*لا أدري ما السر وراء هذا التوتر والغضب بين البعض من المنتسبين لدورينا الذي يسمى بالاحتراف، فقد شهدت الجولة الأخيرة من دوري الخليج العربي، بعض الأحداث المؤسفة جداً، هناك من يهشم زجاج الباصات، ومن يحطم كراسي المدرجات، وهناك من يلعب ويتفلسف وهناك من يطيح بزملائه..

ومن يشتم بلغة غير متعارف عليها، وهناك الكثير والكثير من الزعل والعتب، وهناك من أوصلنا إلى الشرطة والمحاكم، بل وصل الأمر أيضاً إلى بعض الزملاء الإعلاميين بطريقة مسيئة، لم نعهدها من قبل، فمن هو المسؤول عن هذه التصرفات؟

هل علمتنا الرياضة هذه الأساليب الدخيلة؟ هل وصلت النتائج بنا بهذه الطريقة التي صارت واضحة وضوح الشمس؟ لا نعرف (رأسنا إلى كوعنا)، لماذا هذا الجو «المتكهرب»؟ لمصلحة من؟ فالدوري انتهى والبطل عرفنا هويته وهوية أول الهابطين، وهو الشعب بعد أن رفع الراية البيضاء، وأصبحنا ننتظر فقط هوية الفريق الهابط الثاني..

فقد شهدت مباريات دوري المحترفين توتراً عنيفاً قبل الختام بثلاث جولات، ونتوقع أن تزداد السخونة والأوضاع المتوترة، خلال المباريات المتبقية من عمر المسابقة، وبرغم أننا نرى الأمور طبيعية فيما يحدث بحكم حساسية مواقف بعض الفرق، إلا أن ما شاهدناه لا يمت إلى الرياضة والاحتراف بصلة، ودعونا نقف عند هبوط ناديين تاريخيين في المنطقة هما الاتفاق السعودي والريان القطري وسنعود لهما لاحقاً..

ولكن الأمور سارت طبيعية، لا مشاكل أو اشتباكات وخلافه، بل عبرت الجماهير عن حزنها، وانتهى الأمر عند هذا الحد، ولكن لدينا الغالبية يخرجون عن المألوف، فالكل «طايح» ولا ندري سبباً وراء ذلك التوتر والعصبية، فالفوز بالثلاث نقاط أهم ما يفكر فيه اللاعبون..

ويدخلون الملاعب وهم مشحونون نفسياً من المدربين ومن ورائهم الإداريون وكذلك الجماهير، وبالتالي ينعكس ذلك على من في الملعب وشاهدنا ذلك في لقاء الديربي بين النصر والشباب، وهنا ننادي بتوخي الحذر من الوقوع في المحظور، وعلى اتحاد الكرة ولجانه المتعددة أن تتحرك ولا تنتظر التقارير وتجتمع تحت المكاتب، نريد منهم الذهاب إلى الملاعب والمدرجات، لكي يروا بأم أعينهم ماذا يحدث في ملاعبنا؟ فالأخلاق الأخلاق أولاً وقبل كل شيء..

وعلى الاتحاد أن يحزم الأمور ويختار الحكام المناسبين للمباريات المتبقية، فلا يقبل أن نتحدى مشاعر الأندية وتقوم اللجنة بتعيين حكام واجهتهم مشاكل سابقة مع أندية بعينها من قبل، وهذا يتطلب أن يتم الاختيار وفقاً لمبدأ الحكم المناسب للمباراة المناسبة، بما يخدم كل الأطراف، ومن الضرورة أيضاً أن ننبه على الحكام التعامل الواقعي مع اللاعبين دون تعال، والتروي قبل إخراج البطاقات الصفراء أو الحمراء..

فالحكم الناجح هو الذي يستطيع أن يفرض سيطرته على المباراة دون أن يلجأ للبطاقات الملونة، إلا عند الضرورة القصوى لتطبيق القانون، أما أن يلجأ بعض الحكام للإنذارات بكثرة، فإن الأمر يستوجب الدراسة والنقاش من لجنة الحكام، خلال اجتماعهم الأسبوعي، وأرى أن انضمام الدولي علي حمد، يعد مكسباً للجنة لحيويته ونشاطه وفكره العالي وخبراته الكبيرة، فكلما زادت العقوبات والبطاقات، فقدت المباريات قيمتها..

وبالتالي تمس مكانة المسابقة الكروية الأغلى ثمناً، حيث تهدر الأندية فوق المليار درهم تقريباً، وهو رقم مخيف جداً، وبالطبع نحن لا نقصد التساهل مع مشاغبي الملاعب وإنما مراعاة كل الاعتبارات، لأن التحكيم أحد أهم العناصر الرئيسية في نجاح الموسم الكروي.

*والمباريات التي جرت حتى الآن مثيرة ونجد تكافؤ المستويات، واستيعاب اللاعبين للخطط واضحاً، بينما الناحية السلبية التي تؤثر في المستوى الفني هي الضغط النفسي على الفرق، مطلوب أيها السادة وكل من له علاقة بدورينا الهدوء والحكمة، قبل أن تتحول مبارياتنا إلى فوضى بدلاً من أن نستمتع بكرة حديثة.. والله من وراء القصد.