* كنت بالأمس في جامعة الشارقة، وفي قاعة كلية العلوم والطب، في إحدى قاعاتها في المدينة الجامعية، أشارك في إلقاء محاضرة لطلبة الدبلوم لإعداد الكوادر الوطنية في قادة العمل الإداري والرياضي، والتي ينظمها مجلس الشارقة الرياضي، بالتعاون مع الجامعة، فقد كانت لي المشاركة في دورة الإعلام الرياضي، كجزء مهم في مسيرة الحركة الشبابية والرياضية، وهو سلاح خطير ذو حدين إذا استخدم في مساره الصحيح، بالنقد الهادف البناء الذي يصب في مصلحتنا، لأنه الشريك الحقيقي في القرار الرياضي.
وأما إذا سار بمنهج آخر بعيداً عن الصدق والموضوعية، خرج عن المسار، ما يسبب العقبات والأزمات التي لا أول لها ولا آخر، وقد أصبحت بعض وسائل الإعلام تركز على كرة القدم فقط، وعلى إثارة البلبلة، ما تسبب في خلافات بين أفراد الأسرة الكروية، كما صرح مؤخراً عدد من رؤساء الأندية السعودية، حيث تتسبب بعض التصاريح في إثارة المشاكل والفتن، وعليه، تم إيقاف خالد البلطان رئيس نادي الشباب الحائز على كأس خادم الحرمين الشريفين، وغرامة مالية، نتيجة تصريحاته التي أثارت حفيظة الاتحاد السعودي لكرة القدم، قبل المباراة النهائية على كأس الملك بأيام قليلة، ونحمد الله أن المشكلة انتهت وطويت صفحتها، بعد تبادل الاعتذار من الطرفين، وللأسف، هناك البعض ممن يستخدمون أقلامهم في إثارة المواضيع والمشاكل والأخبار البعيدة عن عاداتنا وتقاليدنا، و«توريط» البعض في متاهات بحجة إيجاد الإثارة الصحافية، ومن الطبيعي أن نضع في اعتبارنا أهمية الإعلام كمنظومة هامة في دفع مسيرة الرياضة بالمنطقة، وبعد أن ارتقى الإعلام الرياضي، بالصورة التي يحسدنا عليها الكثيرون، بسبب المستويات العالية التي وصلت إليها الصحافة الناضجة، ليس فقد على مستوى المحلي، وإنما على مستوى المنطقة العربية، وقد آن الأوان لأن تطوير العمل في الإعلام الرياضي من أجل الحفاظ على المكتسبات التي حققتها الرياضة الخليجية.
*وأعود لدعوة مجلس الشارقة الرياضي، وأقول لقد سعدت بالتعاون معه في إطار سياسة الإصلاح الإعلامي والرياضي، من منطلق أهمية دور الشباب والرياضة والإعلام، فهذا المثلث الخطير يحتاج إلى فكر عال وجهد كبير، لوضع التصور الاستراتيجي والتخطيط السليم، من أجل حماية مكتسباتنا الوطنية المتمثلة في قطاع الشباب، الذي هو بمثابة الثروة القومية الحقيقية، والمعدل الإنمائي يؤكد أن الشباب هم الغالبية العظمى في تعداد السكان في منطقتنا.
* ومن هذا المنظور، علينا أن نعطي للإعلام الرياضي حقه من الاهتمام، لكي يقوم بواجبه نحو هذا القطاع العريض في اختيار العاملين بمجال الإعلام أو المساهمين، ولا نترك «الحبل على الغارب» في هذا القطاع الحساس، ولا بد أن يأخذ دوره الريادي في مسيرة الحركة الرياضية، فالجميع يتطلع إلى المزيد، من أجل الوصول إلى تحقيق الأهداف النبيلة التي تسهم في رفع أسهم الرياضة وإنجازاتها، خاصة للجيل الحالي والقادم، ودور المساندة من الإعلام الرياضي مطلوب بصورة حضارية، بعيداً عن النقد لمجرد النقد، فالشباب اليوم يفضلون صفحات الرياضة بشكل خاص، ويتابعون الأحداث الرياضية، التي يتم بثها عبر شاشات التلفزيون، ويستمتعون بها بشغف، وهنا لا بد أن نعي جيداً المشاكل المترتبة على عدم مصداقية الإعلام الرياضي، إذا لم يكن التعامل في طرح القضايا الرياضية بشفافية ومصداقية، ونكون بعيدين كل البعد عن العاطفة والمجاملات التي كثرت هذه الأيام بصورة محزنة.. والله من وراء القصد.