن أكون أحد أبناء تلكم المهنة وبشكل احترافي على المدى البعيد، وفي دار الزين، سعيت منذ البداية لأن أحصل على أخبار حصرية، أو بلغة الصحافة الرياضية اليوم «انفرادات»، إلى أن انتقلت مرة أخرى إلى العاصمة أبو ظبي، التي عشت فيها أياماً جميلة لا تنسى بسهولة، وتعلمت فيها حيث المقر الرئيس لجريدة الاتحاد، أصول المهنة، على مدى أربع سنوات، شهدت أحدث جميلة وذكريات من الصعب أن أنساها، وكانت ما أحلاها وما أجملها في عملي الصحافي.

ولقد فرحت دولتنا بتخريج فوج جديد من أبناء الوطن قبل أيام، في جامعة الإمارات، في حفل وتظاهرة كبرى، شاركت فيها الأسرة الحاكمة مع أفراد الشعب، في يوم تاريخي، يسجل لدولتنا، بهذه النقلة النوعية في التعامل مع العلم، كمفهوم علمي أنساني اجتماعي راق، يقدم للمجتمع والأفراد دعماً معنوياً وصحياً في تحول استراتيجي هائل، تنشده في توجهها نحو العمل لتصبح الإمارات واحدة من أكثر الدول عناية بالعلم، وقدمت الوجه الحضاري لأهمية الدراسة والتحصيل، من أجل إظهار الصورة الحقيقية لأبناء الوطن، الذين أكدوا للعالم، مقدرتهم على التعامل مع كل الأحداث العملية والثقافية والاجتماعية والإعلامية والرياضية وغيرها.

* وفي مدينة العين الجميلة التي تذكرني بكل شيء «زين» في حياتي، كان النشاط الجامعي في قمته، وتخرج العديد من أبناء الدولة، وتبوءوا مناصب كبرى على المستوى القيادي، بكل عزيمة ورح وتفانٍ وإخلاص وتضحية من أجل الإمارات الغالية، متقدمة في عدة مجالات، منها الرياضية، وبل وتفوقت على التي سبقتها في ممارسة الرياضة، لقد أراد أبناء الإمارات أن يثبتوا للعالم أنهم جديرون في الإبداع، ومن خلال متابعتي لحفل التخرج أمس الأول شاهدت الجامعة، وكم هي جميلة، وأدركت مدى أهمية المناسبة التي سيكون له آثار إيجابية مستقبلية في الخريجين، وستسهم في إحداث نقلة نوعية وترجمة الأفكار البناءة.

وهنا في المدينة الخضراء الهادئة، كانت لدينا تجربة ناجحة في بداية الثمانينيات، وتحديداً خلال الدراسة الجامعية في جامعة الإمارات، وكانت إدارة رعاية الشباب والأنشطة الطلابية فيها، تنظم يوماً رياضياً تشارك فيها جميع الأندية والاتحادات والهيئات الوطنية، في يوم جميل، يبرز فيه العديد من المواهب والنجوم، والذين أصبحوا لاعبين وحكاماً دوليين من خلال يوم رياضي جامعي، ونفخر بأن من شارك فيه أصبح اليوم إدارياً على مستوى عال من الكفاءة، فقد تعلمنا من تلك التجربة الفريدة من نوعها، لأننا كنا حريصين على المشاركة في هذا اليوم، مع جامعتنا في العين التي، لعبت دوراً طيباً في غرس العلم والرياضة في أذهاننا، منذ اليوم الأول لدخولنا الجامعة، والآن، أستعيد شريط الأحداث والذكريات الحلوة الجامعية، مع مناسبة حفل تخريج دفعة جديدة من طلبة جامعة الإمارات، وأقول ليت أيام الجامعة تعود، لأنها كانت خالية من الحسد والحقد والغيرة، والكل كان يعرف واجباته.. والله من وراء القصد.