أشجع برشلونة، رغم تعثره أحياناً وخسارته من نده التقليدي ريال مدريد أخيراً في "كلاسيكو" كأس إسبانيا، ولن أتحول إلى غيره، لأنه فريق رائع غير مفهوم اللعبة عالمياً، بغض النظر عن بعض الكبوات، وأشجع الأهلي محلياً، وكم سعدت بالثلاثية التي أحرزها هذا الموسم، ولن أتركه أيضاً، رغم خروجه المؤسف من دور الـ 16 في بطولة دوري أبطال آسيا، واليوم أقف عند الفوز الرائع واللافت الذي سجله النادي الملكي الإسباني ريال مدريد، بانتصاره التاريخي المستحق مساء أول من أمس، برباعية نظيفة، على مضيفه بايرن ميونيخ الألماني، حامل لقب دوري أبطال أوروبا، في إياب الدور قبل النهائي على ملعب أليانز أرينا، معقل الفريق البافاري، وهو مكان سياحي يزوره الناس سنوياً، بل أصبح معلماً من المعالم السياحية في المانيا، ولكن ليلة البارحة، كانت حزينة على الألمان، خاصة عشاق البايرن، حيث امتلأت المقاهي وارتفعت مدخولاتها من روادها لمتابعة تلك المواجهة القوية، بل وعانى أولياء الأمور في البيوت من إصرار أولادهم على السهر ومشاهدة المباراة تليفزيونياً، حتى نهايتها، رغم أننا في موسم الامتحانات الآن، ولكن هذه الأندية العملاقة، عرفت كيف تكسب حتى الأطفال وتذهل عقولهم، بل إنهم أصبحوا يعرفون كل أسماء اللاعبين، أكثر من حفظهم لدروسهم، لأنهم يلعبون معهم عبر (البلاي ستيشن)، وهذا هو سحر الكرة الأوروبية.

لقد توقفت الماكينات الألمانية عن العمل، بسبب الزلزال الإسباني من الريال الملكي، والذي أكد بما لا يدع مجالاً للشك مع وصوله المباراة النهائية، أنه أبرز المرشحين للقب الأوروبي، ولما لا، بعد أن قدم عرضاً رائعاً أذهل به الجميع، واستطاع أن يثبت للعالم، أنه الفريق الذي يمرض ولا يموت، لعله يقدم لنا درساً للفرق التي تلعب الكرة، وتدعي أنها تعلب كرة، وليس عيباً أن نتعلم من الإسبان، ومن الملكيين، فقد أصبحوا أسياد أوروبا والعالم بالأمس، ومن قبل ذلك!

ومباراة الذهاب التي جرت الأسبوع الماضي بالعاصمة الإسبانية مدريد، كما يعلم الجميع، انتهت بفوز الفريق الملكي بصعوبة بهدف نظيف، ثم كانت الرباعية في أرينا، ليصبح الإجمالي خماسية نظيفة، في مجموع المباراتين، ويصعد الريال للمباراة النهائية للمرة الأولى منذ 12 عاماً، في ظل سعيه لاستعادة لقبه الأوروبي، والفوز به للمرة العاشرة، وعموماً، كرة القدم في هاتين الدولتين إسبانيا وألمانيا صناعة حقيقية، ويعد هذا الفوز هو الأول لريال مدريد على البايرن في ألمانيا، كما يعتبر هذا الانتصار هو التاسع للفريق الإسباني في تاريخ لقاءاته مع نظيره الألماني، ليواصل الملكي مشواره، ويمشي ملكاً بخطوات ثابتة نحو الفوز باللقب، وبعد أن أقصى حامل اللقب، وكانت المرة الأخيرة التي تأهل فيها ريال مدريد للنهائي، عندما توج باللقب التاسع الأخير له عام 2002، عقب فوزه 2/ 1 على بايرليفركوزن الألماني أيضاً في إسكتلندا، لقد قدم الريال في واحدة من أفضل مبارياته هذا الموسم، ونجح في التلاعب بأصحاب الأرض، ومن حق النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو أن يكون على موعد مع صناعة التاريخ، فقد تحدى العالم، بما فيهم بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه، والذي هاجمه قبل فترة ثم تراجع، وذلك بإحراز الهدفين الثالث والرابع للريال، وبالتالي، هو الأحق بلقب أفضل لاعب في العالم العام الماضي، وأصبح النجم البرتغالي الشهير الذي زارنا من قبل، خلال حضوره مؤتمر دبي الدولي للاحتراف، هو نجم بالفعل فوق العادة، وبات على بعد خمسة أهداف فقط من معادلة الرقم القياسي لأكثر اللاعبين إحرازاً للأهداف في تاريخ البطولة الأوروبية، والذي يحمله أسطورة الريال السابق راؤول.. إنها يا عزيزي كرة قدم، لا يعرفها، عفواً، إلا الإسبان.. والله من وراء القصد.