قطار الأهلي يمضي سريعا وبدون عوائق إلى محطته الأخيرة في دوري الخليج العربي لكرة القدم، واحتفاله باللقب مجرد وقت لا أكثر وستكون الأفراح في إحدى المحطات الاربع الاخيرة من المسابقة، ليؤكد الفرسان انهم ملوك البدايات، وانهم يستحقون هذا المسمى بجدارة، فكل مسابقة جديدة أو لقب جديد لا بد أن يكون لهم قصب السبق فيه، فكما كان الأهلي أصحاب التتويج الاول في الدوري العام وكأس صاحب السمو رئيس الدولة، وأول من يتوج بلقب للدوري في عصر الاحتراف، كذلك كان أول من شارك في كأس العالم للأندية، فالأهلي سيكون أول من يتوج بلقب الدوري تحت مسمى دوري الخليج العربي، فيحق للأهلاوية وعشاق الفرسان أن يحتفلوا بكل صور الاحتفال.
لا نعلم ماذا حل بالشباب في الآونة الأخيرة، ولا أتحدث تحديدا عن النتائج فالفوز والخسارة وجهان لعملة واحدة، ولكن أتحدث عن المستوى الذي أدى الى ابتعاده نهائيا عن المنافسة على لقب دوري الخليج العربي، وهو ما أدى ايضا إلى تأخر تأهله إلى الدور الثاني لبطولة أندية التعاون حتى اللحظات الأخيرة من مباراته أمام الشعلة السعودي عندما حقق الفوز بهدف وحيد.
هذه المتغيرات التي طرأت على أداء "الجوارح"، دفعت بعض المتربصين بالإدارة، والرافضين للقرارات السابقة التي اتخذتها إدارة سامي القمزي، ومنها بيع بعض اللاعبين إلى الجار اللدود الأهلي، إلى الخروج عن النص بالهجوم اللاذع على أعضاء مجلس الإدارة، بطريقة غير مقبولة ووصل الأمر إلى التعدي اللفظي ولولا تدخل العقلاء لوصلت الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، نقول: إن التعقل مطلوب، فهذا هو الشباب الذي تغنى به الجميع خلال الأسابيع والجولات الماضية، ولا يمكن أن ينقلب الحب والإشادة إلى عداوة وكراهية في غمضة عين.
النصر واصل هيمنته على اللقاءات التي تجمعه مع جاره الوصل في ديربي "بر دبي"، فللمرة الثالثة هذا الموسم يحقق العميد النصر على الفهود، ليستمر علو كعب النصراوية على الجار الوصلاوي الذي لم يحقق أي فوز منذ عام 2009، ما بات يشكل عقدة لا يمكن التغاضي عنها لاسيما أن انتصار الذهاب في دوري الخليج العربي أنهى حكاية الفوز الأكبر في تاريخ لقاءات الفريقين عندما تمكن النصر من رد الاعتبار بتغلبه بستة أهداف لهدف، لتكون كفة العميد ارجح وعلى المتضرر انتظار مباريات الموسم المقبل.
وطالما الحديث عن الوصل فلا بد من التوقف عند الكلام الصريح الذي أدلى به محمد مطر غراب في برنامج "رادار" عندما أشار إلى أن "مشكلة الوصل تكمن في جماهيره، وان الجماهير هي من تسببت في التغييرات الادارية الكثيرة وغير المسبوقة في تاريخ أندية إمارة دبي، فاصبح الوصل حاليا بلا مدرب وبلا لاعبين وبلا إدارة، وطالب الجماهير الوصلاوية بالتحرك الى الأب الروحي للقلعة الصفراء سمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم (الذي تسببوا في زعله وابتعاده عن النادي) والاعتراف بين يديه بالخطأ الذي ارتكبوه"، كلام واضح ولم يسبق لأحد أن طرحه بهذا الوضوح علنا، نقاط لا يمكن التعليق عليها إلا من الوصلاوية أنفسهم.
شعب الطلياني يتهاوى، الشعب الذي كان علامة مميزة للتحدي والإصرار، بات على شفير الهاوية، ولن يتزحزح عن موقعة الحالي في ذيل دوري الخليج العربي إلا بمعجزة كروية، وليس اكبر واكثر تعبيرا عن الحالة التي وصل إليها "الكوماندوز" إلا ما قاله مدربه "بتروفيتش" بأن الفريق اقترب من النهاية المؤلمة، حالة من التأزم بين الإدارة والجماهير من الصعب تخفيفها، والدلائل تشير إلى أن الشعب لن يفيده "ربيع عربي" ولا الكماندوز قادر على إنزال ناجح..